بيان (2): نيروبي ــ (البيان) تشتهر القارة الافريقية بالعديد من الغرائب منذ قديم الازمان واهم هذه الغرائب يتصل بعالم المعتقدات الميتافيزيقية والسحر خاصة ما يتعلق باساليب العلاج ، التي ظل الاطباء الشعبيون والسحرة يحتكرون اسرارها حقبا طويلة مستخدمين الرقى والتعاويذ والادوية البلدية والاعشاب, غير ان انتشار التعليم وانفتاح افريقيا على العالم في العقود الاخيرة ترك معظم هؤلاء دون عمل بعدما اتجه معظم الناس الى المستشفيات والاطباء المتخصصين. ومع انتشار صرعة العودة الى الطبيعة واستخدامات العلاج البديل التي امتد تأثيرها حتى الى الدول المتقدمة, ازدهرت مرة اخرى صناعة الطب التقليدي في افريقيا خاصة مع تفاقم ازمات الحروب والمجاعات التي اصابت ارجاء كثيرة فيها بالفقر المدقع فضلا عن الامراض القاتلة التي ابتليت بها القارة السوداء واستعصى علاجها على ارقى دول العالم مثل الايدز ومرض النوم وحمى الابيولا وما الى ذلك. وفي (جامبيا) وهي دولة افريقية صغيرة غير معروفة للكثيرين, يوجد احد اقدم احواض السباحة في العالم ويعيش في مياهه نحو مئة تمساح وهو مسبح كيجالي والذي يعتقد اهالي المنطقة انه مقدس ويشفي الناس من امراضهم. ويقع المسبح العجيب في منطقة باكاو على بعد 14 كيلو مترا من العاصمة الجامبية با جول. ويحيط به حديقة نباتية ضخمة تضم عددا'' كبيرا'' من الزهور الاستوائية. يقول المؤرخون إن تاريخ المسبح يعود إلى القرن الرابع عشر الميلادي, وكان يعتبر مسبحا خاصة لملوك سلطنة مالي الإسلامية في غرب أفريقيا, وان كان المسبح قد هجر لفترة طويلة إلا أن المواطنين من البوجانق الجامبية كان يستخدمون مياهه, للاستشفاء من أمراضهم, ولكن المؤرخين لم يذكروا قصة التماسيح وهل كانت موجودة عندما كان ملوك مالي يستخدمونه لكن قبيلة البوجانق تؤكد إن التماسيح كانت موجودة منذ إنشاء المسبح وان الملوك كانوا يستمدون منها القوة والصحة. القوة الجنسية ويضيف أهل المنطقة إن السبب الذي أقام به ملوك مالي المسبح اعتقادهم الأكيد بان التماسيح تساعد على زيادة القوة الجنسية للرجال, وكان في اعتقادهم إن شرب الماء الذي تسبح فيه التماسيح يعطي قوة إضافية, وقد يكون هذا الاعتقاد يتردد في العديد من الدول الأفريقية وأيضا '' العربية, حيث يعتقد العديد من السودانيون والمصريون إن أكل أجزاء من التماسيح يعطي قوة جنسية للرجل. يتدفق على المسبح عشرات الآلاف من الزائرين, بعضهم من أهل البلاد, وبعضهم من البلاد المجاورة, ولكن الغريب إن هناك عددا كبيرا من الزوار من أوروبا معظمهم من المملكة المتحدة والسويد, كما ان بعضهم يزور المسبح بانتظام وسنويا, ويؤكدون ان حالتهم الصحية تتحسن بعد مغادرتهم المكان . والغريب ان قبيلة البوجانق تعرضت لضغوط كبيرة من قبل الحكومة في محاولة لاستخدام المكان لأغراض السياحة ليعود على البلاد بالعملة الحرة, ولكنهم يصرون على أن المسبح مكان مقدس, وان أي تحسينات قد تزيل عنه قدسيته, كما انهم يرفضون أن ينالوا أي أموال من الزائرين في مقابل زيارتهم للمكان والاستحمام بمياهه, ويؤكدون انهم إذا فعلوا ذلك ستختفي البركة من المسبح ويصبح من المستحيل علاج أي زائر من المرض الذي يحمله, وقد يقبل الذين يعملون فيه هدايا بسيطة لا تزيد على قطعة قماش أو أي هدية أخرى . شارلي .. التمساح الاليف التماسيح الموجودة في المسبح إحدى العجائب الأخرى, فهي مدجنة بالكامل ولا تعتدي على الزوار, وإنما تلعب معهم ويأخذون معها الصور التذكارية, ويؤكد المشرفون عليها إنها لا تأكل اللحوم نهائيا'', وان غذاءها الوحيد هو الأسماك, وقد يكون ذلك هو السبب في إنها لا تعتدي على الناس, واشهر تماسيح المسبح ملقب بشارلي, وهو تمساح يحب الناس, ويستمتع بالحركة في وسطهم, بل إن راعيه العامل ادونقو يقول ان شارلي في فترات كثيرة يترك المسبح, ويأتي لينام بالقرب من منزله الصغير المقام على طرف المسبح, وإذا وجد باب غرفته غير مغلق, يفضل أن ينام تحت سريره, وكثيرا'' ما تعثر الحارس فيه إذا اضطرته ظروفه للحركة ليلا''. طقوس الاستشفاء تختلف الطرق المتبعة للعلاج في مسبح كيجالي ولكن المنهج المتفق عليه يتكون من يومين وليلتين, عند وصول السائح إلى منطقة باكاو يقوم بزيارة المسبح ليلا, ويجلس حوله لفترة من الزمن, ثم يغادر المكان ليحضر في اليوم التالي منذ الصباح الباكر, ويقوم بالاستحمام و بطريقة معينة يعرفها أهل المنطقة, لذلك يوجد عدد من المحممين المتخصصين من الرجال والنساء, وبعد الاستحمام يجلس للمرة الثانية عند طرف المسبح, ثم يغادر وهذه المرة معه زجاجة من ماء المسبح في حدود اللتر, يستخدم نصفها قبل النوم, والنصف الآخر في الصباح الباكر, ويأتي للمسبح للمرة الأخيرة ويأكل نصف ثمرة من فاكهة الكوكا, التي لها خواص البن المعروفة, ثم يقذف بالنصف الآخر إلى داخل حوض التماسيح, ويغادر المكان, ويشترط عليه بعد ذلك ألا يسلم بيده على أي أحد, حتى يغادر منطقة باكاو كليا, وسيتم شفاؤه بعد ذلك. حتى الرئيس .. ! ومن المفارقات إن الرئيس الجامبي يحيى جمعة وزعيـم الحـزب الديمـقـراطي المتحد المحامي اوسيناو داربو وهو زعيم المعارضة الجامبية القوي الآن, من اشهر زوار المنطقة, والاثنان يعتقدان في قدسية المكان وانهما سيحققان الفوز الكاسح في الانتخابات المقبلة بمساعدة وبركات المسبح المقدس, وقد عزا زعيم المعارضة هزيمته امام الرئيس جمعة في الانتخابات الماضية الى انقطاعه عن زيارة المكان بينما واصل جمعة زياراته.