بيان (2): عمان ـ لقمان اسكندر: اجمع علماء المسلمين في فتاواهم على حرمة بيع الاراضي لليهود وان ارض فلسطين وقف اسلامي لا يجوز للافراد او الحكومات التصرف فيه بالبيع او التنازل واعتبروا اي شخص يقوم ببيع عقار لليهود او يساعد على ذلك خارجا عن الملة ومهدور الدم. كما ان علماء الدين المسيحي اعتبروا اي مسيحي يبيع ارضا للعدو او يسهل بيعها خارجا على الديانة المسيحية ومعتد على قبر المسيح عليه السلام. وفي ظل الهجمة الشرسة التي يقوم بها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني ومحاولاته شراء ومصادرة الاراضي وطرح التعويض او التوطين بديلا, جدد علماء الامة في فلسطين والعالمين العربي والاسلامي تأكيدهم على حرمة بيع الاراضي لليهود او القبول بالتعويض بديلا عن حق العودة الى فلسطين باعتبارها ارضا وقف غير قابلة للتصرف, وان من يقوم بهذا العمل خائن لله ورسوله والامة. وكانت اول فتوى تحريم البيع, قد صدرت عن مؤتمر علماء فلسطين الذي عقد في القدس في 26/1/,1935 حيث اصدر المؤتمرون بالاجماع فتوى بيع الاراضي في فلسطين ليهود, لان ذلك يمكنهم من تحقيق اهدافهم المتمثلة بتهويد فلسطين واخراجها من ايدي أهلها واجلائهم عنها, وتغطية اثر الاسلام منها بتخريب المساجد والمعابد والمقدسات الاسلامية, كما وقع في القرى التي تم بيعها لليهود, واخرج أهلها متشردين في الارض, كما يخشى ان يقع لا سمح الله في اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين المسجد الاقصى المبارك. وبعد النظر في كافة الفتاوى الصادرة عن علماء المسلمين في الاقطار العربية والاسلامية تم الاتفاق على ان البائع والسمسار والمتوسط في الارض الفلسطينية لليهود والمسهل له يعدون جميعا عاملين في اخراج المسلمين من ديارهم ومانعين المساجد ان يذكر فيها اسم الله وساعين في خرابها ومتخذين اليهود اولياء من دون الله لان عملهم هذا يعد مساعدة ونصرة لهم على المسلمين, اضافة الى كونهم مؤذين لله ولرسوله وللمؤمنين وخائنين الله ورسوله وللامانة. وهناك فتاوى اخرى بهذا الخصوص صدرت عن رئيس جمعية العلماء المركزية في الهند بكانفور الشيخ محمد سليمان القادري, ونشرت في جريدة (الجامعة العربية) الصادرة في فلسطين في 11 فبراير 1935 عدد 1541 قال فيها ان المسلمين الذين يبيعون ارض فلسطين المقدسة لليهود او يتوسطون فيها بهذا الفعل القبيح مع انهم علموا بان اليهود لا يشترونها الا لجلاء المسلمين عنها وتبديل الهيكل مكان المسجد الاقصى, وتشكيل دولة يهودية فانهم عند الله ممن حاربوا الله ورسوله, وسالموا الكفار وظاهروا عداء الاسلام واولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى, فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين. واضاف ان جزاءهم لا يكون الا نار جهنم, مشيرا الى ان علماء المسلمين الذين صدروا الفتاوى بانه لا يجوز للمسلمين الصلاة على من يبيع ارض فلسطين او دفنه في مقابر المسلمين زجرا لهم وعبرة لغيرهم, قد اصابوا كبد الحقيقة ولهم اجران في فتواهم. العودة واجب اما استاذ الشريعة الاسلامية بجامعة القاهرة ورئيس الجامعة الاسلامية الدكتور صلاح الدين سلطان فأكد ان العودة الى الاراضي العربية الفلسطينية ليس حقا بل واجبا يبذل من اجله المال والنفس, وانه من حقوق الله تعالى والتي لا يحق لاحد بيعه لانه متعلق بعلو كلمة الله تعالى في الاراضي المقدسة, والاخراج من الديار وفتنة في الدين اجاز فيه القرآن النضال في الاشهر الحرم والمسجد الحرام. ويتابع الدكتور ان في الشريعة قاعدة سد الذرائع التي تقتضي تحريم المباح اذا افضى الى حرام, فاذا كان الاصل هو جواز البيع والشراء مع غير المسلم, لكن اذا جاء مغتصبا للارض واخراج اهلها منها, واعلن الفسوق والعصيان لاوامر الله فالبيع هذا اقترنت به قرائن واحداث, ومن شواهد ذلك انه يحرم بيع العنب لمن يتخذه خمرا, ويحرم بيع السلاح لقطاع الطرق والمقاتلين المسلمين وعصابات السلب والنهب. ويرى د. سلطان ان بيع حق العودة او واجب العودة هو زيادة تمكين لليهود ونفي الحق في المطالبة بالعودة او الرجوع الى الارض المقدسة وهو محرم بقوله تعالى (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا). وعلى اساس ان اهم عناصر وجود الدولة واستقرارها هي الارض, بالاضافة الى الشعب والقانون والقيادة كما قرر فقهاء القانون الدولي, فان اسرائيل تسعى في تكثيف الهجرات كي تضاعف من اليهود وتطرد ابناء الارض لتختل المنظومة السكانية, ولذلك قامت بتهجير الفلسطينيين. واورد ان العصابات الصهيونية قامت عام 1948 فقط بطرد 531 قرية ومدينة فلسطينية تضم 900 الف لاجىء, وانها كانت في العام نفسه لا تدير الا 6% من الارض, لكنها اصبحت الآن تدير 93% من فلسطين المقدسة, كما انها باتت تملك بالقهر والاغتصاب والاغراء 000.300.180 دونم وليس للفلسطينيين للآن سوى 000.350 دونم. وتفرع عن فتواه مايلي: اولا: حق التعويض عن الطرد من الارض جائر بل واجب, لان هؤلاء شردوا وتضرروا, ولذلك يجب لهم التعويض عن طردهم وتشريدهم, كما يجب عليهم العودة الى الارض والتمسك بهذا الحق. ثانيا: لا يجوز ان يقال اننا لا نملك شيئا واذا عدنا اكرهنا على الخروج ونحن فعليا ربما لا نرجع, فماذا لو اخذنا من اموال هؤلاء, فهو افضل من لاشيء بل هذا فيه مصلحة لنا في اخذ المال, وضرر لهم في الوقت نفسه, حيث ان ذلك لا يجوز شرعا لاننا بذلك نعطي مشروعية للمغتصبين. ثالثا: هذه الفتوى محددة باليهود الذين اغتصبوا فلسطين وطردوا اهلها منها او الذين ظاهروهم وساندوهم مساندة لولاها ما حدث هذه المظالم. رابعا: لا يجوز ان يفوتنا ان الله وعد المؤمنين بالنصر والتمكين, وصرح سبحانه بان اليهود سيخرجون من الارض المحتلة على ايدي عباد الله سبحانه, وليسوا عبيدا للمال او الشهوة او السلطة, وهم فقط سيحررون الارض. وعلى اثر صدور قرار التقسيم رقم 181 عام 1947 اصدر علماء الازهر الشريف نداء الى ابناء العروبة والاسلام حذروا فيه من القبول في الامر الواقع والتقاعس عن اعداد العدة لتحرير فلسطين, داعيا الى مقاطعة اليهود وعدم التعامل معهم. اما مفتي القدس ورئيس الهيئة الاسلامية العليا الشيخ سـعد الدين العلمي, فاصدر فتوى في 17 يناير عام 1985 اكد فيها ان من يبيع لليهود ارضا او يتوسط لهم في شراء ارض, او سهل لهم ذلك فانه يعد كافرا مرتدا عن دين الله, ولا يجوز الصلاة عليه او دفنه في مقابر المسلمين. وقال المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية عكرمة سعيد صبري الذي اصدر فتوى في 22 يوليو عام ,2000 ان التعويض عن الارض الفلسطينية كبيعها سواء بسواء ولا يجوز مطلقا وشرعا, وينطبق على الذي يأخذ التعويض عن ممتلكاته الفتوى الصادرة عن علماء فلسطينيين في الثلاثينيات من هذا القرن والتي تنص على التحريم القطعي لان الارض الفلسطينية ليست سلعة للبيع والشراء, فهي وقفية مباركة مقدسة وكان العلماء في اقطار الامة العربية والاسلامية قد اصدروا الفتاوى التي تؤيد فتوى مفتي الديار المقدسة. واضاف ان عبارة (حق العودة والتعويض معا) جائزة شرعا, اي ان اللاجىء له الحق ايضا في المطالبة بالتعويض عن الاضرار والمعاناة والخسائر التي لحقت به وبأولاده واحفاده, مؤكدا عدم جواز عبارة (حق العودة او التعويض) شرعا, لان المحظور قائم فيها لان التعويض عن الارض محرم شرعا, كما اوضح ان من لايرغب بالعودة لا يحق له اخذ التعويض مطلقا, مهما كانت الاسباب والمبررات, مؤكدا ان ارض فلسطين ستبقى لاهلها ولجميع المسلمين الى ما شاء الله والى ان يرث الله الارض ومن عليها. ومن جهتها اصدرت لجنة علماء الشريعة الاسلامية في حزب جبهة العمل الاسلامية في الاردن فتوى تؤكد ان السيادة الاسلامية على القدس وفلسطين عقيدة وفريضة يحرم التنازل عنها وذلك في 9 سبتمبر من عام 2000 اتبعتها بفتوى ثانية في نفس اليوم تحرم قبول التعويض والتنازل عن حق العودة.