يستحضر اليهود قواهم دائماً لمحاولة تزييف التاريخ العربي والإسلامي, وجرائمهم في الأراضي المحتلة خير دليل على ذلك, وخاصة ما تمارسه قوات الاحتلال في المسجد الأقصى بحثاً عن هيكل سليمان المزعوم! وفي حواره لـ (البيان) يكشف الدكتور (صلاح العاوور) ـ مدير مركز التاريخ الشفوي بالجامعة الإسلامية بغزة ـ عن العديد من جرائم اليهود التي ارتكبوها في العام (1956) أثناء العدوان الثلاثي على غزة, وتمكن مركز التاريخ الشفوي من تسجيلها بشهادات محكية لتظل عالقة في جرثومة الاحتلال الصهيوني. وتناول د.العاوور تاريخ مدينة القدس الشريف, والأباطيل التي ترددها اسرائيل حول آثارها داخل المدينة المقدسة. وقضايا أخرى جاءت وفق الحوار التالي: جرائم الاحتلال * ما هو الهدف من إقامة مركز التاريخ الشفوي في غزة, وهل لكم ثمة تعاون مع المراكز الشفوية الأخرى بدول العالم الإسلامي؟ ــ هدف المركز الأساسي هو تسجيل الروايات والتاريخ الذي لم يرصده القدماء من خلال منهج علمي دقيق أساسه الرواية الشفهية. لأن الكثير من التاريخ القديم الذي تسجله الكتب المدونة اهتم بالجوانب السياسية فقط, بينما يركز التاريخ الشفوي على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية لشعبنا الفلسطيني بل والسياسية أيضاً. وللأسف الشديد لم نستطع إقامة علاقات بين مركزنا الشفوي والمراكز التاريخية الأخرى. ولكن على أمل إن شاء الله أن نقيم علاقات لتبادل الخبراء والمنافع كمحاولة للخروج من المآزق الكبيرة التي تواجهنا, وكشف أباطيل التاريخ اليهودي الزائف وجرائمهم العنصرية. * وما هو أبرز ما سجله المركز من اعتداءات اسرائيلية على الأراضي الفلسطينية منذ بداية الاحتلال؟ ــ نحن الآن في مركز التاريخ الشفوي بدأنا في توثيق عمليات تهجير عام (1948) للرد على اليهود, فكثير من كتّابهم يزعمون أن الشعب الفلسطيني ترك دياره وهاجر, ولكن الحقيقة عكس ذلك, فالشعب الفلسطيني تم تهجيره من أرضه, ومورست عليه ضغوط كثيرة منها القتل والتعذيب وهتك الأعراض, والمصادرة الكثيرة لكل شيء, فكانت عملية ضغط وإخراج بالقوة كما ظهر في العدوان الثلاثي على غزة العام (1956), حيث أدخلت قوات الاحتلال الكثير من الشباب الفلسطينيين بل والشيوخ أيضاً داخل إحدى مدارس القطاع وظلوا يعتدون عليهم, حتى أخذوهم إلى منطقتين إحداهما في شرق رفح والأخرى في غربها, ثم طلبوا منهم حفر مقابرهم بأيديهم, حتى قاموا بإطلاق الرصاص عليهم واحداً تلو الآخر. فهذه جريمة سجلها مركزنا في التاريخ الشفوي لتثبت عنصرية اليهود وزيف حضارتهم. إننا نذكر روايات تاريخية حدثت بالفعل, فنحن لا نلغي تاريخنا أو حضارتنا أو ثقافتنا, أو نسير حسبما يريده الصهاينة لنا. الدفاع عن الأقصى * في ظل حملات التهويد والاستيطان التي تتعرض لها مدينة القدس الشريف, ما هو الدور الذي يقوم به المركز لحماية هذه المدينة المقدسة من جرائم الاحتلال؟ ــ نحن الآن متمسكون جداً بمدينة القدس الشريف, كما كنا في السابق, وكما سنكون ـ إن شاء الله ـ في المستقبل حتى يتم تحريرها من براثن الاحتلال, فهي مدينة لها مكانة خاصة في نفوسنا كعرب وكمسلمين, ودائماً نبرز الحق التاريخي للمسلمين فيها, ونفند الادعاءات الصهيونية حولها والتي يدعون فيها أنهم أصحاب وبناة هذه المدينة المقدسة. وأؤكد أن الوضع بمدينة القدس ليس على ما يرام, وذلك بسبب الممارسات الاستفزازية واللا أخلاقية من جانب جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين, بجانب قرارات الحكومة الاسرائيلية نفسها بالموافقة على إجراء الحفريات أسفل الأقصى, والسعي إلى توسيع النفق, ودعواها الزائفة بتوسيع القدس حتى تتم اجراءات تهويدها, ويتم ضمها رسمياً كعاصمة موحدة لإسرائيل, وإلغاء أي أثر يدل على عروبة وإسلامية المدينة, كما فعلوا مؤخراً بإغلاق (بيت الشرق). فهذه كلها ممارسات تتم ليل نهار لا تكف خلالها عن التهديد والوعيد بدخول المسجد الأقصى وتحويله إلى معبد ضخم! * وما هو الرد على ادعاءاتهم بوجود آثار تاريخية لهم في مدينة القدس الشريف؟ وكيف تنظر إلى موقف المنظمات الدولية وغير الحكومية في العالم والدول الإسلامية تجاه قضية القدس والدفاع عنها؟ ــ الادعاء المتكرر لإسرائيل بأن لها آثاراً يهودية سواء كان الهيكل أو مزامير داود كلها ادعاءات كاذبة ولا أساس لها من الصحة ـ كما سبق الإشارة ـ وهم يدركون ذلك جيداً, وسبق أن طلبنا منهم عقد المناظرات لتأكيد أحقية الوجود العربي والإسلامي في المدينة ولدحض افتراءاتهم بشأن هذه الآثار, إلا أنهم في كل مرة كانوا يرفضون, وكان آخرها رفضهم في العام الماضي, عندما رفض أساتذة من الجامعات العبرية في (تل أبيب) إجراء مثل هذه المناظرات, وهذا يؤكد على افتقارهم لأسس الحوار والأدلة التي يزعمون على أساسها بأن لهم آثاراً في القدس الشريف. أما عن النداءات المختلفة فإن اسرائيل تمارس اعتداءاتها غير عابئة بأي نداء لكي تحقق ما وعدت به المتطرفين اليهود ــ الذين وجدوا الفرصة سانحة لهم لتنفيذ ممارساتهم العنصرية ــ لذلك فالمطلوب من الدول العربية والإسلامية الكثير, وإن كنا نشيد بدور هذه الدول التي لم تتخل ـ حتى اليوم ـ عن القضية ونصرة الشعب الفلسطيني والدفاع عن القدس الشريف. حماية التاريخ الإسلامي * هل ترى أن هناك أيادي تعبث في التاريخ العربي الإسلامي خلفها الاستعمار, أو زرعها بعض عناصره في الداخل؟ ــ بالمؤكد أن هناك أصابع تسعى إلى التزييف والتشويه, ولكن يبقى دور المؤرخ في (غربلة) هذه الروايات, فعلينا ألا نأخذ الروايات على علاتها, ولكن ـ كما في المصادر المكتوبة ـ هناك النقد الداخلي والخارجي, أيضاً يجب أن يكون هناك نقد للرواية, وأن نطبق منهجاً صارماً في التاريخ الشفوي للوصول إلى الحقائق بشكل موضوعي, وهو ما اعتمدنا عليه في المركز من خلال الحقائق التاريخية التي تؤكد أن اليهود ليسوا هم بناة مدينة القدس, فأصحابها في الأساس (كنعانيون), وتسلمها المسلمون بعد ذلك, فهي مدينة إسلامية وستظل كذلك, وليس لليهود أي صلة بها, كما يؤكد ذلك الواقع والتاريخ أيضاً, ويجب تحريرها من براثن الاحتلال ووقف اعتداءاته على المقدسات والشعب المسلم هناك.