كارديناس ليست إلا بلدة كوبية متواضعة بعيدة عن الاماكن التي يقصدها السائحون, وتقع على بعد 150 كيلومترا شرقي هافانا, وتسير الحياة فيها على وتيرة هادئة حيث تجوب الشوارع عربات تجرها الخيول جنبا إلى جنب مع السيارات الاخرى. ويتوسط الميدان الرئيسي بالبلدة تمثال برونزي لخوسيه أنطونيو إتشيفريا, وهو زعيم طلابي من أيام الثورة الكوبية, وسط مجموعة من البيوت الصغيرة ذات الالوان الجميلة. وحتى عهد قريب كان إتشيفريا هو العلم الاغر للبلدة. أما الان فقد سرق إليان جونزاليز الاضواء, فهو اللاجئ الصغير الذي تصدرت أخباره عناوين الصحف والانباء حول العالم حينما أصبح هدفا للعبة شد الحبل طيلة أكثر من ستة أشهر بين الولايات المتحدة والمهاجرين الكوبيين في أعقاب نجاته بمعجزة قبالة ساحل فلوريدا في أواخر عام 1999. ومنذ عودته في الثامن والعشرين من يونيو يعيش الصبي الذي بلغ عامه السابع, حياة عادية كتلميذ يذهب إلى المدرسة في كارديناس, ثم يعود في المساء إلى بيته الازرق الصغير في منطقة كالي كوسيو. غير أنه من غير الممكن التحدث إلى الصغير, حيث تصر جدته مارييلا كينتانا على أنه بخير, وقد تجاوز بشكل جيد الخبرات العصيبة التي مر بها أثناء الرحلة البحرية وغرق أمه والحياة في بلد غريب, وقد عاد إلى المدرسة وتأقلم مع زملاء الدراسة. وتقول أيضا أنه لم يعد يتحدث أبدا عن ميامي أو عن أقاربه في فلوريدا. وأثناء التحدث أمام باب البيت, يظهر ضابط من (اللواء الخاص) للشرطة الوطنية الثورية لاستيقاف الزائرين. وتبعد السلطات الكوبية إليان عن دائرة التركيز حتى يتسنى له الانخراط مرة أخرى في حياته العادية في بلده دون التعرض للكثير من المضايقات. غير أن الاستثناء الوحيد كان في السادس من ديسمبر حينما ظهر زعيم الحزب والبلاد فيدل كاسترو شخصيا في كارديناس للاحتفال بعيد الميلاد السابع لاليان برفقة 900 طفل آخر في مدرسة مارسيللو سالادو الابتدائية التي تشتق اسمها من بطل ثوري آخر. وأشاد كاسترو بالصبي على أنه (رمز) و(نموذج ليس للاطفال الكوبيين فحسب بل لكل أطفال العالم). وعلى نفس مقعده الذي ظل شاغرا طيلة سبعة أشهر, يتعلم إليان القراءة والكتابة والحساب, وحسبما ينص القانون الكوبي, مبادئ الاشتراكية والشيوعية. ومثله مثل كل الصبيان في سنه, يلعب إليان في المدرسة مع أصدقائه, ويركب الدراجة, كما يتعلم, حسبما تقول جدته, لعبة الكراتيه. غير أن ملصقات الدعاية اختفت جميعها من البلدة.د.ب.أ