بيان (2): الحياة الزوجية نهر يتدفق بالعطاء بين الزوج والزوجة وجنة الأمان تسودها المودة والرحمة والألفة والتضحية الدائمة في سبيل إسعاد الطرف الآخر والمثابرة لرعاية الأبناء وخلق جو أسري حميم, لكن كثيرا ما تقتحم هذه الحياة غيوم سوداء يخلقها الزوج او الزوجة نتيجة الغيرة المريضة وتهدد هذه الغيرة مسيرة العطاء والحب بينهما التي قدما فيها مسبقاً وعوداً بالتضحية والاستمرار معاً للأبد.. مهما قست عليهما الظروف وتقف هذه الغيرة امامهما لتقضي على ميثاق الزوجية اليوم نبحث في غيرة الزوجة على زوجها هل هي شعور طبيعي متأصل في النفس يدل على الحب القوي بين الزوجين ام انها احساس مرضي يحتاج لعلاج نفسي؟... (البيان) التقت عددا من الاشخاص حاورتهم حول هذا الموضوع فكانت الحصيلة مليئة بالحكايات عن هذه الغيرة ورفض الرجل تماماً لهذا النوع من الغيرة من قبل الزوجة.. تقول عفاف حوراني (متزوجة): الغيرة احساس طبيعي عند الرجل والمرأة على السواء, لكننا أحيانا نجد ان الغيرة تزيد على حدها الطبيعي وتصبح مثل المرض (عفانا الله).. وعندها غالبا ما تكون الحياة الزوجية مليئة بالمشاكل نتيجة هذه الغيرة... فعندما تشاهد الزوجة زوجها يلتفت بأنظاره تجاه فتاة اخرى تتهمه بأنه يعرفها او انه لا يحب زوجته ومل منها ويرغب في فتاة اخرى. حتى لو كانت نظرة الزوج لهذه الفتاة مجرد إعجاب من بعيد لا اكثر.. وتشير عفاف الى ان: كثيرا ما نجد ان الزوجة هي التي تدفع زوجها للتفكير بإمرأة اخرى فهي التي تلفت انتباهه لفتاة معينة (صديقة, قريبة) وتحاول ابعاد الزوج عنها وهذا طبعا يجعل الزوج يتمرد على زوجته ويرغب في التعرف على هذه الفتاة كنوع من العناد الذي يتحول فيما بعد الى تعارف وربما زواج.. وتضيف: وأجد ان انعدام الثقة بين الزوج والزوجة هو سبب للغيرة المريضة, فليست المرأة هي الوحيدة التي تغار على الزوج فالزوج يغار هو الآخر وربما تكون غيرته افظع من غيرة المرأة... وتتحول الحياة الزوجية لجحيم... وتنهار بالطلاق.. وبشكل عام نجد ان الرجل هو السبب الأول لهذه الغيرة فهو بتصرفاته يدفع زوجته نحو الغيرة خاصة الزوج اللعوب او ذو الشخصية الضعيفة امام زوجته الذي ان كانت زوجته جميلة وطويلة يبحث عن امرأة قبيحة وقصيرة واذا كانت متحجبة يبحث عن اخرى غير متحجبة. وتقول حوراني: الزوج يحب التغيير في حياته وهذا جزء من طبائع الرجال.. لذلك تنصح عفاف كل النساء المتزوجات بعدم لفت انظار الزوج تجاه اية امرأة ولا تعلم زوجها بأنها تغار عليه من أية امرأة بل تحاول قدر الامكان ابعاده بصورة غير مباشرة حتى لا يحس بغيرتها وتقع الكارثة.. وعن تجربتها الزوجية تقول عفاف: زوجي رجل أعمال وطبيعة عمله تتطلب السفر والتعرف على الرجال والنساء في مختلف الدول وتبادل الاحاديث معهم وانا ارافقه دائماً في كل اسفاره.. والاحظ اجواء العمل مع النساء وهي لا تعجبني لكني مضطرة للتحمل فهذا عمله... وحريصة طبعاً على مرافقته في كل السفريات... مطاردة دائمة اقبال حسين (غير متزوج) يقول: لقد سمعت قصصا وحكايات عن الغيرة بين الزوج والزوجة وهناك علاقات زوجية انتهت نتيجة هذه الغيرة كمطاردة الزوجة لزوجها في كل مكان يذهب اليه حتى في مقر عمله كما انها تراقب مكالماته الهاتفية الخاصة التي ترد اليه من المكتب وتفتش جيوب ملابسه.. وتسأل, ومن دون ان يدري, عن كيفية تعامله مع الفتيات في المكتب وهل يضحك معهن وما الى ذلك.. وكثيرا ما نجدها تحرجه في الكثير من المواقف كأن تتصل سكرتيرته في المنزل لأمر طارىء فترد عليها بأسلوب غير لبق وتحرجها وما الى ذلك من تصرفات تأتي بها الزوجة الغيورة. ويضيف اقبال: لي صديق تعرض بالفعل لمثل هذه المواقف المحرجة من قبل زوجته ولم يطق هذه الغيرة وفضل الانفصال على الاستمرار مع هذه الزوجة الغيورة. ويؤكد: الزوجة في احيانا كثيرة تخلق حياة نكدية لزوجها وتجعل اجواء المنزل مليئة بالمشاحنات نتيجة هذه الغيرة التي يمكن معالجتها بالعقل والصبر واتباع قليل من الدبلوماسية في الحياة الزوجية. العامل التعليمي احمد بن سلوم الفلاسي يقول: انا متزوج منذ 30 سنة وواجهت بالفعل العديد من المشاكل الناتجة عن غيرة زوجتي علي خاصة في السنوات الاولى من الزواج لكني صبرت وتحملت ووجدت انه كلما كبرت المرأة في السن ينضج عقلها اكثر (وتعقل). ويشير الفلاسي ان الغيرة تتغير عند المرأة والرجل على حسب التعليم ومستوى الانسان الفكري. فالعلم يفتح عقل الانسان ويغير الكثير من الافكار السلبية وتصبح نظرة الانسان متفتحة في هذه الحياة.. ويتأقلم مع الحياة الاجتماعية والمهنية بصورة افضل عن اي انسان جاهل لم يحظ بقدر كاف من التعليم.. ويضيف: ان الثقة بين الزوجين معيار اساسي لنجاح واستمرار هذه الحياة والمرأة الواعية المتفهمة لطبيعة عمل زوجها حتى لو كان وسط مليون من النساء لا تغار عليه بل تثق فيه وهذا الشعور يعتبر دافعا للرجل ليحب زوجته اكثر من اي وقت مضى. صديقة ولكن.. كما التقينا بأسرة اجنبية عائلة (لايت فون) تقول: ان النظام الاجنبي يحدد للرجل بأن يتزوج من امرأة واحدة فقط وزوجي مهما تعرف على فتيات اخريات فأنا واثقة بأنه لن يتزوج علي ولا مانع من ان تكون هناك صداقات مع الفتيات لانها مجرد صداقة فقط لا اكثر وانا كثيرا ما اتعرف على صديقات زوجي واعرف اطباعهن واسلوبهن ولا توجد هناك تجاوزات ابدا سواء امامي او خلفي فأنا واثقة جدا من زوجي وهذا اساس لاستمرار حياتنا الزوجية بدون اية مشاكل.. فطبيعة الرجل مختلفة تماما عن المرأة وهو يحب مجالسة النساء والضحك معهن ولا مانع من ذلك لكن بحدود... وتضيف: كثرة الضغط على الرجل تجعله يتمرد وينفجر ويتصرف تصرفات غير لائقة في محيط الاسرة.. حسب المجتمعات ويقول احد المتزوجين والذي طلب عدم ذكر اسمه انا ارفض غيرة زوجتي علي وبشدة فهذه الغيرة تدل على عدم الثقة في الزوج وهي اهانة له وأنانية من المرأة.. صحيح انها تدل على الحب لكنه حب مريض ويحتاج لعلاج نفسي.. وتحدث عن موقف مر به عن الغيرة ويقول: لقد كنت في زيارة مع زوجتي لأحد اقربائنا وبالصدفة جاءت صديقتها للزيارة في اللحظة نفسها وكانت جميلة وعلقت على جمالها وأناقتها.. وغارت زوجتي طبعا منها ولم تكلمني لمدة ثلاثة ايام... وضحكت طبعا على هذا التصرف الطائش ويمكن ان اصفه (بالطفولية) فتعليقي على جمال هذه المرأة لم يكن بهدف التعرف عليها او اي شيء آخر انه مجرد إطراء لا اكثر... وعن نفسه يقول: انا لا أغار على زوجتي بهذا الشكل لأني واثق منها تماماً وأعرف مدى حبها لي... ولابد ان تكون المعاملة بالمثل. ويضيف: بشكل عام اجد ان هذه الغيرة موجودة فينا نحن العرب بحكم طبيعة الرجل وطبيعة المرأة وهذه السمة تتلاشى عند الغرب, فالمجتمعات الغربية عاداتهم وتقاليدهم مختلفة عنا.. وتكاد الغيرة غير موجودة عندهم.. يقول هشام ابراهيم علي (موظف): ان الغيرة احساس رائع في الحياة وذلك لانه دليل على حب الطرف الآخر لك واهتمامه بك وبغض النظر عن اسلوب الغيرة الذي يتبعه معك والثقة المطلقة هي الشيء الوحيد الذي يمنع من ازدياد الغيرة, ولكن اذا وجدتها في شريكة حياتي فإنني بالتأكيد سوف اجلس معها واحاول ان اوضح لها الصورة اكثر وسأحاول ان اجعلها تأتي الى عملي لترى طبيعة علاقتي بمن يعملن معي حتى تقتنع بأن تصرفاتي صحيحة او انها يشوبها الخطأ وهنا يحضرني موقف زوجة عمي التي كانت تغار على زوجها كثيرا, فقد كانت لديهم خادمة فلبينية جميلة الملامح فقامت بطردها وعندما سألها زوجها (عمي) عن السبب, قالت لانني لا اضمن ما سيحدث مستقبلا واستبدلتها بسريلانكية عادية الملامح. كثرة المزاح وترى باسمة نجار متزوجة ولديها ثلاثة أولاد ان المرأة تغار اذا دعت الحاجة ولاحظت بعض التصرفات والتي لم تعهدها من قبل في زوجها كأن يكرر المزاح مع سيدة معينة, ولكن كل ذلك قد يتبعثر ويتلاشى اذا وجدت الثقة المتبادلة, كما انه ليس بالضرورة عندما تغار المرأة ان تظهر غيرتها لزوجها لان ذلك سيلفت انتباهه الى أشياء غائبة عنه وهذا سيخلق عدم الثقة, وستكون هي اول الخاسرين, لذا فان المرأة يجب ان تتأكد من الموضوع وتراقب عن كثب وبدون ان يشعر زوجها بأي شيء وبعد ذلك تحاول الجلوس معه والتفاهم, والوقوف على الاسباب التي دعت الى غيرتها. وتوضح سارة أزاد (موظفة): بأن الغيرة شعور لطيف ينعش الحياة الزوجية بشرط الا تزيد على الحد, لان المرأة يجب ان تكون واثقة من اختيارها لشريك حياتها وصفاته, وفي حالة وجود الغيرة يجب الصراحة وذلك بمعرفة الاسباب التي أدت الى الغيرة. ويضيف محمد عبد الودود: طبيعي ان تغار المرأة على زوجها ولكن في حدود لان ذلك تعبير عن محبتها له غير انها لو زادت فإنها تصبح مشكلة تؤرق الزوجين, وأخي قد عانى من الغيرة الزائدة من قبل زوجته الاجنبية التي كانت تأتي الى مقر عمله بصورة مفاجئة لتعرف ماذا يفعل وقد حاول كثيرا ان يعالج الموضوع بالتفاهم معها ولكنه لم يفلح وفكر ان يطلقها ولكن الموت لم يمهله. ويشير محمد بن فارس متزوج منذ 31 سنة ولديه 8 اولاد الى ان غيرة المرأة على زوجها هي من باب حب السيطرة والأنانية اذ يقول: كانت زوجتي تغار حتى من بنات اقاربي وعندما حضرت ابنة عمتي الى الامارات قادمة من السعودية قالت لي زوجتي: ها قد اتت وقد كانت زوجتي تخاف من ان اقوم بتركها واتزوج ابنة عمتي فهل يعقل ذلك خاصة وأنها اكبر مني كما ان الذي بيننا هو صلة الارحام فقط لا غير. ويقول حسين علي حسين متزوج منذ 11 سنة بأن الغيرة امر طبيعي في الحياة الزوجية بشرط الا يتفاقم امرها لانها تصبح عند ذلك خارجة عن حدود السيطرة كما ان البعض من الناس لا يتقبلون هذه الغيرة, اما بالنسبة لي ولزوجتي فتمتد بيننا جسور من الثقة والحرية بحيث ان عملها مع الرجال مثلا لا يجعلني اغار عليها, ولكن في حال سيطرت علي هذه الغيرة فإنني سأتبع اسلوب التفاهم والعقلانية مع عدم التسرع والتأني في الاحكام لانه يمكن ان تكون لها وجهة نظر معينة. تقول صباح هلسة اخصائية تثقيف صحي وعلم نفس في الرعاية الصحية الاولية بدائرة الصحة والخدمات الطبية: ان الغيرة من المشاعر النبيلة بين الأزواج وهي ضرورية لسير المركبة بأمان وهي تعبير عن اهتمام كل منهما بالآخر, وترجمتها بأن هذا الانسان له مساحة كبيرة في حياة الاخر وهذه هي الغيرة الطبيعية والمفترض ان تكون قائمة بين الازواج المتحابين المتفاهمين وهي صرخة من الأعماق بأن هذا الانسان يهمني او هذه الانسانة تهمني, حيث تحمل في طياتها مشاعر الحب والتوافق والأهداف والطموحات المشتركة والصدق والاطمئنان والسكينة, والغيرة لا يمكن ان ينكر اهميتها لقدرتها على تحريك مشاعر الدفء والحب, ولكن على شرط ان تكون بالقدر المعقول وبالصورة الصحيحة الطبيعية التي ترسخ علاقة كل من الزوجين بالآخر وتؤكد على رغبتهما في الحفاظ على هذه العلاقة مدى الحياة. وتضيف: اما الوجه السلبي من هذه المشاعر النبيلة فيلوح عندما تنقلب هذه الغيرة وتخرج عن موازينها الطبيعية فتضرم النار بقلب الزوجة الغيورة حيث تصبح هنا الغيرة بشكلها المرضي وذلك عندما تتدفق المشاعر السلبية, ويسيطر الشك والريبة والقلق على المرأة الغيور وتنقلب حياتها الى ترقب وحذر وتهتز ثقتها بنفسها مما ينعكس سلبيا على شخصيتها, وقد تتطور الحالة الى ان تتجسد للعيان بالصورة الهيستيرية المرضية من فقدان القدرة على السمع خوفا من سماع تلك العبارات التي تعود الزوج ترديدها على الهاتف لزميلاته بالعمل او قد ينتباها الصداع فجأة في أحد الامكنة العامة التي يرتاداها سويا فقط لاطرائه مقدمة الطعام, ومن هنا يخيم على تفكيرها هاجس الخوف من فقدان الزوج والقلق الدائم عند متابعة سلوكه مع الآخرين. وتشير صباح هلسة الى انه قد لا تكتفي الزوجة بذلك فتندفع لضبطه وملاحقته وتفتيش ادواته وقد يصل بها الأمر الى الاستعانة بأحد الاقارب او مصادقة السكرتيرة لرصد تحركاته واعلامها بها كما قد تذهب لملاحقته ومراقبة تصرفاته عن بعد عوضا عن تأويلاتها وتفسيراتها الخاطئة لكل حركة وقول يصدر من الزوج عن قصد او غير قصد, والحقيقة المؤلمة ان هذه الهواجس تخنق الحياة الزوجية وبالفعل يجد الزوج التبريرات الكافية للاندفاع والخروج من دائرة هذه المرأة والبحث عن أخرى, ولكن ماذا تفعل المرأة الغيور قبل ان تصل الأمور الى القنوات المسدودة؟ فبدلا من الاكتواء بنار الغيرة يجب ان تسد منافذها وتقضي على بذورها الاولى حتى لا تزداد شدتها وتصبح خطرا, وتستطيع الزوجة ان تتخلص من الغيرة والقضاء عليها بمحاولة تفهم النفس اولا, وذلك بمعرفة نقاط الضعف والقوة كأن تكتبها, وتحاول التخلص من نقاط الضعف وتعزيز نقاط القوة, وكذلك البحث عن الصفات الشخصية الجيدة ومحاولة تطويرها وتوظيفها في اسلوب يضفي الدفء على الحياة الزوجية ومحاولة التخلص من الصفات والعادات غير المستحبة في شخصية المرأة الغيور, والتبصر بالأمور والمواقف التي تغذي الغيرة التي تتناسب مع الموقف من حيث شدتها او تكرارها, وبذلك تستطيع مع الوقت والتدريب ان تتجنب المواقف التي تشعل نار الغيرة, وكذلك الصراحة والحوار مع الزوج بروية وحكمة مع تجنب الانفعالات والصوت العالي والصراخ. وتقول صباح هلسة: كما يمكن التوضيح والبوح بالتصرفات التي صدرت من الزوج ومناقشتها فيمكن ان صدرت بغير قصد منه, وكذلك المكاشفة بالمواقف التي تسبب الريبة والغيرة والاتفاق معا على تبني مواقف بديلة ترضي الزوجين, وفي حالة الثقة باحدى الصديقات التي تتمتع بالخبرة والمعرفة يمكن طلب المشورة او النصيحة, ولكن اذا شعرت بأنها جديرة بمساعدتك, حيث انه ليس من المستحب ان تفضح الزوجة أمرها بين الاهل, او عندما تجدين ان الحديث السلبي عن زوجك امر مفروغ منه لأنه عندئذ سينهار جدار السرية الذي من المفروض ان يغلف الحياة الزوجية, كما انه ليس عيبا طرق باب الاستشارات الزوجية او المعالج النفسي للاستشارة والتزود بالنصائح للمساعدة في التخلص من الغيرة المرضية بطرق ومواقف سلوكية اشتراطية او تقنيات علمية نفسية اخرى تركز على معالجة الزوج والزوجة معا, وهذا يوفر ويقطع الطريق للوصول لردهات مستشفيات الامراض العصبية والنفسية في حال تطور الحالة بصور مرضية اخرى.