بدأت منذ فترة وجيزة اعداد قليلة من السياح المغامرين تقصد الصحراء السودانية بهدف اكتشاف الاهرامات الملكية المنسية في مرو التي تبعد مسافة 300 كم الى الشمال من العاصمة الخرطوم. وفي وقت يحتشد فيه السياح امام اهرامات مصر طوال ايام السنة, تعاني مرو من نقص فادح في اعداد الزائرين والسياح في بلد لا يحتل العناوين الاولى في الصحف الا عندما يكون الامر متعلقا بالمجاعة والحرب الاهلية المستمرة في الجنوب. ومع ذلك, اكد حارس الموقع حامد عبد الله ازدياد اعداد الزائرين الاجانب للموقع خلال الاعوام الاخيرة. وقال حامد المكلف حراسة الموقع منذ العام 1977 لوكالة فرانس برس انه (قبل خمسة اعوام, كان من الصعب رؤية احد ما ولعدة اشهر. اما الان فما زلت امضي اياما واسابيع دون رؤية احد. ولكن السياح يصلون يوميا تقريبا خلال فصل الشتاء). وتقع الاهرامات بأحجارها الصلصالية وقممها المسننة, وعددها حوالى الاربعين, على مسافة 70 كلم شمال بلدة شندة. وهي مقابر لملوك واعيان سلالة المرويين (592 قبل الميلاد حتى 350 ميلادية). ومن جهة الحجم, تعتبر اهرامات مرو التي يحجب بعضها معابد من الطراز المتأثر بالحقبة البطلمية المصرية (323 قبل الميلاد حتى الثلاثين ميلادية), اصغر من اهرامات مصر. وهناك منحدر امام اكبر هذه الاهرامات المشيد على ثلاثة مستويات, والخاص بالملوك, في حين تنبسط امامه عشرات الاهرامات الاخرى العائدة لكبار الموظفين. ويعزى الاهمال المحيط بمرو نسبيا الى الصورة السلبية عن السودان بسبب الحرب الاهلية الدائرة هناك منذ 17 عاما في مناطق الجنوب والشرق. ومن الاسباب ايضا (الدعم) المزعوم الذي يقدمه النظام الاسلامي بقيادة الفريق عمر حسن البشير الى (الارهابين). وتحاول وكالات سفر من ايطاليا تنظيم رحلات الى المكان عبر اتباع الطريق التي سلكها الرحالة الايطالي المغامر فرليني في القرن التاسع عشر. ووصل فرليني حوالى العام 1820 مع الجيش التركي - المصري بقيادة محمد علي باشا. لكنه لم يكن مثالا يحتذى به اذ اقدم على تدمير قمم الاهرامات الملكية بحثا عن الكنوز. أ.ف.ب