روي الصحابي انس بن مالك رضي الله عنه انه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال (ما هذان اليومان؟) قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الله قد ابدلكما خيرا منهما يوم الاضحى ويوم الفطر) اخرجه الامام ابو داوود في سننه. تعريف بالعيدين نعني بالعيدين عيد الفطر, وعيد الاضحى, اما عيد الفطر فيكون في الاول من شهر شوال من كل عام هجري, ويأتي بعد اداء فريضة شهر رمضان المبارك. واما عيد الاضحى فيكون في العاشر من شهر ذي الحجة من كل عام هجري ويأتي في موسم الحج بعد الوقوف بجبل عرفة. ولابد من الاشارة الى ان لعيد الاضحى (وقفة عرفة) قبل العيد بيوم واحد ولكن لا توجد لعيد الفطر وقفة كما يتوهم العامة من الناس. هذا ويسمى العيد من المعاودة للتفاؤل لانه يعود اي يرجع مرة اخرى تحفه الافراح والمسرات. حكم صلاة العيدين حكم صلاة العيدين سنة مؤكدة لدى المالكية والشافعية وهي واجبة عند الحنفية (الواجب لدى الحنفية يقع في المرتبة بين الفرض والسنة المؤكدة ـ اي ان الواجب ادنى من الفرض واقوى من السنة المؤكدة) واما الحنابلة فقالوا بأن صلاة العيدين فرض على الكفاية. هذا وليس لصلاة العيد اذان ولا اقامة, لان الاذان والاقامة هي للصلوات المفروضة ويكون اداء صلاة العيد قبل الخطبة خلافا لصلاة الجمعة ـ لدى المذاهب الفقهية ـ جميعها. كيفية صلاة العيدين والتكبيرات فيهما صلاة العيد عبارة عن ركعتين والقراءة فيهما جهرية اما التكبيرات الزائدة (وهي التكبيرات الزائدة عن التكبيرات المعتادة في الصلوات) فقد اختلف الفقهاء في عددها وموضعها على النحو الآتي: الحنفية: ثلاث تكبيرات زوائد في الركعة الاولى بعد تكبيرة الاحرام مباشرة وقبل القراءة وثلاث تكبيرات اخرى في الركعة الثانية ولكنها تقع بعد القراءة وقبل الركوع, ويسن في القراءة سورة (الاعلى) بعد الفاتحة في الركعة الاولى وسورة (الغاشية) بعد الفاتحة في الركعة الثانية. الشافعية: سبع تكبيرات زوائد في الركعة الاولى بعد تكبيرة الاحرام وقبل القراءة وخمس تكبيرات زوائد في الركعة الثانية بعد تكبيرة القيام مباشرة وقبل القراءة ايضا, ويسن في القراءة سورة (ق) او (الاعلى) او (الكافرون) بعد الفاتحة في الركعة الاولى ويسن في الركعة الثانية قراءة سورة (القمر) او (الغاشية) او (الاخلاص) بعد الفاتحة. المالكية والحنابلة ست تكبيرات زوائد بعد تكبيرات الاحرام وقبل القراءة في الركعة الاولى, وخمس تكبيرات زوائد مع تكبيرة القيام مباشرة وقبل القراءة ايضا ويسن في القراءة سورة (الاعلى) في الركعة الاولى لدى المالكية والحنابلة ويسن سورة (الغاشية) في الركعة الثانية لدى الحنابلة وسورة (الشمس) لدى المالكية. ويلاحظ ان التكبيرات الزوائد تقع في الركعة الثانية بعد القيام مباشرة وقبل القراءة لدى المالكية والشافعية والحنابلة كما هو الحال في الركعة الاولى. اما الحنفية فيقولون بأن موقع التكبيرات في الركعة الثانية يكون بعد القراءة وقبل الركوع هذا ويسن ان يقول الامام والمقتدون سرا بين كل تكبيرة واخرى (سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر). بعض الاحكام الفقهية. هناك بعض الاحكام الفقهية لها علاقة بالعيد اعرضها بإيجاز 1 ـ وقت التكبيرات في عيد الفطر: يبدأ وقت التكبيرات من غروب شمس ليلة العيد وذلك حين رؤية هلال شهر شوال وينتهي وقتها بعد الفراغ من خطبة العيد فقط (وهذا رأي الحنفية والمالكية والحنابلة) اما الشافعية فقالوا ان وقت التكبيرات يمتد حتى صلاة الظهر من يوم العيد نفسه, ويقع العامة من الناس في خطأ حينما يتوهمون ان ايام التكبيرات في عيد الفطر لكثرة التكبيرات في ايامه في حين ان التكبيرات في عيد الفطر تنتهي بعد الفراغ من خطبة العيد. 2 ـ قبول التعازي يوم العيد: هناك ظاهرة سلبية تقع يوم العيد بأن الناس يتبادلون التعازي على المقابر بعد صلاة العيد وبخاصة اذا كانت الوفاة قريبة من ايام العيد وهذه خطوة سيئة ودخيلة لا تستند الى حكم شرعي, ومن الخطأ الابتداع وتجديد الاحزان بقبول التعازي فالاصل في العيد ان يتبادل الناس التهاني والتبريكات. 3 ـ اذا صادف العيد يوم الجمعة: اذا افترضنا ان العيد صادف يوم الجمعة فهل الذي يصلي العيد تسقط عنه صلاة الجمعة؟ والجواب افتى عدد من الفقهاء ومنهم الحنابلة بأن الذي يصلي صلاة العيد تسقط عنه صلاة الجمعة اذا صادف العيد يوم الجمعة فالذي صلى العيد يمكنه ان يؤدي صلاة الجمعة ويمكنه ان لا يؤديها فله الخيار في ذلك وفي حالة عدم تأديته لصلاة الجمعة فإنه يصلي الظهر بدلا عنها. اما خطيب المسجد فإنه ينبغي ان يحرص على اقامة صلاة الجمعة لانه من المحتمل ان يكون عدد من المسلمين لم يؤدوا صلاة العيد وبالتالي فإنه يتوجب عليهم اداء صلاة الجمعة, كما يوجد عدد من المسلمين لم يؤدوا صلاة العيد وبالتالي فإنه يتوجب عليهم اداء صلاة الجمعة, كما يتوجد عدد من المسلمين ممن ادوا صلاة العيد يرغبون في تأدية صلاة الجمعة فلا يجوز لنا ان نحرمهم من صلاة الجمعة. وقد استدل الفقهاء على ذلك بما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه رخص في الجمعة يوم العيد رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه ابن خزيمة عن الصحابي زيد بن ارقم رضي الله عنه. اللهم فقهنا في الدين وعلمنا التأويل وارزقنا اليقين وتقبل الله الطاعات.