بيان (2): صفحات الطباعة الصغيرة قد تصبح قريبا أصغر من حجمها بكثير بفضل الأنابيب المصغرة. فقد صمم الباحثون في جامعتي متشيجان وتورنتو قلم حبر سائل بمقياس النانوميتر المصغر، (النانوميتر جزء من بليون من المتر) قادر على ترسيب الذرات بصورة دقيقة على الأسطح باستخدام نوع من المضخات. وعلى الرغم من انه لا يزال مجرد تصميم مقترح وليس نسخة أولية, إلا ان الباحثين يؤكدون انه يتم حاليا استخدام كافة التكنولوجيا الضرورية لصنع هذه الأداة. وإذا ما تم تطوير هذا القلم الذري فقد يحل مكان الطباعة بالطريقة الحجرية اللازمة لتصنيع الرقاقات مما سيتيح تقليص حجم بعض السمات المكتوبة وعملها بمقياس أقل من الميكروميتر كالوصلات السلكية ووصلات الاتصال بأجهزة الترانزستور. كما قد يستخدم هذا القلم في بناء آلات دقيقة الحجم يتم بناؤها بواسطة الذرات. جدير بالذكر ان عمليات التطور في التكنولوجيا النانوميتر المصغرة يعوقها الافتقار إلى الأدوات التي تستطيع تداول الأجزاء المصنوعة بالمقياس الذري والجزيئي. وأفضل وسيلة مستخدمة حاليا لمعالجة الذرات تعتمد على ميكروسكوب الحفر الالكتروني الذي يستخدم لنقل الذرات المفردة من السطح, لكن هذه الوسيلة بطيئة جدا ومجهدة. إلا ان الباحثين يقدرون ان مضختهم الذرية والتي يمكن تعبئتها مسبقا بالذرات. بامكانها ترسيب الذرات بمعدل ذرة واحدة كل 15 ميكروثانية (الميكروثانية جزء من مليون من الثانية). وقد صنعت خرطوشة حبر المضخة من أنبوب كربوني دقيق صفيحة من ذرات الكربون جرى ترقيقها على شكل انبوب ــ وبالامكان ملؤها عندئذ بعدد الذرات المطلوب. ويتم التحكم بتدفق الذرات بواسطة شعاعي ليزر متداخلان أحدهما بتردد يضاهي ضعف الآخر. ويصطدم الليزر بالانبوب مولدا الالكترونات من جدار الانبوب بالتأثير الكهروضوئي. ويؤدي تداخل الليزر إلى تحريك الالكترونات قدما إلى الأمام. وأثناء تدفق الالكترونات فإنها تشكل قوة ضاغطة على الذرات المحتجزة وتضخها في طريقها. ومن خلال طاقة شعاعي الليزر يمكن لأي مشغل أن يتحكم بسرعة واتجاه تدفق الالكترونات. ويقول الباحثون ان المحك الحقيقي يكمن في صنع هذه الأداة فأي تغييرات وتعطل في عمل الأنابيب المصغرة يجب استبعاده لتجنب اعاقة تدفق الذرات. وعلاوة على ذلك فإن هندسة رأس الانبوب تلعب دورا في غاية الأهمية في طرد الذرات من الانبوب بفعالية. ولم يتم بعد تحديد أفضل تصميم ملائم لرأس الانبوب. كما ان التأثير الحراري قد يثير بعض المشاكل نظرا للحاجة الماسة لاشعة الليزر ذات الطاقة العالية جدا لتوليد تيار كهربائي قوي. ويقترح الباحثون ربط الذرات المحتجزة بين الأنابيب الدقيقة في حزم شبيهة بتركيب ألياف الحبل حتى لا تعوق حركة الالكترونات وتوفر مخرجا سهلا من طرف الانبوب. كما يمكن تقليل التأثيرات الحرارية باستخدام نبضات ليزرية قصيرة لا تزيد مدتها على 5 ميكروثانية. وستكون كل نبضة ليزرية مع ذلك كافية لتحريك الذرة على طول الانبوب المصغر وضخها إلى الخارج. ويعتقد الباحث موريسيو تيروتز وهو خبير أنابيب مصغرة في جامعة سوسكس, ان التصميم الجديد في غايـة الذكاء وسـيدفـع لاجــراء مزيد من البحوث النظرية والتجارب العملية في هذا المجال ممـا سـيغير وجــه العالم بشــكل كبـير وعلى الأخص في مجال الكمبيوترات المصغرة.