بيان (2) : مما لا شك فيه ان التدخين عادة سلوكية ضارة بالفرد والمجتمع على حد سواء, وان المدخن بالرغم من سعاله المتكرر والتأثيرات الجانبية والسلبية الناجمة عن التدخين, فإنه يجد نفسه ضعيفاً أمام السيجارة التي تهمس في أذنه بكلمات قليلة: (سأحرقك كما تحرقني). ولهذا نجده أسير هذه العادة التي يعتبر الاقلاع عنها ليس سهلاً ولكنه ليس بالأمر المستحيل, فالمدخن يحتاج الى من يساعده ويمد له يد العون ليخلصه من هذه العادة الضارة, واستنادا لما سبق فإن بعض الشركات والمؤسسات الطبية تعمل بين الحين والآخر على اطلاق برامج لتوعية المدخنين بمضار التدخين وتساعده على الاقلاع من هذه العادة السيئة, وذلك بالتعاون مع الهيئات الصحية لتحقيق الهدف المشترك المتمثل في دعم ومساندة المدخن الذي يرغب في الاقلاع عن التدخين الى غير رجعة. ادمان التدخين يعتبر التدخين بأشكاله, حالة من حالات الادمان, وبهذا الصدد تقول الدكتورة لينا قوتلي مدير عام نوفاريتس: ندرك جميعا ان الاقلاع عن التدخين يعتبر خطوة صعبة تعترضها العديد من العقبات, المدخن ملّ الحديث عن التدخين ومضاره, لهذا لم يعد الكلام عن مضار التدخين مجديا, ولهذا فقد لجأنا الى وسائل جديدة يمكن من خلالها اقناع المدخن بفوائد الاقلاع عن التدخين, واتبعنا بذلك سياسة الخطوة خطوة, وذلك بالتعاون مع بعض الشركات والهيئات الصحية. وبهذا الصدد اطلقت نوفارتيس كونسيومر هيلث وهي جزء من شركة نوفارتيس العالمية المختصة بعلوم الحياة, برنامجا جديدا للاقلاع عن التدخين, ويحظى البرنامج بدعم من دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي وجمعية الامارات الطبية وبلدية دبي وبمشاركة عدد من المستشفيات والمراكز الطبية أىضا. وأشارت الدكتورة القوتلي الى ان المدخن يعاني من الادمان الفيزيولوجي الذي يعتبر المشكلة الاساسية التي تعترض الشخص المدخن الذي يبغي الاقلاع عن التدخين والتي تتجلى بحدوث اعراض الانقطاع عن التدخين كالشعور بالتوتر والقلق والصداع والاضطراب وضعف التركيز والارهاق. وهذه المشكلة يمكن حلها وتجاوزها باستخدام لصقات النيكوتين التي تساعد المدخن على التخلي عنه تدريجيا, كما تساعدهم على التخفيف من حدة الاعراض الانسحابية للنيكوتين والانقطاع عنه. تعمل هذه اللصقة على مد الجسم بالنيكوتين طيلة 24 ساعة, ولهذا فإنه لا يشعر بحاجته للتدخين. أما المشكلة الثانية التي تتعلق بالتدخين فتتجلى في الحاجة النفسية والتي يمكن التغلب عليها بمساعدة المختصين وبامتلاك الارادة الصلبة وتوفر الدعم المعنوي من الأهل والاصدقاء. ولهذا وكمحاولة لمساعدة الاشخاص الذين يرغبون بالاقلاع عن التدخين فقد قمنا بتوزيع كتيبات ارشادية ولصاقة من النيكوتين يمكن ان تساعد المدخن بارشاده نحو افضل السبل من اجل الانتصار على هذه المشكلة الصحية, اضافة الى ذلك فهناك دليل آخر خاص بالأهل وذوي المدخن لكي يقدموا له الدعم المعنوي والنفسي من اجل الاقلاع عن التدخين. فوائد عديدة كما اشرنا بداية الى ان المدخن قد ملّ الحديث عن مضار التدخين, ولهذا فإننا سنتناول المسألة من جانب آخر, اي بإبراز فوائد الاقلاع عن التدخين والتي تتجلى بالنقاط التالية: ــ يشعر المرء بشكل افضل. ــ يتحسن التنفس. ــ تتحسن حاستي الذوق والشم. ــ تصبح الاسنان اجمل ورائحة الفم ازكى. ــ تبقى رائحة الثياب والمنزل والسيارة أطيب. ــ تصبح بيئة المنزل نظيفة مما يتيح الفرصة للاطفال لاستنشاق الهواء النقي. ــ نسبة تدخين الاطفال تصبح اقل. ــ تنخفض نسبة الاصابة بأمراض القلب والرئة والسرطان وغيرها من الامراض المرتبطة بالتدخين. لا شك ان الاقلاع عن التدخين قد يكون صعباً لدى البعض ولكن الرغبة بالاقلاع عن التدخين وتوفير الارادة الصلبة والبرامج الصحية المساندة يمكن ان تجعل من هذه الرغبة اكيدة سهلة التحقيق والتي تجعل الشخص المدخن ينضم الى قائمة الملايين من المدخنين الذين تخلوا عن هذه العادة الصحية السيئة وأضفوا بالتالي مزيدا من الحياة على حياتهم. تعاون وثيق أكدت د. لينا أهمية التعاون الوثيق بين مختلف الهيئات الصحية والاجتماعية والرياضية والاعلامية وغيرها ممن تهتم بصحة الانسان. وعلى ضرورة العمل سوية من اجل مد يد العون الى كل انسان مدخن لتخليصه من هذه المشكلة الصحية التي لا يدرك مخاطرها, الا المدخن ذاته الذي يقضي على حياته تدريجيا بسبب الامراض العديدة التي ترتبط بالتدخين, انها دعوة للجميع للاقلاع عن التدخين, ولا شك ان من استطاع الانقطاع عن التدخين طيلة اكثر من 18 ساعة خلال شهر رمضان المبارك يستطيع ان يتخذ قراره هذه الأيام بالاقلاع عن التدخين دون رجعة. د. بسام علي درويش