بيان (2): انطلق فنسنت كورتيلوت وفريقه من الباحثين لدراسة تشكيلات الصخور البركانية في ديكان ترابس وهي الترسبات الترابية التي تغطي معظم غرب ووسط الهند. وكان هدف الباحثين في البداية تحديد حقيقة ما حدث عقب اصطدام شبه القارة الهندية بقارة آسيا قبل 50 مليون سنة خلال انفجار الترسبات البركانية. لكن كورتيلوت فوجئ أن النشاط البركان الرئيسي حدث قبل أقل من نصف مليون عام. وتفرع عن المشروع الأصلي شيء أكثر أهمية, فانفجار الرواسب الترابية ألقى الضوء على كارثة معروفة جيدا في قصة نشوء الحياة على الأرض وهو الانقراض الجماعي للمخلوقات على كوكبنا في نهاية العصر الطبشيري. ويتحدث كوتيلوت عن قصة الكوارث التطويرية التي تحمل عنوان (علم الاقتراض الجماعي) فيقول انه في غضون 300 مليون عام تعرض كوكبنا الأرضي لأكثر من سبع كوارث بيئية رئيسية. ويعتبر عمود طبقات الأرض أساس المفاهيم الجيولوجية وقد سُجلت موجة الانقراض الجماعي في سجله الجيولوجي. وعندما قسم الرواد الجيولوجيون في القرن التاسع عشر التسلسلات الصخرية, اختاروا وحدات يمكن تمييزها بسهولة لانها احتوت على أنواع مميزة من المتحجرات. وليس غريبا أن الحدود الفاصلة بين العصور المختلفة في ذلك الوقت تحولت اثر ذلك لتميز الانقراض الجماعي للكائنات. وأشهر عمليات الانقراض حدثت بين العصر الطبشيري والعصر الثلاثي قبل 65 مليون سنة. وقد أثارت هذه العملية اهتمام العلماء الذين يعتقدون انها ربما سهلت تطور الثدييات وأنهت هيمنة الديناصورات. إذاً هل كان الانقراض ناجما عن اصطدام مباغت لجرم سماوي أم نتيجة التطور الطبيعي الحادث للأراض أي التغيرات العالمية في مستوى سطح البحر أو التفجيرات والأنشطة البركانية الضخمة؟ في الواقع فإن هذا النقاش المتعلق بالكوارث الطبيعية والتغيرات الجيولوجية المنتظمة للأرض قديم قدم الدهر وتجدد نتيجة لاكتشاف فوهة ضخمة ناشئة عن اصطدام هائل, تحت سطح البحر الكاريبي أمام سواحل تشكولوب بالمكسيك. ويتركز معظم النقاش في هذه الأيام على السرعة التي حدث فيها الانقراض الجماعي. وتعطي وسائل تحديد الفترات الزمنية باستمرار فترات أقصر للأنشطة البركانية المتتالية التي ترافقت مع الانقراض الجماعي. وتقول ان قذف كتل ضخمة من الغبار والهباء الجوي إلى الغلاف الأرضي أدى إلى حدوث تغيرات في الطقس وتدمير سلسلة الأغذية على نطاق الأرض. وهذه التأثيرات أعيدت صياغتها في الثمانينيات أقلها من قبل الباحثين الذين يحققون في احتمال حدوث شتاء نووي بسبب الحروب في المستقبل. وقال هؤلاء الباحثون ان الانقراض الجماعي ربما يكون قد حدث اما نتيجة الأنشطة البركانية أو اصطدام كويكب سيار بالأرض. وعثر الباحثون على مئات من التدفقات الضخمة الوجيزة للحمم البركانية والتي قد تكون أحدثت تغيرات هائلة في الطقس كل بضع مئات من السنين. ولا يمكن تخيل الديناصورات والنباتات التي تعتمد عليها في معيشتها, قادرة على البقاء وسط هذه الكوارث المتتالية ويعتقد الباحثون ان الأنشطة البركانية المتتالية لها تأثير أكبر من مجرد اصطدام أحادي لأحد الكويكبات بالأرض.