التوبة النصوح بالاقلاع عن الذنب والندم على الفعل والعزم على عدم العود, مفتاح الرحمة وسبيل السعادة ووسيلة الفوز والنجاح والفلاح. ومن اقبل على الله سبحانه وتعالى بصدق الطاعة وحسن العبادة اقبل الله سبحانه وتعالى عليه بالرضى والرضوان والقبول والانعام, ومن فتح على نفسه باب حسنة فتح الله سبحانه وتعالى عليه سبعين بابا من التوفيق ومن تقرب الى الله سبحانه وتعالى شبرا تقرب الله سبحانه اليه ذراعا ومن تقرب الى الله سبحانه وتعالى ذراعا تقرب الله سبحانه وتعالى اليه باعا ومن اتاه يمشي اتاه الله سبحانه وتعالى هرولة, بمعنى من تقرب الى الله سبحانه وتعالى بالطاعة وحسن العبادة, اسرع الله تعالى اليه بالرضى والقبول. وفي الحديث القدسي عن رب العزة جل وعلا (ما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه, ولايزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فإذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لاعطينه ولئن استعاذني لاعيذنه). واذا أراد الله تعالى ان يوالي عبده فتح له باب ذكره, فاذا استلذ ذكره فتح له باب قربة ورفع عنه الحجب وكشف له عن الجلال والعظمة, واخرجه من حسه ودعاوى نفسه وجعله في مقام العلم فيسمع ويبصر ما لم يكن يبصر ويفهم ما لم يكن يفهم وصدق الله العظيم (واتقوا الله ويعلمكم الله) ويقول الله سبحانه وتعالى: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم). قال انس رضي الله عنه: سمعت رسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن رب العزة يقول: (يا ابن آدم انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي, يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا ابالي, يا ابن آدم انك لو اتيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة) وصدق الله العظيم (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون). وكان الفضيل بن عياض من كبار المجرمين وقطاع الطرق العتاة المحاربين, وكان ممن يعيث في الارض فسادا وفي ليلة تواعد مع فتاة كان قد شغف بها حبا وبينما كان يتسلق اليها الجدار اذ به يسمع قارىء القرآن يتلو قول الله تعالى: (ألم يأن للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما أنزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) فتراجع وقال: بلى يارب قد آن الاوان ولقد تبت الآن وجعلت صدق توبتي اليك جوار بيتك الحرام ومارقة تلك الديار فقبل الله سبحانه وتعالى توبته وفتح له الباب واباحه الاسرار وكشف له عن الحجب ومنحه العلوم والمعارف, وجعله من كبار اوليائه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون قال تعالى: (قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم) وقال تعالى:(والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون اولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ولنعم اجر العاملين). وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله تعالى بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم). وعلى المذنب ان يقلع عن المعصية ويبادر بالتوبة والاستغفار من غير تسويف ولا تفريط قال الله تعالى (انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما, وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار اولئك اعتدنا لهم عذابا اليما). عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قال استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم واتوب اليه غفرت ذنوبه وان كان قد فر من الزحف). وعن ثوبان رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثا وقال: (اللهم انت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والاكرام). وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب). وعن شداد بن اوس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سيد الاستغفار ان يقول العبد اللهم انت ربي لا اله إلا انت خلقتني وانا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت اعوذ بك من شر ما صنعت ابوء لك بنعمتك علي وابوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا انت من قالها في نهار موقنا بها فمات من يومه قبل ان يمسي فهو من اهل الجنة ومن قالها من الليل وهو مؤمن بها فمات قبل ان يصبح فهو من اهل الجنة). وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم (التائب من الذنب كمن لا ذنب له والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزىء بربه ومن آذى مسلما كان عليه من الذنب مثل منابت النخل).