لم يعد سلطان بن علي العويس برحيله الأبدي ملكا لأحد أو لفئة, أو لاقليم أو لعشيرة إنما تبنته كل الأوطان فأصبحت وطنا له, وتبنته كل القلوب فأصبحت مثواه ومقره, وانتمت له كل الشعوب العربية فأصبح رمزا لها, واعتزت به دولة الامارات فكان ابنها الذي تفتخر به ويفتخر بها, تتماهى به ويتماهى بها. أما نحن أهله وأخوته وبنوه فقد كان مصباحنا الذي نستنير به وقبيلتنا التي نفخر بها, ووطننا الذي نحتضن ترابه ونلتحف بسمائه, وحينما رحل عنا تحول إلى رمز محبة, ونخلة عطاء, وشمس نور, وقمر ليل ينشر نوره لكل من يحتاج إلى حزمة ضوء ليبدد بها ظلام الحياة وقسوتها. لعلي هنا وفي هذا الموقف التاريخي أذكر لأخي سلطان بعضا من وفاء الأخ, لم يكن سلطان أخي فحسب, بل هو أبي الذي احتضنني صغيرا يوم فقدت الأب, ومن تلك اللحظة صار هو الأب والأخ والصديق, والمثل, لذا فلم أفقد في رحيله أخا, بل فقدت كل ما كان يمثله لي في حياتي وحياة عائلة العويس, لقد افتخرنا نحن في هذه العائلة بالعديد من أبنائها الذين طبعوا أصابعهم في هذه الحياة, لكنهم جميعا اجتمعوا عند سلطان فكان هو هم بأجمعهم وهم بأجمعهم سلطان, معادلة صعبة لكنها جدلية القدر التي جعلت في أخي سلطان كل تلك الصفات, فهو الشاعر في حلقة الشعراء, ورجل الأعمال والمهمات الصعبة في التجارة والمفكر في الملمات, وهو البحار الذي قاد سفينة العطاء, فواجه العواصف وقاوم الجوع والعوز والحاجة, ولكنه لم يبطر يوم مَنَّ الله عليه بالخير الوفير. إننا مازلنا رغم كل السنوات التي قضيناها مع سلطان نكتشف الجديد في شخصيته, وفي كل يوم نجد بعدا جديدا يضيفه الراحل إلى حياتنا, وتجربة تضاف إلى مجمل تجاربنا الحياتية. لقد كان يمثل فينا الحكمة والعقل والتعقل مثلما كان يزرع فينا المحبة للناس وللخير والعطاء, وكان المعلم والمربي. إن عائلة العويس ونحن نستقبل هذه الذكرى التي تجدد فينا الحزن لرحيل غال علينا, إنما تجدد فينا الاعتزاز بالراحل خاصة ونحن نستقبل هذه الأعداد من الفعاليات الثقافية العربية التي تمثل طليعة المثقفين العرب من كل الأقطار العربية مشرقها ومغربها, الذين جاءوا لحضور هذا التجمع ليعيدوا للراحل بعض الوفاء, وليؤكدوا ان الانجاز من أعمال الخير هي التي تظل شاهدة للإنسان, ولعلي أجد في تواجدهم قيمة إنسانية, وأخلاقية عالية توازي قيم الراحل الأخلاقية والإنسانية, وتعادل فيه العطاء الذي ظل يستثمره حتى في رحيله, فشكرا لكل من شد الرحال وجاء إلى هذه الأرض المعطاء ليشارك في اجتماع الوفاء والمحبة للراحل سلطان. ولعلي هنا أذكر بكل اعتزاز دور مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية التي تنظم هذا اللقاء في اطار شعورها بالمسئولية الأدبية وبحكم موقعها القانوني, وبوفاء مسئوليها في مجلس الأمناء, لزميلهم, وصديقهم, ورفيق عمرهم سلطان. لا نملك إلا الشكر لكم جميعا.. ولمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية ولكل من كتب حرف وفاء للراحل أو بذل جهدا في احياء ذكراه, ونحن ندرك ان الجميع يدركون ان سلطان لهم ومنهم. (الرحمة والمغفرة والدعاء المستجاب لأخي وأخيكم سلطان بن علي العويس).
