بيان (2): يبدو ان الفوارض البيونيه قد قربت من تطوير الاجهزة التي تعمل بالافكار خطوة الى الامام بالنسبة الى المرضى المصابين بالشلل او الذين فقدوا اطرافهم .. فقد درب علماء الاعصاب الامريكيون الجرذان على الحصول على كوب من الماء باستخدام آلة مرتبطة بادمغتها مباشرة بواسطة اسلاك. وقد تعلم الناس الان التحكم باجهزة الكمبيوتر باستخدام موجاتهم الدماغية, والقراءة من خلال اقطاب كهربائية مزروعة في فروة الرأس, او تشجيع الاعصاب على النمو من خلال الاقطاب المزروعة. وقد اجرى ميجيل نيكوليلي من المركز الطبي في جامعة ديوك بكارولينا الشمالية ايضا بحوثا على الزراعات الدماغية. لكنه عوضا عن الاعتماد على الاقطاب المزروعة التي تنشيء وصلات عشوائية يأمل بايجاد اعصاب تؤدي مهمة محددة في هذا الشأن. وهكذا انضم نيكوليلى الى جون تشابين وفريقه من الباحثين في المعهد الطبي في فيلادلفيا وتم زرع اقطاب كهربائية في ادمغة ستة فئران لاستراق السمع الى مابين 21 و 46 من الاعصاب المفردة لديها, وكانت هذه القوارض قد تدربت على تشغيل ذراع آلي لكي تحصل على قطرة ماء. وعندما تضغط على رافعة يلتقط بالذراع قطرة الماء من قطارة ويعطيه للفأر عندما يطلق الرافعة. وفيما كانت الفئران المسجونة تقوم بهذه المهمة, راقب الباحثون النمط الذي تطلق فيه الاعصاب, اشارتها فوجدوا ان ثمة اشارة موحدة تسبق حركة اي من براثن الفئران عندما تنجح في الحصول على قطرة الماء. ثم فصل الباحثون الذراع الآلية عن الرافعة واوصلوه عوضا عن ذلك بكل عصب من اعصاب الفئران حتى تتحكم هذه الاعصاب بالذراع مباشرة. وعلى الرغم من انه لم يعد هناك اي تأثير للذراع استمرت الفئران في الضغط عليها, وفي المحاولة الاولى كان اثنان من الفئران يطفئان عطشهما في كل مرة يؤديان فيها الحركات الملائمة ونجح فأران آخران باداء الحركات في ثلاثة ارباع الوقت. اما الفأران الاخيران فقد نجحا في تحريك الذراع الآلية خلال وقت تتراوح نسبته بين 54 و 67 في المئة. وفيما استمر الباحثون بدراساتهم على الفئران. حدث شيء ملفت للانتباه فقد ادت الدائرة الكهربائية التي تحرك الذراع, والتي تستقبل ايضا الاشارات العصبية المترجمة ـ عملها بسرعة كبيرة لدرجة ان الذراع بدأت بالتحرك حتى قبل ان تدفع الفئران الرافعة! وقد استنتجت الفئران ذلك ايضا فبعد اكثر من عشر حركات توقفت عن الضغط على الرافعة بالكامل, وفي بعض الاحيان كانت تنال مكافأتها من الماء على ذكائها دون الضغط على الرافعة او حتى تحرك من براثنها, ويبدو انه اصبح لديها صورة ذهنية من الحركة في حال قيامها بعملها. يقول العلماء في جامعة واشنطن ان هذه التجربة تعد بمثابة عرض عملي بشأن كيفية عمل هذه التكنولوجيا الحسية لكنهم يبدون حذرا بشأن استخدام الباحثين الاعصاب للتحكم بجهاز ابسط بكثير من الاطراف الحسية للبشر. ويعترف الباحثون ان هناك الكثير من العمل الذي يتعين عليهم انجازه, وهم يعتزمون الان اجراء تجربة مشابهة على القردة لاداء مهام اعقد بكثير قد تتطلب تسجيل وفك شيفرة انشطة اكثر من 500 عصب في اجسامها.