شهد الأسبوع الماضي وتحديدا يوم الثلاثاء منه, مفاجأة مذهلة للمطرب الشعبي حكيم الذي أراد أن يقضي عيد الفطر بطريقة مميزة, فطلب الاحتفال بأديب مصر العالمي نجيب محفوظ الذي بدأ عامه التسعين مؤخرا.. طلب حكيم كان مفاجأة للروائي يوسف القعيد الذي لعب دور الوسيط وهمزة الوصل بين الاستاذ الأديب والمطرب, لكن المفاجأة اكتسبت سخونتها بموافقة نجيب محفوظ على مقابلة حكيم.. تفاصيل اللقاء كما يرويها يوسف القعيد لــ (البيان) الذي شهد ما حدث منذ بدايته جاءت كما قال القعيد: في الأسبوع الأول من شهر ديسمبر الماضي اتصل بي المطرب حكيم الذي لم أكن تحدثت معه من قبل, وعرفني بنفسه,وبعد أن أثنى علي طلب مني ابلاغ رغبته بلقاء الاستاذ نجيب محفوظ والاحتفال ببلوغه العام التسعين, فقلت له أن الاستاذ ربما لا يوافق على طلبك لأنه في الفترة الماضية أصبحت لقاءاته قليلة بسبب ظروفه الصحية, فلا تغضب من ذلك, فرد حكيم : لن أغضب, وأصر على إبلاغ الأستاذ نجيب بأن هذه المقابلة تمثل له شيئا كبيرا وذلك لأنه على حد قول حكيم, يحفظ أعمال نجيب الروائية ومتيم بها, ويحتفظ بها كاملة, ويضيف القعيد, نقلت رغبة حكيم للأستاذ نجيب وتوقعت ألا يوافق, لأن مقابلات الأستاذ مع نجوم الفن عادة ما تكون مزعجة فقد سبق وأن جاء عادل امام بزفة اعلامية لا مثيل لها لتسجيل اللقاء وحدث نفس الشئ مع نور الشريف والهام شاهين والمخرج وائل عبد الله عندما كانوا يسجلون مسلسل الحرافيش, ونفس الشئ مع خالد النبوي, لكن المفاجأة جاءت في موافقة الأستاذ نجيب, وقال أنه سمع عنه من بعض أصدقائه, وذكر أنه عاشق للفن الشعبي, وأن عدوية هو المطرب المفضل لديه, وبالفعل تم تحديد لقاء قبل أسبوع من اللقاء الذي تم, ولكن ظروفاً كثيرة حالت دون اتمامه فقد جاء حكيم متأخرا عن موعده لمدة ساعة ونصف, وكان الأستاذ نجيب قد انصرف مبكرا, واعتذر عن مقابلة حكيم, وتم تحديد موعد آخر, وظن وقتها حكيم أن الاستاذ لن يقابله مرة أخرى, وطلب أن يعتذر له واخباره بالسبب الحقيقي لتأخره, ولكن القعيد أكد له أن الاستاذ لن يغضب من ذلك, وسيتفهم الأمر, وبالفعل تم اللقاء بين أديب مصر, والمطرب الشعبي حكيم.. الذي جاء قبل موعده بربع ساعة, ومعه تورته جذابة.. عليها وجه نجيب محفوظ, وكذلك عدد كبير من الحقائب البلاستيكية التي تحمل كل أعماله الغنائية, كما حضر معه ثلاثة من اصدقائه, وثلاثة مصورين ولم يسجل اللقاء بكاميرات الفيديو بناء على رغبة نجيب محفوظ الذي يكره الاضاءة التلفزيونية. وفي اللقاء أعاد محفوظ اعجابه بأحمد عدوية وصوته مؤكدا أن عدوية من المطربين الكبار, وصدق حكيم على هذا الكلام مؤكدا أن عدوية ظلم كثيرا من الاعلام, لأنه لم يتوقف أحد عند كلمات اغنياته. وغني حكيم أمام نجيب محفوظ والحاضرين معه أغنية عدوية الشهيرة (سيب وأنا سيب) فطرب لها الأديب الكبير, ودار حوار بين أديب نوبل وحكيم حول الوصول إلى العالمية, وسأل حكيم إذا كان في مقدرته الوصول إلى العالمية بالأغنية العامية التي يغنيها, فأكد محفوظ أن العالمية تحتاج إلى أدوات محلية بشرط أن يكون الكلام صادقا وجيدا, وأن موسيقى الفولكلور كفيلة بهذا الدور وشجعه على مواصلة اجتهاده, دون أن يضع مسألة العالمية في ذهنة, وأنها ستأتي إليه دون ان يسعى خلفها لو التزم بالصدق والاهتمام بعمله. وبعد ذلك أخبر حكيم الاستاذ نجيب أنه بصدد عمل مشروع غنائي شعبي قومي يبدأ بإقامة عدد من الحفلات في جميع المحافظات المصرية, ويخصص دخلها لصالح وزارة الصحة المصرية, وسوف تبدأ هذه الحفلات من مدينة المنيا مسقط رأس حكيم, وبعد ذلك مدينة بني سويف مسقط رأس والدته, فأثنى نجيب محفوظ على هذ ا المشروع, وعلى إنتماء حكيم لمسقط رأسه. وسأل حكيم أديب مصر العالمي عن حبه للموسيقى, وكيف بدأ, فذكر محفوظ أنه كان له صديق يدعى فؤاد نويره تعرف عليه منذ أن كان في العباسية, وتعرف على شقيقه الموسيقار عبد الحليم نويرة فتحمس للعزف الموسيقي, وحلم بأن يصبح عازف قانون جديداً, وبالفعل درس الموسيقى في معهد الموسيقى العربية لمدة عام بقسم الهواة, لكن عشقه للأدب طغى عليه, فترك دراسة الموسيقي ولكنه لم يترك عشقه للموسيقى والغناء. وأكد أديب نوبل أنه من عشاق غناء أم كلثوم, وأطلق على ابنته الكبرى اسم أم كلثوم, وابنته الصغرى فاطمة على اسم أحد الأدوار السينمائية الشهيرة التي لعبتها أم كلثوم في أحد أفلامها. وتطرق الحوار بين الأديب والفنان ومن حضر معهم الجلسة إلى المطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم, الذي يفخر بأنه كان كومجياً, ودافع حكيم عنه كثيرا, وقال أنه من الذين يملكون صوتا غنائيا جيدا, وله شعبية طاغية. استمر اللقاء قرابة الساعة, وحضره الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي الذي اتفق مع حكيم على كتابة بعض الأغنيات, والأديب جمال الغيطاني, والمهندس عماد العبود, والمهندس حسن ناصر, وسامي التهامي بالإضافة إلى الروائي يوسف القعيد و حكيم وأصدقائه.