عندما يخطىء سائق سيارة اجرة ايراني المفرق الذي تحدده له, يعمد الى تطبيق قاعدة واحدة قوامها السير بسرعة جنونية من جديد على الطريق السريع المكتظ... انما الى الوراء. ويجمع على ما يبدو قاسم مشترك بين قيادة السيارات والسياسة في ايران وهو ان الفوز للاقوياء وحدهم. واذا وجدت نفسك عالقا في زحمة سير خانقة على الجادات المكتظة في طهران, فليس اسهل من الخروج من هذا المأزق. فما عليك الا ان تناور وتسلك الاتجاه المعاكس شرط ان تتجنب الاصطدام بحافلة والموت مسحوقا تحت عجلاتها. لقد ولى عهد اشارات السير والقواعد الاخرى لقيادة السيارات. ثمة قانون واحد مطبق ويتنافس عليه جميع سائقي السيارات في طهران: الغلبة للاقوياء وحدهم. وبكل بساطة يؤكد بيتا جعفري مدرب قيادة السيارات وقوانين السير (النصيحة الاولى التي اسديها لتلاميذي هي: كونوا اذكياء ولا تخافوا ولا تتوقفوا). ومنذ عشر سنوات, يطبق بيتا جعفري نظرية لم يحد عنها خلال تدريسه قوانين وقواعد السير في طهران: (اذا توقفت, حكمت على نفسك بالهلاك. الهدف هو اخافة الاخر لحمله على التوقف). وتفيد احصاءات, ان الثلاثة ملايين سيارة على الطرق الايرانية مسئولة عن حوالى 250 الف حادث سير سنويا. لكن كثرة السيارات لا يمكنها وحدها ان تبرر تصرفات السائقين الذين يرون في الغالب ان الفارق بين الاشارة الحمراء والخضراء يقتصر على اللون فقط. وقال رجل اعمال بريطاني طلب عدم كشف اسمه (سافرت الى كثير من الدول التي يعتبر السير فيها صعبا كما في القاهرة او بانكوك, لكني لم ار شيئا مماثلا لما في طهران). وتتباين التفسيرات لاسباب هذا التصرف. ويرده البعض الى تأثير الوضع السياسي. وقال مدرس طلب عدم الكشف عن هويته (يجب الا ننسى ان من الاسهل مراقبة السير عندما يكون الناس في حالة من الفوضى). واضاف (دارت معركة حادة مع الحكومة حول موضوع مراقبة السير في طهران), مشيرا الى خطة اخفقت في 1999 لتنظيم السير في طهران. فقد عارض الجيش الذي يهيمن عليه المحافظون مشروعا كان يرمي الى حرمانه من الاشراف على شرطة المرور في العاصمة الايرانية ومنحها الى بلدية طهران التي يهيمن عليها الاصلاحيون. واعلن الجيش ان صلاحياته لا يمكن ان تنزع منه الا بموافقة مرشد الجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي. ويؤكد البعض ان السير أسوأ مما كان قبل ثورة ,1979 فيما يؤكد آخرون ان الثورة افضت الى الفوضى على الطرق بسبب حرية قيادة السيارات التي حصل عليها الشعب بعد نظام الشاه. لكن تقي بصيري سائق سيارة اجرة في طهران قال ان قيادة السيارة في ايران ليس سوى انعكاس لشخصية مواطنيها. واضاف (كل واحد يفعل ما يحلو له), مؤكدا انه يتعرض احيانا للسخرية عندما يتقيد باشارات المرور. اما المصورة مايا دانيش (23 عاما) فحللت هذه الظاهرة بالقول (كان الناس ممنوعين من كل شيء: لا تفعل هذا او ذاك, لذلك عندما يرون اشارة خضراء, يصابون بالجنون). وقدم بيتا جعفري تفسيرا اعمق لهذه الظاهرة فقال (سائقو السيارات في طهران هم مثل الفنانين, انهم يستوحون من الصور العالقة في رؤوسهم). أ.ف.ب