بيان (2): القاهرة ــ مكتب (البيان): في حديث لـ (البيان) حول مشاكل التعليم في مصر كشف عضو المجلس القومي للتعليم والبحث العلمي الدكتور ابراهيم مطاوع عن حقائق خطيرة. واستند د. مطاوع الملقب بعميد عمداء كليات التربية في مصر الى دراسات المجالس القومية ورسائل الدكتوراة التي اشرف عليها. وبدأ د. مطاوع حديثه قائلا: اننا للاسف نضرب عرض الحائط بالقوانين الاحصائية التربوية المعترف بها عالميا والتي قام باعدادها مركز التقويم والامتحانات التابع لوزارة التربية والتعليم منذ نشأته عام 1972 كما أن جهاز الوزارة لا يأخذ بهذا المعيار القومي والعالمي المعترف به فنجد أنه من العجيب الغريب أن هناك 19 ألف طالب وطالبة يحصلون على أكثر من 95% كأنما يفرز نظامنا التعليمي عباقرة الألفية الثالثة سواء كان ذلك في الشعبة العلمية أو الشعبة الأدبية واصبحنا نجابه ما يسمى بالتربية الرخوة أو التربية السهلة التي لا يصلح عن طريقها أطفالنا أو شبابنا لأن يواجهوا المستويات العالمية والاحصاءات العالمية وقانون الفروق الفردية بين المتعلمين. دروس خصوصية ويضيف د. مطاوع أنه من المستغرب أن كثيرا من هؤلاء المتفوقين لا يخجلون من التصريح بأن سر تفوقهم يرجع الى الدروس الخصوصية ومن آلاف الجنيهات التي تسبب آلما لأولياء الأمور الذين يتم استنزاف ثروات كبيرة منهم تقدر بعشرة مليارات من الجنيهات حتى الآن تدخل جيوب مالا يزيد على 15 ألف معلم ينحرفون عن تأدية رسالتهم المقدسة .. وكأنما التربية قد أصبحت تجارة وليست رسالة .. وكيف يكون هذا التميز الكاذب في ظل فصول مكدسة تتراوح أعداد الطلاب بها بين 50 و70 طالبا وطالبة ــ فأين هي التربية الحقيقية التي ننادي بها وخصوصا في ظل التنافس العالمي والجات والملكية الفكرية ؟ وكيف نخصص 12 مليار جنيه للتعليم العام والفني و4 مليارات جنيه للتعليم الجامعي والعالي ؟ وهل تعيش وزارة التربية والتعليم في واد ووزارة التعليم العالي في واد آخر .. ألا يوجد ما يسمى التضامن من خلال المسئولية الوزارية تحت مظلة مجلس الوزراء ؟ ألا يجلس الوزيران سويا بروح الفريق ولو على مستوى مجلس وزراء مصغر لمعالجة هذه المشكلات ؟ أما آن لنا أن نعالج مشاكلنا التقليدية بحلول غير تقليدية ويكون أولها : النزول بكثافة الفصل وثانيها: تقليل عدد الدورات في اليوم الواحد (الفترات) . وأما آن أن تتغير النظرة في تقويم الطالب بحيث لا يلجأ وزير التربية والتعليم عندما يجد مجموعات كبيرة من الطلاب لا تجيب على سؤال يقال أنه صعب بأن يقوم الوزير بتقليل الدرجات المخصصة للاجابة على هذا السؤال وتوجيه المصححين الى هذا التساهل والتسيب التربوي الواضح- كما حدث في مادة النحو ؟ وهل يريد الوزير من كل طالب أن يكون مثل ( يعرب بن قحطان ) أو ( الخليل بن أحمد ) أو ( الفية بن مالك)؟ إن هذا أمر غريب عجيب لا يوافق عليه أي تربوي . ثم أين دور التعليم الخاص فإذا كانت الدولة لا تستطيع حتى الآن استيعاب الذين يطرقون أبواب التعليم كممثلين للطلب الاجتماعي سواء كانوا طلابا أو أولياء أمور فلماذا لا تشجع القطاع الخاص مع وضع الضوابط للشهادات والمصروفات وتنقية بعض الشوائب القومية والدينية في هذا القطاع ان وجدت؟ سر الجامعات أما بالنسبة للجامعات ..فما هو السر فى أن 18 هيئة تقدمت بطلبات لفتح 18 جامعة جديدة .. وتتلكأ وزارة التعليم العالي في الترخيص لها بحجة أن الجامعات الخاصة الأربع الحالية مازالت تحت الميكروسكوب وعندما يتم تقويمها ينظر في الترخيص للمتقدمين من القطاع الخاص . إنني أطالب بفتح أبواب التعليم الجامعي والعالي على مصراعيه طبقا لتوصيات المجلس القومي للتعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا , والذي أتشرف بعضويته منذ نشأته عام ,1974 فلقد أوصينا مرارا وتكرارا بفتح جامعة لكل 2 مليون نسمة أو مضاعفة أعداد المقبولين من الفئة العمرية من 18 الى 22 أو من 19 الى 23 والتي تقدر حاليا بـ 20% والمطلوب أن يكون 40% على الأقل , وبالتالي فنحن في حاجة الى مضاعفة أعداد الجامعات .. ثم ما هذا الأمر الغريب والعجيب بأن يوجد فروع للجامعات بها 10 او20 كلية ولا تستقل حتى الآن هل هذا سيكلف الدولة رفع درجة نائب رئيس الجامعة للفرع الى درجة رئيس جامعة وإن كان هذا لا يتكلف سوى جنيهات قليلة وليس هناك حاجة شديدة في أول الأمر أن يكون لهذه الفروع ثلاثة من النواب ولنبدأ برئيس للجامعة فقط ثم نستكمل بعد ذلك عملية نواب رئيس الجامعة. كما أنه لا يوجد ضبط للايقاع والتنظيم بين التعليم وسوق العمل .. لأنه من المعروف في بحوث معهد التخطيط القومي ومركز البحوث التربوية أنه يوجد عجز يقدر بـ 93 ألف معلم ومعلمة خاصة في اللغة العربية واللغة الانجليزية واللغة الفرنسية والكمبيوتر والتربية الفنية والتربية الموسيقية والاقتصاد المنزلي وتكنولوجيا التعليم والاعلام التربوي ومدرسي المدرسة ذات الفصل الواحد ومدرسي الأطفال والشباب ذوي الاحتياجات الخاصة- فلماذا لا يسد هذا العجز بدلا من تخريج معلمين زائدين عن الحاجة في التخصصات الأخرى خاصة في الفلسفة والاجتماع والتاريخ وفي العلوم والأحياء وغيرها؟ وأين هو التنظيم بين نبض سوق العمل وبين المخرجات ثم لماذا لا تعالج العجز الصارخ في فئة هيئات التمريض إذ من المفروض أن يوجد بجانب كل طبيب ثلاثة من الممرضين أو الممرضات والحصيلة الحالية 100 ألف طبيب يعاونهم 98 ألف ممرض وممرضة وذلك طبقا لرسالة دكتوراه قدمتها طالبة في كلية التربية بجامعة حلوان وناقشتها شخصيا قبل منحها هذه الدرجة أي أننا في حاجة الى 200 ألف ممرض وممرضة ولا أطالب بأن يكونوا كلهم من كليات التمريض الجامعية لكن ليس هناك مانع من أن يكون نصفهم ثانوية تمريض ونصفهم كليات تمريض لكن للأسف فإن الدولة لم تفتح حتى الآن ومنذ عشر سنوات ماضية أكثر من 4 مدارس وكليات للتمريض فأين العقلية التخطيطية التي أرسينا قواعدها منذ عام 1960 بإنشاء وزارة التخطيط ومعهد التخطيط القومي ووكيل وزارة للتخطيط في كل وزارة هل أصبحت شكلا دون مضمون أو اسما دون جوهر وهل هي مظهرية أم ماذا؟ صلاح المجتمع وهنا مشكلة العدالة البطيئة أيضا والحديث مازال للدكتور إبراهيم مطاوع والتي تساوي الظلم سواء بسواء .. فمن المعروف أن هناك 7 آلاف قاض و2000 من الهيئات القضائية الأخرى وأمامهم 14 مليون قضية فكيف يقضي قاض ويبت فيها وهو محمل بـ 2000 قضية ولهذا لا يجد أمامه سوى التأجيل هذا في حين أنه يوجد 30 ألف شاب قد تخرجوا من كلية الحقوق وإذا تحدثنا عن تشغيل هؤلاء يكون الرد أن بعضهم بدرجة (مقبول) في تخرجه ـ فألا يوجد من بينهم من هو تقديره (جيد) أو ( جيد جدا) ومأواه تسول العمل حول المحاكم كما أن اعدادهم ليكونوا قضاة سوف يستغرق 10 سنوات على الأقل لأنه لابد أن يعين أولا مساعد نيابة ثم معاون نيابة ثم وكيل نيابة ثم وكيل أول ثم قاضي فلماذا لا نبدأ من الآن في توظيف هؤلاء وانتشالهم من البطالة وأن يكونوا أداة للعدل بين الناس . ثم هناك القضايا المؤجلة لسنوات نتيجة لعدم وجود الأطباء الشرعيين وهناك العديد من الجنايات الكثيرة التي يتأخر البت فيها لندرة الأطباء الشرعيين ألا يوجد وسيلة لحفز الطلاب للالتحاق بالطب الشرعي طالما أن هناك أحجام منهم على هذه الوظيفة وفي مقابل ذلك التقليل من أفواج الخريجين الموجودين كفائض في سوق العمل ولا مجال لامتصاصهم وأليس عبئا على الدولة ومخططيها وساساتها أن يوجد مليون و400 ألف عاطل من بين المتعلمين 25% منهم تعليم عال و75% الباقية من المؤهلات المتوسطة لقد حدث هذا لأننا نخرج فئات في تخصصات لا يحتاجها المجتمع كثيرا ولماذا لا يوجد مجلس وزراء مصغر من وزير القوى العاملة ووزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي للتنسيق فيما بينهم لصالح المجتمع ككل . وأخيرا يقول د. مطاوع أنني أعلم أنه في مجال السياحة والآثار والتي يمكن أن تكون الصناعة رقم 1 في مصر أنه خلال السنوات الخمس المقبلة فإن الدولة تحتاج الى 100 ألف خريج لخدمة الآثار والسياحة والترجمة فهل أعددنا العدة لذلك؟