بيان (2): ان التغييرات الاجتماعية التي طرأت خلال الثلاثين عاماً الماضية قد أثرت بشكل سلبي على حياتنا الصحية وازدادت بالتالي الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري, إذ تشير الاحصائيات إلى ان عدد الذين يعانون من السكري في مختلف أنحاء العالم قد تجاوز 145 مليون وبحلول عام 2025 من المتوقع ان يصل هذا العدد إلى 300 مليون. ويرتبط داء السكري ارتباطاً وثيقاً بنمط الحياة والحالة البدنية ووزن المريض, ومعروف ان عملية التغيير الاجتماعي ومواكبة العصر قد ترافقها تغيرات واسعة في أنماط الحياة, نجمت عنها زيادة كبيرة في انتشار السمنة, وقلة النشاط البدني, وزيادة الضغط والارهاق, وهي أمور تعتبر من الأسباب الرئيسية التي تجعل السكري مشكلة متزايدة ومتفاقمة الأبعاد في العالم كله, بل انها تزداد خطورة في الدول النامية. وفيما يلي وضعت منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لمرضى السكر خطة من أربع نقاط لنمط حياة صحي: * الطعام المتوازن: اتباع نظام غذائي صحي ضروري جدا للحفاظ على مستوى السكر في الدم, أيا كان نوع السكري , سواء كان المريض يأخذ الأنسولين أو الحبوب في كلا الحالتين يجب ان يتبع نظاما غذائيا صحياً. ان ما يسمى نظاما غذائيا خاصا بمرضى السكري هو بالحقيقة ليس فقط لمريض السكر ولكن هو النظام الأمثل لجميع أفراد العائلة, الطعام الصحي المتوازن لا يعني فقط بالسيطرة على مستوى السكر بالدم ولكن يساعد أيضا بالمحافظة على الوزن, والوقاية من أمراض القلب. * النشاط البدني: الأكثرية من البالغين في العمر وعدد كبير من الأطفال يعيشون حياة خاملة.. بالرغم من ان اللياقة البدنية أصبحت موضة في الدول المتقدمة. النشاط البدني ضروري لكل فرد من أفراد العائلة صغيراً وكبيراً, فالتمارين الرياضية تساعد على اللياقة البدنية, وتحرق السعرات الحرارية, وبالتالي تؤثر في الدهون كي يتخلص منها الانسان. الرياضة هي مفتاح الصحة الجيدة. بالنسبة لمرضى السكري, النشاط البدني يخفض نسبة السكر في الدم, وهو يعمل كالانسولين, يساعد الجسم باستخدام سكر الدم بفعالية, ويساعد أيضا الانسولين ليعمل أفضل. يستفيد مريض السكري من التمارين الرياضية ويستمتع بها كغيره من الناس. * الاستشارة الطبية: يخفض الانسولين مستوى السكر بالدم وهو ضروري للنوع الأول من السكري حيث ان الجسم لايستطيع عمل الانسولين بنفسه, المرضى الذين يعانون من السكري رقم 1 بحاجة إلى أكثر من ابرة في اليوم. حياتهم اليومية تتطلب منهم قياس مستوى السكر في الدم بصورة منتظمة, وهذا يحتم عليهم تخطيط الانشطة والبرامج اليومية لحياتهم, مع تخصيص وقت خاص خلال النشاط للتوقف وأخذ قياس نسبة السكر وتناول الجرعة المناسبة من الانسولين اذا تم الحاجة إليه. في النوع الثاني من السكري يصنع الجسم جزءاً من الانسولين ولكن هذا الجزء لا يكفي لحاجة الانسان, لذا يتطلب أدوية لخفض نسبة السكر في الدم والبعض يحتاج إلى إبر انسولين (حوالي 30% من الناس الذين يعانون من النوع الثاني من السكري ممكن استخدام ابر الانسولين أحيانا أو معظم الوقت للسيطرة على حالتهم). المهم هو التأكد من أخذ النصائح المناسبة حسب الحالة المرضية واستخدامها للسيطرة و تعديل الوضع الصحي. * الحالة الاجتماعية الحياة الاجتماعية ضرورية لأي نمط حياة صحية.. الاسترخاء.. والتواصل مع الأصدقاء والأهل ضروري جدا لتخفيض مستوى الضغوطات في الحياة وبذلك تخفض عاملاً من العوامل التي تؤدي إلى السكري ويساعد مرضى السكري للسيطرة على حالتهم. يعتبر تعديل نمط الحياة المحور الأساسي في مكافحة السكري في أي مجتمع يهدف إلى الوقاية من هذا الداء, ومنع انتشاره, ويشمل ذلك ان يعمل المرء على تقليل وزنه, وزيادة نشاطه البدني, واتباع نظامي غذائي صحي بالاضافة إلى الاستشارة الطبية والحياة الاجتماعية, كذلك فإن منع استخدام التبغ والاقلاع عن التدخين يعتبران من الأمور الهامة في الوقاية, فالاقلاع عن التدخين يقلل من خطر الاصابة بالأمراض القلبية الوعائية التي تعتبر من أكثر مضاعفات السكري شيوعاً وتقليل السمنة, والمواظبة على القيام بتمارين رياضية, واعتياد نظام غني بالألياف وتقل فيه الدهون والنشويات, كل ذلك من الأمور المهمة في مكافحة انتشار السكري, أما الأفراد الذين أصيبوا فعلا بالسكري, ففي مقدورهم العمل على منع تفاقم المرض, ذلك لأن الالتزام الجاد بالعلاج والمراقبة المستمرة لمستوى السكري في الدم يحولان دون تطور المضاعفات التي تصيب ا لكلى والعينين والجهاز العصبي أو انهما على الأقل يؤجلان حدوث هذه المضاعفات