بيان (2): يدنو من الثمانين من عمره ومازال يعمل في صناعة القراقير وادوات الصيد المختلفة, رافضاً كل طلب بشأن ترك العمل والجلوس في البيت, قائلاً: (انني لا استطيع ان اكون في هذه الحياة بدون عمل اقوم به وتعلمت ان اعمل منذ ان كان عمري عشر سنوات وخلال سبعة عقود وانا اعمل معتمداً في رزقي على البحر حيث ارتبطت به حياتي), هكذا بدأ الوالد خلفان عبد الله مانع الشامسي, الذي يرى ان حياة الامس بكل مفرداتها هي الاحلى والافضل عن حياة اليوم. ويقول الوالد خلفان, ان حياة اليوم الاجتماعية خالية من روح التعاون والتكافل الاجتماعي الذي كان اساس حياتنا بالامس. الميلاد والنشأة ويروي الوالد خلفان الشامسي عن حياته في الامس فيقول, انا من مواليد حي الرميلة بعجمان ولدت سنة 1923م على ضفاف شاطىء الخليج, وكانت عجمان في ذلك الوقت لا تتعدى الاحياء السكنية فيها اصابع اليد الواحدة, وبيوتنا كانت مصنوعة من بعض الاخشاب وجريد النخل والطوب, وعن طفولته يقول الوالد خلفان كانت فترة الطفولة جميلة ونحن نلعب الالعاب الشعبية المعروفة الهشت والشيلة على ضوء القمر ولا توجد كهرباء في ذلك الوقت, كما كنا ونحن صغار حريصون كل الحرص على الذهاب الى المساجد مع أهلنا الكبار وكنا نتلاعب ما بين الصفوف ونجري ولم ندر شيئا ولكن مع الايام تعلقت قلوبنا بالمساجد والى تاريخ اليوم لا يفوتنا فرض في المسجد والحمد لله, وحول تعليمه قال الوالد خلفان تتلمذت على الشيخ عبد الكريم البكري, حيث حفظت اجزاء عديدة من القرآن الكريم على يديه واستغرقت فترة الدراسة معه اربع سنوات ووصل عمري في ذلك الوقت عشر سنوات وبدأت في مسيرة العمل مع والدي في ركوب البحر ومعرفة الغوص والاسفار. رحلة الغوص ويواصل الوالد خلفان معنا حديث ذكرياته بالامس وعن رحلة الغوص يقول, اول ما ابحرت كنت مع ابي ومنذ ذلك الوقت تشربت العمل في البحر واحببته لا سيما الاسفار عبر السفن الشراعية, وكانت رحلة الغوص تستغرق احياناً اربعة اشهر في البحر ونحمل معنا في هذه الرحلة كل ما نحتاج من مياه الشرب وتمر وعيش, مؤكداً بأن هذه الرحلة كانت رحلة شاقة والعمل في الغوص صعب مع تغير الرياح والاجواء, ولكن لا بديل للناس سوى العمل في الغوص واستخراج اللؤلؤ, وأشار الوالد خلفان الى ان بعض الناس كانوا يغرقون احياناً وفي مرات عديدة يموت البعض خلال رحلة الغوص الشاقة, وقال الوالد خلفان ان اهل عجمان, كانوا يخرجون الى رحلة الغوص في موكب جميل حيث تتجمع المحامل, ويذكر من هذه المحامل المعروفة في مطلع الاربعينيات محمل الحمراني, محمل المعى, محمل كاجور, محمل عيال مفتاح, محمل عيال مجلاد, محمل سالم المهيري, ومحمل عيال لوتاه, وهي سفن كبيرة تحمل اكثر من 150 شخصا, وبعد الرحلة يقول الوالد خلفان نذهب احياناً الى سوق دبي ونبيع ما بحوزتنا من لؤلؤ الى طواويش دبي واحياناً يأتي الطواويش الى البحر لشراء اكبر كمية من السفن, واضاف الوالد خلفان بعد نهاية موسم الغوص نتوجه احياناً الى جزيرة سقطرة او الصومال واحياناً الى الهند ونحمل معنا البضائع المتنوعة من الاقمشة والتمر ومن ثم نأتي محملين بالزعفران والعنبر من الصومال وكانت الرحلة تستغرق شهرا ذهابا وشهرا عودة. وحول انطباعه عن هذه الاسفار في حياة الامس, اكد الوالد خلفان ان الاسفار علمتهم الصبر وحب البحر والارتباط به وان السفر يعد رصيدا حقيقيا يضاف لخبرة الانسان في الحياة ومعرفة عادات وتقاليد الشعوب المختلفة, ويواصل الوالد خلفان سرد ذكرياته بالامس فيقول بعد تدهور تجارة اللؤلؤ توقفت رحلات الغوص, كما قلت الموارد المادية لدى الاهالي ولكن مع حسن الحظ ظهر النفط في بعض بلدان الخليج العربي, مثل السعودية والكويت وفي الوقت نفسه توجه ابناء الامارات الى تلك البلدان للعمل وكسب العيش الكريم وبدوري سافرت مع شقيقي الى السعودية وعملنا هنالك اكثر من اربعة عشر عاماً في مجال الاعمال الحرة والتجارة, ومن ثم عدنا الى عجمان وتزوجنا واستقر بنا الحال, وعن زواجه اوضح الوالد خلفان ان الزواج لم يكلفه اكثر من 70 روبية وهي قيمة المهر واربع ذبائح واجتمع الاهل والاقرباء وجاءت الفرق الشعبية وعزفت الرقصات الشعبية ورقص الجميع العيالة والحربية والرزيف وهذه الرقصات تعد مشــاركة مجانية من الفرق الشــعبية دون اخـذ مقابل مادي كما يحدث اليوم, مضيفا بأن مظاهر الاحتفال تسـتمر احيانـا عدة أيام ويشــارك جميـع الاهالي في المنطقة. صناعة القراقير يعتبر الوالد خلفان الشامسي من اشهر صانعي القراقير وادوات الصيد بالامارات, منذ أكثر من 30 عاما يعمل في هذا المجال ويقوم بتصدير ادوات الصيد الى العديد من دول الخليج الاخرى, وحول هذه الصناعة قال الوالد خلفان أول ما عملت في صناعة القراقير بعد العودة من السعودية حيث اقمت مصنعاً صغيراً بعجمان والآن المصنع توسع ويعمل فيه أكثر من مئة عامل أقوم بالاشراف عليهم ولدي العديد من الزبائن يأتون من الخارج منذ سنوات خلت, مؤكدا بأنه يجب ان يعمل دائما ولا يستطيع ان يعيش بدون عمل. فرحة العيد وعن سمات شهر رمضان في حياة الأمس, يقول الوالد خلفان, ان شهر رمضان في الامس كان يتجمع الناس بالقرب من المساجد وكل شخص يحضر معه افطاره ويتناول الجميع الافطار في مأدبة واحدة, وتذهب مجموعة قبيل الافطار الى الشاطئ لرؤية اذا ما كانت هناك سفينة قادمة او شخص غريب قادم الى عجمان لاحضاره لموقع الافطار, وكانت الحياة الاجتماعية اكثر دفئا في رمضان حيث تملأ المجالس ليلا ويتجمع الناس ويستمعون لتلاوة القرآن الكريم الى وقت السحور, كما كان الجميع يقدم المساعدة للايتام والفقراء والمحتاجين وتوفير احتياجاتهم المعيشية لاسيما عند قدوم العيد وأكد الوالد خلفان الشامسي, ان عيد الامس كان يحمل المعاني العديدة لديهم وهم أطفال صغار يفرحون بقدوم العيد والكندورة الجديدة والذهاب الى مواقع المراجيح والشاطئ للفرجة على سباقات الشواحيف وهي سباقات القوارب الخشبية التي تتسابق في الأعياد وتكون مسافة السباق من ام القيوين الى عجمان واحيانا تمتد الى دبي وفي خلال ايام العيد يزداد التواصل الاجتماعي بين الناس. رسالة لجيل اليوم وحول حياة اليوم, أعرب الوالد خلفان الشامسي عن سعادته وسروه بالتقدم العمراني والنهضة التي اشتملت كافة المجالات بدولة الامارات العربية المتحدة, موجها الشكر والعرفان لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو أعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات على ما بذلوه من جهد في سبيل تنمية ورقي شعب الامارات, كما دعا جيل اليوم الى ضرورة التمسك بكتاب الله وسنة رسوله الكريم.