أصبحت سباقات الخيول في دبي أحد أكثر الأنشطة الرياضية جذباً للجماهير, حتى انها باتت تتفوق على رياضة كرة القدم التي عرف عنها تقليديا, بأنها أكثر الرياضات شعبية في الامارات والمنطقة. إذ يشهد مضمارا الخيول الرئيسيان في دبي كل أسبوع حشوداً جماهيرية تتراوح من 5 الى 22 ألف مشاهد, في الوقت الذي لا يزيد فيه عدد مشاهدي بعض المباريات الرئيسية في دوري الامارات لكرة القدم عن 3 ــ 4 آلاف مشاهد. وقد كان من الأسباب الرئيسية التي عززت شعبية رياضة سباقات الخيول, الطابع العائلي الذي اكتسبته, حيث اصبحت أيام السباقات التي تقام على مضماري (ند الشبا) و(جبل علي) بمثابة فرصة للعائلات للخروج من نمط الحياة اليومية, وقضاء يوم ممتع في متابعة السباقات المثيرة. وإلى جانب ذلك لعبت الجوائز السخية التي يتاح للجمهور فرصة الفوز بها خلال هذه السباقات دوراً حيوياً في تعزيز شعبيتها, فبالإضافة الى الجوائز النقدية والعينية المقدمة لأصحاب الترشيحات الصحيحة للخيول الفائزة بالأشواط المختلفة, تقوم الشركات والهيئات الراعية للسباقات بتنظيم سحوبات على جوائز تتراوح بين عدة آلاف من الدراهم وسيارات فاخرة. يذكر ان موسم سباقات الخيول الذي يمتد خلال فصلي الشتاء والربيع, يشهد إقامة يومين للسباقات في كل أسبوع, يضم كل منهما 7 سباقات, وتحضر عادة جماهير غفيرة من داخل وخارج دبي. ويعد سباق كأس دبي العالمية للخيول والسباقات الأخرى المقامة في اليوم نفسه, من أكثر مناسبات سباقات الخيول جذباً للمشاهدين في منطقة الشرق الأوسط بأسرها, إذ يحتشد في مضمار ند الشبا الذي يقام عليه السباق أكثر من 35 ألف مشاهد, يأتي بعضهم من أوروبا والولايات المتحدة, بحكم الطابع العالمي الذي اكتسبه السباق. فبالإضافة الى كونه أغنى سباق من نوعه في العالم, إذ تبلغ قيمة جوائزه 6 ملايين دولار أمريكي, فهو يشهد عادة تنافس نخبة من أبرز خيول السباق الأمريكية والأوروبية والآسيوية به. ولا يفوت الزائر إلى أي من مضماري الخيول في دبي, أن يلاحظ أن السودانيين هم من أكثر الجنسيات العربية إقبالاً على سباقات الخيول, حيث يمكن مشاهدة الآلاف منهم بأزيائهم التقليدية وهم على المدرجات الرئيسية المخصصة للجماهير أو يفترشون الأرض المزروعة بالعشب المحيطة بالمضمار, وربما كان ذلك راجعاً إلى أن سباقات الخيول تعد تقليدياً من أبرز الرياضات الجماهيرية وأكثرها شعبية في السودان. أما بالنسبة للجماهير من غير العرب فإن الهنود والباكستانيين والبريطانيين يأتون في الصدارة. ومع تنامي الاقبال على سباقات الخيول, أصبحت النساء تنافس الرجال في درجة المعرفة بأسماء الخيول وآفاق فوزها اعتماداً على رصيدها السابق من مرات الفوز على المضامير, حيث يمكن مشاهدة النساء وهن يتابعن باهتمام شديد الكتيبات التي تضم أسماء وشعارات الخيول المشاركة وأسماء الفرسان, وملء بطاقات الترشيحات الخاصة بالخيول. كما أخذت سباقات الخيول, تستقطب أعداداً متزايدة من السياح الخليجيين والعرب, الذين يجدون فيها نشاطاً ترفيهياً ممتعاً لكافة أفراد العائلة. يذكر ان الاهتمام الاعلامي الكبير الذي تحظى به رياضة سباقات الخيول, لعب أيضاً دوراً حيوياً في تعزيز شعبيتها, حيث تفرد الصحف والمجلات مساحات واسعة لتغطية أخبار السباقات, بينما تقوم قنوات التلفزيون المحلية بنقل أحداثها على الهواء مباشرة. دبي ــ خدمة (دي.بي.سي)