بيان (2): دمشق ــ يوسف البجيرمي: بالتعاون بين جامعة البعث ـ كلية الهندسة المعمارية وجامعة هيدرسفيلد البريطانية اقيم مؤتمر دولي حول مسكن الفناء الداخلي في المدن العربية خلال الفترة الواقعة ما بين 11 ــ 12 نوفمبر على مدرجات كلية الهندسة المعمارية بحمص. شارك في المؤتمر الذي القيت فيه اكثر من 20 محاضرة عن الفناء الداخلي المعاصر والقديم والعوامل الاجتماعية والوظيفية التي كان يؤديها على مر العصور حوالي 100 باحث ومختص في فن العمارة من جامعات سورية وبريطانية وسعودية وامريكية ومصرية وجزائرية واماراتية. الهدف من المؤتمر كان تنظيم تجمع عالمي عن طريق مشاركة باحثين وممارسين وصانعي القرار لمناقشة هذا الموضوع وانعكاسه على الدور المحتمل لهذا التشكيل المعماري والعمراني من اجل تطوير نظام عمراني منسجم مع المدن المنخفضة والمتوسطة الارتفاع ذات الكثافة العمرانية العالية للقرن المقبل. وضمن المؤتمر محاور اساسية هي: * التطور التاريخي لسكن الفناء الداخلي (دراسات تحليلية). * سكن الفناء الداخلي في المراكز والنوى التاريخية للمدن القديمة. * سكن الفناء الداخلي في العمارة السكنية المعاصرة. * سكن الفناء الداخلي والمدن المستديمة. فعاليات المؤتمر الذي يعد اول مؤتمر دولي تقيمه كليات الهندسة المعمارية في الجامعات السورية واول مؤتمر دولي يناقش مسكن الفناء الداخلي وخرجت باللقاءات التالية: * احياء فكرة الفناء من جديد: يقول الدكتور المهندس عهد خزام ـ رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر بدأنا الاعداد لهذا المؤتمر منذ عام تقريبا بالتعاون مع جامعة هيدرسفيلد البريطانية وتم اختيار عنوان المؤتمر نظرا لاهميته في الفترة الراهنة التي بدأ فيها الفناء الداخلي يتلاشى تدريجيا من اجل المحافظة على التراث المتبقي واعادة احياء الفكرة من جديد من خلال استثمار جديد وتوظيف جديد ليكون اكثر قبولا للناس, واضاف يقول خلال فترة الاعداد للمؤتمر وردتنا ابحاث كثيرة في هذا المجال حوالي 60 بحثا وبعد اجتماع اللجنة العلمية تم اختيار 22 بحثا نوقشت على مدار ايام المؤتمر الثلاثة. ويقول الدكتور وائل حسين اليوسف ـ كلية الهندسة المعمارية بجامعة اسيوط (مصر) شاركت في هذا المؤتمر بمحاضرة بعنوان (توظيف الفناء في العمارة المعاصرة). المحاضرة كانت عبارة عن دراسة لتحليل العوامل التي ادت إلى اعتبار الفناء عنصرا محددا في العملية التصميمية في المدن التقليدية كما تضمنت المحاضرة دراسة لنماذج عالمية لتوظيف الفناء في العمارة في نماذج عالمية مثل مبنى فرانكفورت الذي هو عبارة عن 60 طابقا حيث تم انشاء الفناء في القطاع الرأسي باستقطاع 4 ادوار وادخال العنصر الخنري داخل الافنية واكد المحاضر المصري باننا نستطيع ان نحيي فكرة الفناء بصورة اخرى معاصرة تتلاءم مع طبيعة ظروف ومستجدات العصر. وردا على سؤال عن اوجه التشابه بين الفناء الداخلي في كل من مصر وبلاد الشام قال الدكتور وائل اليوسف الفناء التقليدي كان يتوسط المسكن وكان قلب المسكن النابض والذي تزاول فيه جميع الانشطة المختلفة مثل الخصوصية لاهل الدار ومزاولة الانشطة المعيشية بصورة مريحة والاطفال كانوا يلعبون بامان داخل الفناء تحت بصيرة اهل المنزل والفناء بمصر كان على مر العصور يتوسط المسكن وكان متصلا بالسماء ينقل الطبيعة الخارجية إلى الداخل ويوجد تشابه كبير بين الفناء الداخلي في بلاد الشام ومصر. الحديقة الدكتور ماهر لفاح من كلية الهندسة المعمارية بجامعة تشرين شارك في المؤتمر ببحث هام حمل عنوان (حديقة الفناء الداخلي في المسكن العربي التي تشكل 38% من مساحة الفناء) تناول البحث اهمية الحديقة في الفناء الداخلي وذلك لاعتبارات متعددة وظيفية ـ مناخية ـ اجتماعية ـ ولعل الدور الاهم لهذه الحديقة هو اضافة البعد الجمالي للمسكن العربي كما استعرض البحث تشكيل الحديقة الفنائية في امثلة كثيرة من دمشق (قصر العظم) ومن حلب (بيت غزالي) ومن القاهرة ومراكش اضافة إلى امثلة من الاندلس (قصر الحمراء) وانطلق البحث من نظرة الدين الاسلامي الفلسفية إلى الحديقة الداخلية ثم تناول البحث تحليل الامثلة المختارة لتحديد الخصائص التصميمية المشتركة لها رغم تباين تصاميمها وتحددت هذه الخصائص بما يلي: * الخطوط الهندسية المحورية. * التناظر والتوازن. * تناسب مساحة الحديقة مع مساحة المسكن. * تداخل الوظائف (ترفيهية ـ اجتماعية ـ تدبيرية). وذكر المحاضر بان الحدائق الداخلية العربية تميزت من خلال التنوع باستخدام النباتات فحدائق قصر العظم تضمنت الاشجار الزيتية والمثمرة والازاهير وتشكيل الفراغات المظللة ونصف المظللة والمفتوحة وهذه الميزة خاصة بالحدائق الفنائية العربية والاسلامية كما تناول البحث تقييم حدائق الافنية المعاصرة مركزا على حدائق الافنية الخارجية التي شاع استخدامها في التجمعات السكنية المعاصرة في العديد من المدن العربية. وشارك الدكتور خالد بن عبدالله آل سعود من جامعة الملك سعود (قسم العمارة) ببحث حول الاداء الحراري لفناء داخلي لمسكن في بيئة حارة وجافة, ويهدف البحث إلى خفض درجة حرارة الفناء الداخلي باستخدام الهواء البارد كمصدر تبريد للمبنى, ويقول الدكتور آل سعود ان الدراسة والتحليل تمت على ثلاث مراحل واوضحت النتائج ان استخدام برج تبريد طبيعي بالتبخر يسهم في تبريد الفناء الداخلي والغرف المحيطة. بدون حدائق واشار الباحث إلى انه من الدراسة وجد ان درجتي حرارة الفناء والغرف تنخفض بحوالي 18.5 درجات ولكن عندما تم استخدام مراوح سحب الهواء من البرج والفناء إلى الغرف المحيطة فان درجتي حرارة الفناء والغرف انخفضت بحوالي 10.7 درجات على التوالي ويختتم البحث بعرض بعض التوصيات المعمارية المناسبة لاستخدام الفناء الداخلي في المساكن في البيئة الحارة والجافة. وردا على سؤال عن الفناء الداخلي في العمارة السعودية قال الدكتور خالد بن عبدالله آل سعود الفناء الداخلي في العمارة التقليدية في السعودية كان موجودا بصورة واضحة في جميع المساكن بالمنطقة الوسطى والشرقية من المملكة ويشبه إلى حد كبير الفناء الداخلي في الشام مع ان البناء التقليدي في وسط المملكة كانت مادته الطين مع ان البناء التقليدي في وسط المملكة كانت تستخدم فيه الحجارة أو الطوب هذا بالاضافة إلى ان الفناء الداخلي في المساكن السعودية ـ يفتقر إلى حديقة وكان فناء مسخرا بشكل كامل لاحتواء انشطة العائلة المختلفة. البروفيسور اتيلوبتروسيولي ـ المعهد التقني في باري ـ كلية العمارة ـ ايطاليا ـ شارك في المؤتمر ببحث عن واقع مسكن الفناء الداخلي لحوض البحر الابيض المتوسط. تضمن البحث تحليلا مفصلا للتأثيرات الثقافية في شرق البحر الابيض المتوسط من مدينة فينيس إلى لبنان إلى المسكن العثماني الذي يوضح تشابها كبيرا ليس بسبب التأثيرات الثقافية المتنقلة من مكان إلى اخر ولكن بسبب الوجود النوعي الحي للسيطرة الرومانية. وعن الفناء الداخلي في ايطاليا قال البروفيسور اتيليو: لدينا فناء داخليا في منازلنا بمناطق متعددة من ايطاليا وهي الان في طريقها إلى التغيير والتطوير وهو تقليد متوسطي معروف ومختلف ما بين الشمال والجنوب. من المحاضرات الهامة التي اقيمت في المؤتمر ضمن محور التطور التاريخي لسكن الفناء الداخلي (دراسات تحليلية) محاضرة المهندس عبدالرزاق زقزوق عن سكن الفناء الداخلي في حمص خلال القرنين الماضيين حيث ذكر المحاضر بأن حمص كغيرها من المدن السورية غنية بكل انواع العمارة كما انها تمتاز بالسكن ذي الفناء الذي يشبه في محيطه العام بقية المساكن السورية الا انه ذو نكهة خاصة سواء في روحه العامة أو في اسلوب زخرفته لقد بنيت واجهات المسكن بالحجارة الكلية والحجارة البازلتية (اسلوب الابلق) كما فرشت ارض الفناء بالبلاط البازلتي أو الكلي أو بالرخام احيانا ويعد الفناء مركز حياة الاسرة وقد قام الباحث زقزوق باحصاء حوالي 50 سكنا في حمص جميعها ذات قيمة معمارية وفنية كبيرة وكلها كنوز تستحق الحفاظ عليها بل ان بعضها نادر جدا. المساكن البريطانية المهندسة سوزانا وود قسم العمارة بجامعة هيدرسفيلد وعضو اللجنة المنظمة للمؤتمر شاركت ببحث حمل عنوان مسكن الفناء الداخلي في القرن 20 في بريطانيا تقول وود: البحث كان محاولة لاستكشاف نماذج موجودة في القرن 20 للفناء الداخلي في المساكن البريطانية وهي ليست نموذجية من حيث التصميم لان التزيينات تقتصر على الواجهات الامامية وذكرت بأن الفناء في المسكن الانجليزي يركز على دخول الشمس اكثر من تجنبها بعكس الفناء الداخلي العربي. وعن الفرق بين الفناء الداخلي في المسكن الانجليزي والفناء الداخلي في المسكن العربي وايهما اجمل قالت المهندسة سوزانا: الفناء الداخلي العربي هو اكثر سحرا بسبب تزييناته التي يتميز بها بينما التزيينات في البيوت الانجليزية تكون مقتصرة على الواجهة الامامية فقط. الدكتور هاني ردح, كلية العمارة بجامعة تشرين توصل من خلال البحث الذي شارك فيه بالمؤتمر والذي كان بعنوان (العوامل المناخية واثرها على ابعاد الفناء الداخلي) توصل بعد التحليل الذي تم على الفناء الداخلي في مدينة دمشق إلى ان هناك نسبا معينة يجب ان تتحقق في ابعاد الفناء الداخلي لمدينة معينة ولخط عرض معين فمثلا مدينة دمشق تبين ان طول الفناء (1 إلى 5.0) من ارتفاع المبنى لتأمين التشميس الجيد والتهوية الجيدة والرطوبة المناسبة (يجب ان يكون الفناء الداخلي ذا شكل مستطيل محوره الطويل باتجاه شرق ـ غرب اما بالنسبة للمباني العامة (خانات) فمحوره شمال ـ جنوب كما توصل الدكتور ردح بان ارتفاع الواجهة الجنوبية للفناء يجب الا يزيد على 64% عن عرضه. على الانترنت في نهاية المؤتمر خرج المشاركون بمجموعة توصيات هامة تدعو للمحافظة على الفناء الداخلي وحث المعماريين على تبني فكرة الفناء في تصاميم المساكن المعاصرة وابراز الامثلة المتميزة ذات الفناء واحداث جوائز تشجيعية من هذه التوصيات نذكر: 1ـ التركيز على اجراء دراسات وابحاث ميدانية موضوعية باستخدام التقنيات الحديثة وتجنب الدراسات الانطباعية. 2ــ تفعيل مفهوم الفناء في المناهج التدريسية في كليات العمارة. 3ـ التأكيد على المحافظة على المفردات المعمارية التاريخية. 4ـ اعادة تأهيل الاحياء والمساكن ذات الفناء في المدن العربية وربطها بصورة مناسبة مع نسيج المدينة المعاصرة. 5ـ توظيف وسائل الاعلام المختلفة في نشر الوعي بين الجمهور عن ميزات السكن ذي الفناء الداخلي.