تنطلق في العاشرة من صباح اليوم بفندق البستان روتانا في دبي الفعاليات الثقافية لأنشطة اليوم الأول للذكرى السنوية الأولى لرحيل الشاعر ورجل الأعمال المغفور له بإذن الله سلطان بن علي العويس, وتتوزع فعالياتها بين حفل الافتتاح الذي ستلقى فيه كلمة مؤسسة العويس الثقافية وكلمة آل العويس, ثم افتتاح المعرض التشكيلي, وانطلاق فعاليات الندوة الثقافية التي يشارك فيها نخبة من الكتّاب والمثقفين العرب. ولليوم الثاني على التوالي تتوالى ردود المبدعين والفنانين العرب الذين أبوا إلا ان يكون لهم صوتهم ومشاركتهم في هذه المناسبة. فذكرى سلطان العويس لا تنحصر في كونها رحيل رجل خير وهب نفسه وماله للثقافة وعمل الخير. بل هي ذكرى حالة ثقافية وإبداعية متكاملة وفيها من الشمولية ما يكفي لجعل الجميع لهم آراؤهم وانطباعاتهم. ومن هنا نجد ان الصوت النظيف لا يتوقف صداه حتى ولو توقف الصوت, وان الذكرى الطيبة لا تتوقف حتى ولو رحل أو غاب صاحبها. إن الذكرى السنوية الأولى لرحيل سلطان العويس هي ذكرى أليمة, لكنها في الوقت ذاته تمنحها الثقة التامة, ان مثل هذه الشخصيات لا تحتاج لمن يذكّر بها, فهي باقية ومعروفة وتمتلك كل أدوات الوجود والاستمرارية. ومن هنا نجد هذه النخبة من الكتّاب والمثقفين العرب التي لبّت الدعوة وتوافدت الى مدينة دبي للمشاركة بهذه الذكرى عبر بحوث ودراسات تتناول جوانب الراحل الابداعية والانسانية. وكما أشرنا فإننا هنا نتابع الاستطلاع الذي بدأناه أمس للوقوف على آراء شخصيات ثقافية في أقطار عربية مختلفة في هذه المناسبة. فاروق عبدالقادر: جائزته تنأى عن السياسة والايديولوجيا الناقد فاروق عبدالقادر قال: إن جائزة سلطان العويس هي من أكثر الجوائز قيمة ونزاهة في العالم العربي, ولا أقصد القيمة المادية فقط, ولكن عندما نرى الأسماء التي حصلت عليها, وتوجهاتها السياسية والأيديولوجية, نتأكد أنها لا تعير اهتماما للتوجهات السياسية والأيديولوجية, فقد حصل عليها عبدالوهاب البياتي, وسعدي يوسف, وفدوى طوقان, وعبدالله البردوني, ومحمد عفيفي مطر, وحصل عليها من الروائيين: عبدالرحمن منيف, وحنا مينا وألفريد فرج, وسعد الله ونوس, ومن النقاد, علي جواد الطاهر, واحسان عباس ويمنى العيد, وأنا.. وكل هذه الأسماء تعبر عن توجهات مختلفة والفيصل كان في قيمة ابداعهم. وجائزة العويس هي جائزة رجل ثري محب للثقافة, شاء أن يخدم الثقافة بجائزة تحمل اسمه ويحصل عليها أهم المبدعين في العالم العربي, وبالتالي كانت الأكثر احتراما. شوقي بزيع: كنزه الأغلى قلبه وفكره الشاعر شوقي بزيع كانت له شهادة في هذه المناسبة قال فيها: من الصعب ان نختزل سلطان العويس بأسطر قليلة وشخصيته من التنوع والغنى بما يحتاج الى الكثير من التأمل والتوسع في دراسة هذه الظاهرة الفريدة في تاريخ العلاقة بين الأدب والثراء, ثمة من هم أكثر ثراء من سلطان العويس في العالم العربي, ولكن أحداً منهم لم يبادر الى ابتكار مشروع بهذا الحجم وهذه الأهمية, فجائزته هي الجائزة الأخطر والأكثر قيمة في العالم العربي, وربما تكون الثانية بعد جائزة نوبل, كما ان لهذه الجائزة مصداقية عالية اكتسبتها أولاً وأخيراً من شخصية العويس الذي آثر ان يترك (الخبز لخبازه) فلا يتدخل على الاطلاق في شأن الجائزة ومن يستحقها, بل تركها في عهدة نقّاد ومختصين معروفين. إضافة الى ذلك كان سلطان العويس بحد ذاته شاعراً مجيداً كتب شعره بدم قلبه وبخط يده ولم يشتره, وهو القادر على ذلك, من سوق النخاسة الشعري الرائج كثيراً في هذه الأيام, الجانب الثالث الذي أود الاشارة اليه وقد أتيح لي أن أعرف سلطان العويس شخصياً وأن أجالسه مرات عدة وهذا التواضع الجم وهذا الخُلق الرفيع وهذان الخفر والتواري اللذان طبعا شخصه وسلوكه, كأنه كان يعلم ان قيمته الحقيقية تتعدى تلك الأموال التي يمتلكها, وتقيم في الكنز الأهم الذي كان بحوزته أعني به: (القلب). هاشم غرايبة: رفعة قومية الروائي الأردني هاشم غرايبة قال عن العويس وجائزته: أنظر اليها في اطار مهم وهو انها استطاعت ان تجعل من القطاع الخاص صاحب كلمة مهمة في دعم الثقافة العربية التي تبتعد عن الاستقطابات والشللية وتنأى عن الأطر الاقليمية الضيقة. فقد استطاعت هذه الجائزة وعبر مؤسسها رحمه الله أن تشكل رافعة قومية مهمة لآفاق الثقافة العربية ودعمها بمناخات جديدة وتحررها الى حد بعيد من السلطة الرسمية التي عادة ما تحاول طبع الثقافة المحلية بطابعها الثقافي. ومن هنا نرى أهمية جائزة مثل جائزة سلطان العويس في دعم الحركة الثقافية. من جهة أخرى نجحت ما يمكن أن أسميها بالحركة الثقافية في كسب احترام وتقدير المثقفين العرب, في حين انها تجاوزت الكثير من العقبات التي كان يشير اليها المثقفون العرب في حديثهم عما يلاقونه من عقبات مادية ومعنوية في حركتهم الابداعية. حياة عطية: مساحة واسعة من المصداقية الكاتبة اللبنانية حياة عطية قالت: في الحقيقة لديّ قناعة ثبتتها لي الجوائز العالمية التي تعطى للمبدعين والمثقفين العالميين ان هناك حيزا كبيرا للقرار السياسي فيما يتعلق بهذه الجوائز وعليه لم أكن يوماً معنية بما يجري لهذه الجوائز ولكن, من حيث جائزة سلطان العويس فإن أي مثقف يستطيع استعراض أي من الاسماء التي حصلت على هذه الجوائز ويتأكد بعد ذلك أن كل الأسماء التي حصلت على جائزة سلطان العويس أسماء كبيرة ومبدعة ولها حضور بارز في الساحة الثقافية العربية. لقد استطاعت مؤسسة سلطان العويس ان تحقق مساحة واسعة من المصداقية, بالاضافة الى ان هذه الجائزة كانت السبّاقة لتكريم المثقف العربي, ولها الفضل في ذلك رغم ما تلاها من جوائز عربية أخرى. الانطباع الآخر الذي أحمله لمؤسسة سلطان العويس انها استطاعت وبقدر عال من الحرفية توظيف المال العربي في خدمة الثقافة العربية وهذا أمر في الحقيقة لم نعتد عليه عربياً قبل هذه المبادرة, حيث استطاعت ان تسجل اسبقية تقدر للمؤسسة وتحفظ لها على الدوام. واستطاعت هذه الجائزة ان تثبت بأن المال العربي يستطيع ان يعمل الكثير وهو يعمل, حيث قلبت المعادلة, وكانت المبادرة الثورية بالمعنى الثقافي من حيث توظيف المال. أعتقد ان المرحلة المعاصرة وما تبع حرب الخليج أصبح نضالنا الأساسي الموجه الى الساحة الثقافية التي تم تأجيلها طوال الفترة الماضية الى ما بعد السياسي والاقتصادي علماً بأن كلا من هاتين المساحتين لابد لهما من ثوابت ثقافية بحيث يستطيعان المضي قدماً بثبات وديمومة. حيث أن أي عملية نهوض للأمة يجب ان تبدأ من الانفتاح الاجتماعي الثقافي المتضمن بالتأكيد العلمي, هذا إذا ما أردنا ان يكون هذا الانفتاح واسعاً وثابتاً وقوياً. فخري صالح: علامة في الثقافة العربية الناقد فخري صالح اعتبر ان سلطان العويس ترك وراءه مأثرة أساسية للحياة الثقافية العربية تحسب له وتخلّد اسمه, وهي الجائزة التي سميت باسمه, وكان يصرف عليها من ماله الخاص, كما انه قام برصد مبلغ كبير لتتمكن مؤسسة الجائزة من الصرف عليها بعد وفاته. وقد فعل الرجل ما فعله نوبل عندما رصد مالاً كبيراً للصرف على الجائزة المسماة باسمه أيضاً. وما يذكر لسلطان العويس وجائزته انه كان خلال حياته حريصاً على ان تكون الجائزة بعيدة عن الأهواء والآراء الشخصية تعطى لمن يستحقها استناداً الى تقارير اللجان التي تختارها مؤسسة الجائزة وأمانتها العامة. وقد شدد الرجل في وصيته على ان تظل الجائزة بريئة من الأهواء السياسية والأيديولوجية والشخصية لكي تظل جائزة أولى في العالم العربي يتشرف حاملها بها إذ يحصل عليها حتى أن الكثير من الكتّاب والمثقفين العرب يعدونها موازية عربياً لـ (نوبل) فهي بالفعل وبكوكبة الحاصلين عليها من مفكرين وروائيين وشعراء ونقاد أصبحت أرفع جائزة أدبية وثقافية تمنح للمميزين من مثقفي العالم العربي. خصوصاً أن قائمة الحاصلين عليها خلال السنوات الماضية تضم أسماء كبيرة في عالم الثقافة العربية بدءاً من نزار قباني وسعد الله ونوس وعبدالوهاب البياتي وانتهاء بإدوارد سعيد وفهمي جدعان ومحمد جابر الأنصاري وجمال الغيطاني وجابر عصفور وغيرهم من مثقفي العالم العربي الكبار. ويمكن أن نقول في الذكرى الأولى لرحيل سلطان العويس الراحل الكبير بكل معاني الكلمة إن العويس قد ترك وراءه إرثاً يخلد اسمه ويبقيه علامة أساسية في الحياة الثقافية العربية لأنه استطاع ان يجسد نبل الغني وصاحب المال العربي ويقدم في الوقت نفسه مثالاً لغيره ممن يملكون المال لكي يصرفوا بعضاً مما يملكونه في تشجيع المثقف العربي ويسهموا في تقدم وتطور الحياة الثقافية العربية. غسان عبدالخالق: إعادة الاعتبار للثقافة الناقد غسان عبدالخالق أكد ان الاتجاه الذي سلكته جائزة سلطان العويس أزالت عبره الشك من نفوسنا وذلك باستقلالها تماماً عن شخص مانحها ومن خلال منحها لشخصيات فكرية وثقافية تحظى باحترام كبير جداً في الوطن العربي وتتسم بالتباين في الاتجاهات الفكرية والثقافية, وبوجه عام فإن مما يذكر لسلطان العويس انه استطاع ان يجعل مؤسسته الثقافية منارة لأشخاص اتخذوا مواقف تقدمية في الحياة والسياسة والفكر ويتمتعون باستقلال كبير من الناحية السياسية. أعتقد ان جائزة سلطان العويس هي من الجوائز الثقافية الكبيرة التي أعادت الاعتبار والاحترام الى رأس المال العربي المستنير الذي لا يهدف الى استلاب المثقف وتدجينه بقدر ما يهدف الى اعادة الاعتبار الى الثقافة الجادة والمثقفين الكبار. أحمد عبد المعطي حجازي: عطاء بلا مقابل الشاعر المصري أحمد عبد المعطي اعتبر ان العويس أسس جائزته لتكون أول جائزة عربية غير حكومية على هذا القدر من الأهمية فلم يكن فيها أبدا شبهة التحيز أو الاستخدام السياسي أو الايديولوجي, في الوقت الذي طغت السياسات الحكومية في الثقافة, ظهرت هذه الجائزة كي تصحح الأوضاع, واتجهت إلى أسماء كانت دائما في مكان المعارضة, أو في مكان المبعدين من جنة الامتيازات الحكومية. وتعرفت على الشاعر سلطان العويس رحمه الله بمناسبة حصولي على الجائزة, وتبادلنا الحديث مرات, وأشهد أنني كنت محكما ومرشحا وفائزا بهذه الجائزة ولم ألاحظ من الذين حصلوا عليها أو حكموا فيها, أنه جامل الرجل بكلمة, ولم يكن هو يطلب هذه المجاملة تصريحا أو تلميحا, ولم يكن يطلب أي مقابل على الاطلاق, وكان سلطان العويس رجلا يتميز بسعة الأفق فهو شاعر ومثقف وعلمته تجارب حياته الواسعة الاكتفاء لأنه عاش حياة عريضة بالتجارب العميقة بحيث يستطيع أن يعرف أقدار الناس بسرعة, ولذلك أشعر أن القائمين على الجائزة, انتقاهم الرجل على شاكلته وطباعه النزيهة, وهم يتمتعون بقدر عال من الطيبة والاخلاص والموضوعية, ومن خلال تجربتي, كمحكم ومرشح وفائز لم يتدخل العويس على الاطلاق في توجيه الجائزة, هذا هو عمل لجان التحكيم, وهي مفارقة كبرى تدعو للتأمل فمعظم الذين حكموا فيها أو حصلوا عليها من أصحاب التوجهات اليسارية أو الاقرب إليها, وهذا أكبر دليل على حياده وموضوعيته. زاهي وهبي: تحريض الثقافة العربية ويقول الشاعر زاهي وهبي تعليقاً على المناسبة: لا شك ان الراحل الكبير كان راعياً ومنشطاً فعلياً ومحرضاً لحركة الثقافة العربية من خلال مؤسساته ومن خلال جائزته الشهيرة التي نالت مصداقية عالية ونالها مثقفون كبار وباحثون جديون وظلت بعيدة عن حسابات الربح والخسارة والمعايير الضيقة التي تحكم بعض الجوائز. ولا شك أيضاً ان الراحل الكبير سلطان العويس أعطى للمال معنى مختلفا وأضاف اليه قيمة وجعله وسيلة لا غاية ووسيلة نبيلة في خدمة الثقافة والمثقفين العرب. فؤاد الشطي: عاشق الشعر والأدب فؤاد الشطي رئيس اتحاد المسارح الأهلية في الكويت قال في شهادته عن الراحل: عندما نسترجع بالذاكرة ملامح وعطاءات انسان عشق الشعر والأدب بشكل عام وجعله من جملة اهتماماته الحياتية بعد ان حباه الله من رزقه الشيء الكثير, سخّر جاهه وماله في خدمة الثقافة العربية بشكل عام من خلال استحداثه لجائزة العويس الثقافية فكانت من أولى الجوائز الرصينة والمتميزة في الساحتين الخليجية والعربية وكانت مبادرته تلك نموذجا لرجل الأعمال الناجح والمتمكن الذي يقدر الثقافة بصنوفها وتنوّع عطائها ومن خلال هذه الجائزة التي حملت اسمه عمل على وضع اسم وطنه الصغير الذي ينتمي اليه على الساحة العربية كمنارة من منارات الثقافة في عالمنا العربي. الراحل الكبير الشاعر سلطان العويس لم يكتف بكونه شاعراً مجيداً فحسب وانما عمل جاهداً لترسيخ الشعر وكافة صنوف الابداع الانساني في عالمنا العربي من خلال هذا التنوع والسخاء في آن واحد. وكان رحمه الله أول من استشعر أهمية تكريم المبدعين في مجالات الفنون التعبيرية الحية الممثلة في الأداء التمثيلي والغناء والتلحين فكان السباق الى تكريم بعض رموز التمثيل الكوميدي في عالمنا العربي في اطار احتفالي كبير خارج نطاق شروط التنافس الموضوعة لجوائز العويس الثانوية فكانت مبادرة رائعة تنم عن حس رفيع لشاعرنا الراحل سلطان العويس رحمه الله بأهمية تكريم المبدعين في مجالات التعبير الانساني الحي الذي ليس بالامكان ان يجمع في كتاب أو أن يتم الترويج له عن طريق النشر اسوة بالابداعات الادبية الاخرى, هذا فيما يخص جائزته, أما على الصعيد الانساني فقد كان رحمه الله وراء العديد من المستشفيات التي بنيت في كثير من أنحاء العالم العربي والاسلامي والمدارس والمستوصفات ودور العبادة. كما عمل على تمكين كل طالب لكي ينال أرقى الشهادات من كل انحاء العالم فكان بذلك يساهم مساهمة فعلية في رفع عجلة التقدم والازدهار في عالمنا العربي. أما عن كرمه وسماحته وتواضعه فالأمر أكبر من أن يلخص من خلال هذه اللفتة العابرة. رحم الله الشاعر الانسان سلطان العويس وعوضنا عنه, لعل استمرار جائزته المعنونة باسمه تكون خير دليل على الحرص الكبير لهذا الانسان على استمرار رسالته السامية بعد انتقاله الى جوار ربه. ليلى العثمان: خسارة للثقافة العربية وقالت الأديبة الكويتية ليلى العثمان عن الشاعر سلطان العويس: يوم سمعت خبر وفاة الشاعر الرقيق سلطان العويس انتابني حزن شديد على رحيل هذا الراحل المتميز والمعطاء في كل مجال. لا شك ان قدر الله لا اعتراض عليه ولكنها كانت خسارة كبيرة للثقافة العربية, لقد تميز هذا الراحل العظيم عن بقية اثرياء العالم انه خصص جزءاً كبيراً من ثروته للثقافة, لقد استطاع رحمه الله ان يجعل من جائزته قيمة معنوية كبيرة ودافعاً للتميز. لقد ترك اثراً طيباً في الثقافة العربية. وأتمنى ان تستمر هذه المأثرة من الراحل العويس من قبل ورثته وان تظل بالمستوى نفسه الذي بدأت به وقد بدأت كبيرة جداً. وأتمنى من أثرياء العرب ان يفكروا مثل ما فكر هذا الراحل العظيم. أمل عبدالله: العويس الأمل والاشراق الاعلامية أمل عبدالله التي أجرت معه حواراً تلفزيونياً بالكويت قبل رحيله قالت: كنت قبل ان اراه انظر الى مسعاه الثقافي في تكريم المبدعين في العالم العربي بعين التقدير والاحترام ولعل العويس هو الذي دفعني الى تخصيص اكثر من حلقة في برامجي التلفزيونية الثقافية لمناقشة مدى اهتمام اصحاب رؤوس الأموال بالابداع والمبدعين وتشجيعهم ودعمهم, وقد حرصت عندما التقيته في برنامجي على طرح السؤال التالي: لماذا اهتم وهو رجل مال بالابداع والمبدعين؟ وهل يقف المال والابداع في صف واحد؟ فكان جوابه رحمه الله: ان لا فرق, اذا كان صاحب المال يقدر الابداع ويتعاطاه كشاعر, إذن لابد ان يشعر بشعور المبدع وإحساسه وعالمه, ولهذا قرر ان يخصص جائزته التي التي تخطت دول الخليج الى العالم العربي, عالم الابداع, وأذكر ان الشاعر الراحل العويس اطلق دعوة لرجال المال والاعمال بأن يهتموا بالابداع والمبدعين لأننا أولاً وأخيراً شعوب تعشق الكلمة وتهيم في الشعر ولعل جائزة العويس كانت هي الدافع للعديد من رجال المال ليحذوا حذوه. محمد الرشود: مشاعر يندر وجودها يقول المؤلف المسرحي الكويتي محمد الرشود عن الشاعر سلطان العويس: كان سلطان العويس رجلاً رقيقيا في حياته الانسانية يتمتع بحس مرهف ومشاعر يندر وجودها في هذا الزمان. كان يعيش للآخرين أكثر من نفسه. يشعر بهم ويقف بجانب كل من يملك القدرة والطاقة على العطاء الفكري والفني. كان يريد لأمته التطور والازدهار وان تحتل مكاناً بارزاً بين شعوب العالم المتقدمة. كان يملك فكراً ورؤية سبقت زمنه في كل الجوانب الثقافية. لقد افتقدنا انساناً فناناً شاعراً يندر ظهوره في هذا العصر. رحمة الله على سلطان العويس. لقد رحل بجسده ولكن روحه الخالدة ستظل تعيش في حياتنا مهما طال الزمن أو قصر. تلك هي صفات العظماء. سعد الفرج: درس في العطاء الانساني ويقول الممثل سعد الفرج: جائزة سلطان العويس لها أكثر من معنى في نفوسنا وقلوبنا فهي تعطي درساً في العطاء الانساني المتمثل في عملية التنوير والانفتاح على الدنيا بعقول مستنيرة تعمتد على الرؤية المستقبلية والبحث والتنقيب في كل ما يدور في خلجات النفس البشرية من افكار وعطاءات تفيد الأمة وتساهم في خلق قيم انسانية تعطي وتحرض على الابداع والوفاء في كل النواحي الثقافية بالشكل الذي يؤثر في وجدان الناس ويضيء لهم طريق الوعي الثقافي. رحم الله هذا الرجل بكل ما يحمله من تفانٍ لأجل خدمة وطنه العربي ولن يموت العويس في نفوسنا. وسيبقى خالداً في حياتنا الانسانية والثقافية.