* الباحث: ـ الإعجاز العلمي في الحديث النبوي قادني إلى هذه الدورة ـ مدتها 8 سنوات منها خمس بسيطة وثلاث كبيسة ـ يمكن عن طريقها تحقيق التواريخ والأحداث الإسلامية عبر التاريخ الإسلامي وإعداد نتيجة إسلامية لمئات السنين القادمة ـ السنة الهجرية هي الأصل وعن طريقها قمت بتصحيح السنة الميلادية توحيد بدايات الشهور الهجرية بين الدول الإسلامية من القضايا الهامة التي تثار على المستوى الديني والإعلامي كل عام لتوحيد بدايات الصوم والأعياد ومواقيت الحج في العالم الإسلامي. وقد توصل الباحث المسلم (أنور قدري إبراهيم) بعد سنوات طويلة من البحث عبر القرآن الكريم وكتب السنة والفقه الإسلامي إلى دورة كونية إسلامية عالمية لتوحيد بدايات الشهور الهجرية على مستوى العالم كله باعتبار أن الإسلام دين عالمي وليس ديناً إقليمياً أو محلياً, وقد نجح من خلال هذه الدورة الهجرية في تحقيق التواريخ والأحداث الإسلامية عبر التاريخ الإسلامي. وحول معالم هذه الدورة الكونية ومدتها وكيفية التوصل إليها ودورها في تحقيق التواريخ الإسلامية, كان لـ (البيان) مع الباحث هذا الحوار: ــ كيف ومتى بدأت رحلتك البحثية للتوصل إلى هذه الدورة الكونية؟ * في بداية السبعينات وقرب انتهائي من المرحلة الجامعية برز على الساحة الإسلامية الاختلاف في تحديد مطالع الشهور الهجرية, وقد استوقفتني أثناء قراءتي للقرآن الكريم آية من سورة الكهف (ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا) وقلت في نفسي لعل هناك صلة ما بين السنين الهجرية والميلادية نستطيع أن نستنبط منها علاقة حسابية تحدد لنا تحديداً قاطعاً معالم الشهور والسنة الهجرية, وحاولت أن أقوم بالبحث عن هذه العلاقة, وحدث ذلك بالفعل بعد تخرجي من الجامعة, فبعد أن درست الفقه الإسلامي وأثار إعجابي أسلوب الفقهاء في استنباط الأحكام ورأيت فصاحة الأحاديث النبوية وبلاغة القرآن الكريم وما به من إعجاز راودني الحلم القديم في البحث عن دورة كونية لها معالم واضحة تتكرر كل حين, فلن يكون الزمن بلا رابط, وشجعني في ذلك أن القرآن الكريم والأحاديث النبوية لم يغفلا هذا الأمر, فالحق سبحانه وتعالى يقول: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض) التوبة. ويقول سبحانه: (هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب) يونس5. فالزمن جزء من نظام الكون, والقمر ساعة هذا الكون, ولأن المواقيت في الإسلام تشكل أهمية كبيرة لارتباط العبادات والمعاملات بها, حرص النبي صلى الله عليه وسلم على توضيح معالم الشهور والسنة الهجرية, فأفرد الكثير من الأحاديث في هذا الشأن والتي استطعت من خلالها تحديد معالم هذه الدورة الكونية التي تنطق بإعجاز السنة النبوية المطهرة. أحاديث الدورة الكونية * وما هي الأحاديث النبوية التي اعتمدت عليها؟ ــ الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (نحن أمة أمية لا نقرأ ولا نحسب, إنما الشهر هكذا وهكذا) وأشار بيده بما يفيد أن الشهر 29 يوماً و30 يوماً. ولكن أي الشهور 29 يوماً وأيها 30 يوماً؟ نحن في حاجة إلى حديث آخر يوضح لنا ذلك, وفي بلاغة وعبقرية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (شهرا عيد لا ينقصان) أي شهر شوال وشهر ذو الحجة يبقى كل منهما أبد الدهر 30 يوماً وبينهما شهر ذو القعدة يظل 29 يوماً. ومن هنا نحصل على النموذج الأول من السنين الهجرية وهو السنة البسيطة (354 يوماً) التي تبدأ بالمحرم (29 يوماً) وتنتهي بذي الحجة (30 يوماً) وهي على التوالي شهر 29 يوماً وشهر 30 يوماً. وبعد ذلك وجدت حديثاً عملاقاً آخر للرسول صلى الله عليه وسلم نستنبط منه النموذج الثاني للسنة الهجرية وهو (السنة الكبيسة) 355 يوماً, وهذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً). والحديث يبرز لنا احتمالين: الأول أن يرى هلال رمضان يوم 29 شعبان فيقف بذلك شعبان عند 29 يوماً, أما رمضان فيكمل 30 يوماً طبقاً للحديث الأول, وهذا يوضح لنا نموذجاً آخر للسنة الهجرية يبدأ بالمحرم (30 يوماً) وينتهي بذي الحجة (30 يوماً) ويتجاور فيه شهران (30 يوماً) هما رمضان وشوال, وهذه هي السنة الكبيسة. والاحتمال الثاني الذي يبرزه الحديث أن يغم علينا هلال شعبان ويكمل 30 يوماً ويكون رمضان 29 يوماً, وهذه هي السنة البسيطة. 8 سنوات * وكيف توصلت إلى الدورة الكونية من خلال السنوات البسيطة والسنوات الكبيسة؟ ــ لكي أتعرف على الدورة كان علي أن أقترح عدة دورات من السنة البسيطة والكبيسة ثم أقوم بتحقيق ذلك عملياً باستعراض تواريخ الأحداث الإسلامية على مر التاريخ الهجري كاملاً, أي حوالي أربعة عشر قرناً من الزمن, فإذا لم تستجب هذه الدورة استبدلتها بأخرى, وهكذا, وبعد عدة محاولات فتح الله علي بدورة من خمس سنوات بسيطة وثلاث سنوات كبيسة لتصبح الدورة 8 سنوات 1 و2 و4 و5 و7 بسيطة و3 و6 و8 كبيسة, وقد تتبعت هذه الدورة عبر 14 قرناً من الزمان فإذا بها تتفق مع اليوم والتاريخ الذي كنا فيه. معالم الدورة الكونية الإسلامية * وما هي معالم هذه الدورة الكونية الإسلامية التي تحدد وتوحد الشهور الهجرية على مستوى العالم كله؟ ــ الدورة تتكون من ثماني سنوات وتستغرق 2835 يوماً وتبدأ بيوم الأحد وتنتهي بيوم السبت, وقد أجمعت كتب التفسير على أن يوم الأحد هو أول يوم لحركة الكون, ومن هنا فإن هذه الدورة هي الدورة الكونية الزمنية التي فطر الله عليها السموات والأرض, والدورة فيها خمس سنوات بسيطة وثلاث سنوات كبيسة وتتكون من 405 أسابيع وعن طريقها يمكننا تحقيق كل التواريخ الهجرية لمعرفة ما هو صواب وما هو خطأ كما يمكننا عمل نتيجة إسلامية لمئات السنين القادمة. أحاديث تؤكد صحة الدورة * وهل هناك أحاديث نبوية تؤكد صحة الدورة التي توصلت إليها؟ * هناك أكثر من حديث, منها حديث رواه ابن ماجة في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (ما صمنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم 30 يوماً أكثر مما صمنا 29 يوماً). وهذا واضح من الدورة, فخمس سنوات يكون فيها رمضان 29 يوماً وثلاث سنوات يكون فيها 30 يوماً. وكذلك حديث (يوم صومكم يوم نحركم يوم العيد الأكبر) وهذا ما تؤكده الدورة في السنوات الكبيسة, ويبدو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال هذا الحديث في سنة كبيسة فوافق كل السنوات الكبيسة. وقد جاءت هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الأولى من الدورة وهذا إعجاز, فقد استأذن أبو بكر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة ولكن النبي أمهله وقال: (انتظر يا أبا بكر لعل الله يجعل لك صاحباً), فلو هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الحين لكانت هجرته في السنة الثامنة من الدورة أي في آخرها, فكيف يبدأ تقويم الدولة من نهايته؟! فالهجرة إذن كانت بميعاد محدد. تطبيقات على الدورة * وهل قمت بعمل تطبيقات على الدورة من خلال التاريخ الهجري؟ قمت بعمل برنامج على الحاسب الآلي للدورة ونسخت التاريخ الهجري من سنة 642 قبل الهجرة وحتى سنة 1472هـ وما يقابله من التاريخ الميلادي من السنة الميلادية الأولى حتى سنة 2050م. باليوم والشهر والسنة, وهو مجلد ضخم ومصرح لأي جهة أو هيئة بالاطلاع عليه أو النقل منه. وعن طريق هذا البرنامج يمكن تحقيق كل التواريخ والأحداث الإسلامية عبر التاريخ الإسلامي. ومن المفارقات التي حدثت في بحثي للتوصل إلى هذه الدورة أنني كنت أتجه في البداية إلى تصحيح السنة الهجرية عن طريق السنة الميلادية ولكن حدث العكس, فقد تحقق لي أن السنة الهجرية هي الأصل ومنها استطعت تصحيح السنة الميلادية ووضع دورة, وقمت بعرض الدورتين الهجرية والميلادية على أحد علماء الفلك فأقرهما وأشاد بهما. تحقيق التواريخ الإسلامية * وكيف يمكن للمسلم العادي تحقيق أي حدث تاريخي إسلامي بواسطة هذه الدورة الكونية؟ لتحقيق أي حدث تاريخي ومعرفة تاريخه واليوم الذي وقع فيه نُقسم السنة التي وقع فيها الحدث على 8 (عدد سنوات الدورة) بشرط أن يكون الناتج عدداً صحيحاً والكسر المتبقي من القسمة يحدد موقع هذه السنة من الدورة, فوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت يوم الاثنين 12 ربيع الأول سنة 11 هجرية, ولتحقيق هذا التاريخ نقسم 11 على 8 فيكون الناتج 1 ويبقى 3, إذن السنة الثالثة في الدورة هي السنة التي حدثت فيها وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبالنظر إلى هذه السنة نجد أن يوم 12 ربيع الأول يوافق يوم الاثنين فعلاً, وهذا يؤكد صحة الدورة خلال 1400 سنة تقريباً. وإذا نظرنا إلى مقتل الحسين رضي الله عنه نجده يوم الجمعة العاشر من المحرم عام 61 هجرية, ولتحقيق هذا التاريخ نقسم 61 على 8 نجد الناتج 7 والباقي 5, إذن ننظر في السنة الخامسة من الدورة وسوف نجد أن 10 محرم يوافق يوم الجمعة فعلاً, فهذا التاريخ صحيح وفي نفس الوقت يؤكد صحة الدورة.