بيان (2): (الرفق) هو لين الجانب, واللطف, ورقة المعاملة, وذلك من انبل القيم والفضائل الانسانية التي يحض عليها الاسلام. وفي الحديث الشريف: (ان الله رفيق يحب الرفق في الامر كله). وفيه ايضا: (ان الرفق لا يكون في شيء الا زانه, ولا ينزع من شيء الا شانه), و(من يحرم الرفق يحرم الخير كله). ومن دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم: (اللهم من ولي من امر امتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه, ومن ولى من امر امتي شيئا فرفق بهم فارفق به). ومن التعابير المأثورة: (رفقا بالقوارير), اي لطفا ورقة معاملة للنساء. ويقال دعاء باللطف بالعباد: (اللهم رفقا بعبادك). ويقول الشاعر: لم ار مثل الرفق في لينه اخرج للعذراء من خدرها من يستعن بالرفق في امره قد يخرج الحية من جحرها و(الرفق) ـ في اللغة ـ هو المصدر من الفعل (رفق) (بفتح الغاء وضمها) يرفق (بضم الفاء). وله معان عدة: يقال: رفق به, وله, وعليه, اي عامله بلطف والان جانبه له واحسن صنيعه. ويقال: رفق في السير, اي اقتصد. ويقال: رفق فلانا, اي ضرب مرفقه (وهو موصل الذراع في العضد) وجمعه مرافق, كما في الآية الكريمة: (فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق). ويزاد الفعل فيقال: (ارفقه), ومعناه: رفق به, ومعناه ايضا: نفعه. ومن ذلك قولهم: هذا الامر ارفق بك وعليك, اي انفع لك. ويقال: (ترفق به), اي رفق به. و(ترفق به) اي انتفع واستعان به. و(ترفق عليه), اي اتكأ عليه. وفي الترفق بمعنى الرفق يقول الشاعر: ان الترفق للمقيم موافـــق واذا يسافر فالترفق اوفق لو سار الف مدجج في حاجة لم يلقها الا الذي يترفــق واظرف من ذلك قول امير الشعراء شوقي في (جارة الوادي): لم ادر ما طيب العناق على الهوى حتى ترفق ساعدي فطواك ومن الافعال المزيدة ايضا يقال: (رافقه مرافقة ورفقا) اي صار رفيقه او صاحبه, كقولنا, رافقه في السفر. ورافقتك السلامة. ويقال: ترافق الشخصان, اي تصاحبا او صارا رفيقين. ويقال كذلك: (ارتفق القوم), اي صاروا رفقاء. و(ارتفق به), اي انتفع واستعان. و(ارتفق عليه), اي اتكأ, ومن ذلك قول القائل: بت مرتفقا, اي متكئا على مرفقي. ويقال: ارتفق على عطفه ومساعدته وجاهه. و(المرتفق) هو كل ما ينتفع به او يتكأ عليه, وفي القرآن الكريم في صفه أرائك الجنة: (نعم الثواب وحسنت مرتفقا). و(المرفق) (بكسر الميم وفتح الفاء, او بفتح الميم وكسر الفاء) وجمعه مرافق: هل كل ما ينتفع به ويستعان, ومن ذلك مرافق المنزل, والمرافق العامة. و(الرفيق): هو اللين الجانب اللطيف الرقيق المعاملة. يقال: حاكم رفيق برعيته. و(الرفيق) ايضا هو المرافق او الصاحب وجمعه رفاق ورفقاء, والمؤنثة رفيقة وجمعها رفائق ورفيقات. ومن ذلك رفاق السفر, ورفاق الدراسة, ورفاق السوء, ورفيق العمر او الحياة, اي الزوج. ويقال: ذهب الى الرفيق الاعلى, اي توفى وانتقل الى رحاب الله. ويقال: الرفيق, للعضو في المجتمعات والمنظمات الاشتراكية. ويستعمل لفظ (الرفيق) بمعنى الصاحب والمرافق, للمفرد والجمع على السواء, ومن ذلك قوله تعالى (والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا). ويقال في الامثال: (الرفيق قبل الطريق). ومن رقيق الاشعار يقول الشاب الظريف: لا تخف ما فعلت بك الاشواق واشرح هواك فكلنا عشــاق فعسى يعينك من شكوت له الهوى في حمله, فالعاشقون رفــاق.