بيان (2): القاهرة ــ نيرة صلاح الدين: (إن هذا أعظم نضال ضد الموت).. هكذا قال موليير مخترع السينما حينما شاهد أول صورة تعرض على الشاشة.. وهكذا قرر أحمد زكى أن يناضل ضد الموت بتجسيده لرموز التاريخ العربى والاسلامى على الشاشة.. موليير كان يقصد التعبير عن قدرة السينما على الاحتفال باللحظات التاريخية ونقلها عبر الأجيال والأزمات, وأحمد زكى يبدو كأنه التزم بهذه المعادلة مع التأكيد على قدرته كممثل موهوب لا تقف أمامه أية عقبة فى تجسيد شخصيات متنوعة ومختلفة وأحيانا متناقضة. فبعد أن قدم فيلم (ناصر 56) الذى قدم فيه شخصية الزعيم جمال عبدالناصر من خلال صفحة بارزة فى تاريخ مصر الحديث. وقبل أن ينتهى من وضع اللمسات الأخيرة لفيلمه (أيام السادات) الذى يتناول حياة الرئيس المصرى أنور السادات, راح أحمد زكي حسب تصريحاته الأخيرة يعد لفيلم جديد عن الشيخ محمد متولى الشعراوى. أحمد زكى يقول: الشعراوى شيخ جليل واستطاع أن يشكل علامة بارزة فى تاريخ مصر المعاصر خاصة فى تفسيره للقرآن الكريم الذى جعل له دورا مؤثرا بين أفراد الشعب المصرى, ومن هنا يستحق تقديمه على الشاشة الفضية ليتعرف عليه الجميع أكثر. وإذا كان أحمد زكى لم يستقر بعد على مؤلف أو مخرج الفيلم أو الشكل الذى سيتم فيه تقديم صورة الشيخ الشعراوى, الا أنه يؤكد قائلا: هناك أكثر من اختيار امامى وسأستقر على واحد منها فى القريب العاجل, حيث سأركز على انسانية الشعراوى وشخصيته الدينية فى محاولة لتكوين أرضية صلبة من الثقافة الدينية تراها الاجيال الناشئة لعلها تتسلح بها فى ظل غياب الوعى الدينى والاجتماعى والسياسى. والمقربون من أحمد زكى يؤكدون أن مشروع فيلم (الشعراوى) بدأ يأخذ شكله الجدى لدى النجم الأسمر, حيث راح يجمع كل المعلومات اللازمة عن الشيخ الراحل سواء من خلال الكتب أو من خلال الأصدقاء والمعارف بل وصلت درجة شغفه بهذه الشخصية الى حد تقليدها كثيرا فى جلساته الخاصة, ومعروف أن فن التقليد من أهم هوايات أحمد زكى والتى لا يمارسها الا مع الشخصيات المقربة اليه. ويأتى مشروع فيلم (الشعراوى) ضمن أحلام سينمائية كثيرة يخبئها (زكى) فى جرابه الخاص, وتتضمن هذه الأحلام شخصيات عديدة منها الرئيس المصرى الحالى حسنى مبارك لتكتمل ثلاثيته (ناصر والسادات والمبارك), والعندليب الأسمر عبدالحليم حافظ وعالم الذرة المصرى د.يحيى المشد ومؤذن الرسول بلال بن رباح و.. و.. وغيرها من الشخصيات التاريخية التى استطاعت أن تجذب النجم الأسمر اليها فقرر أن يحولها الى صور متحركة على الشاشة وعلامات مضيئة فى الذاكرة السينمائية, وهو يتحرك على أرضية التاريخ من منطلق أن السينما العربية هى الأولى بالتعبير عن تاريخ الوطن العربى وتجسيد رموزه على شاشتها, يقول أحمد زكى: دورنا كفنانين عرب يجب أن يتجاوز حدود السلبية ولابد من أن نتناول تاريخنا ورموزه بموضوعية ترضى ضمائرنا, فليس من المعقول أن نترك التاريخ والتراث فى أيدى الأجانب يعبثوا به كما يحلو لهم ويقدمونه حسب رؤيتهم, كما سبق وفعلت بعض الأفلام الأمريكية مع عبدالناصر والسادات, حيث قدموا عبدالناصر على انه مجرد ديكتاتور, والسادات على أنه خائن للقضية العربية, فهذا عبث وتشويه للصورة العربية لا يرضى بها أى فنان, ولذا فإن العبء علينا يكون ثقيلا. وبينما كان من المنتظر أن يبدأ (زكى) الاعداد لفيلم عن مبارك أو العندليب فكنه فاجأ الجميع بتصريحاته عن تحضيره لفيلم (الشعراوى), وهو ما أثار تساؤلات عديدة عن جدية هذا المشروع الأشبه بالمفاجأة, وهل هو السينمائى المقبل والابتعاد قليلا عن فيلمه الحالى (أيام السادات) والذى يتوقع أن يشهد جدلا عنيفا وخاصة من الكثيرين الذين لم يقتنعوا بأن فنانا قدم فيلما عن عبدالناصر ولاقى حفاوة شديدة يعود ليقدم فيلما عن (السادات) بنفس درجة الحماس, وهو ماقد يؤثر فى نجومية أحمد زكى ومكانته لدى الجماهير العربية, ولاسيما أن السادات قد زار اسرائيل واعترف بها وأبرم معها معاهدة سلام!! وفى غضون ذلك يرى البعض أن تصريحات أحمد زكى بالشخصيات التاريخية التى ينوى تجسيدها, هى نوع من الحماية لفيلم (أيام السادات) من أى هجوم متوقع حيث يظهر وكأنه فيلم عادي ضمن سلسلة أفلام تاريخية. أما أحمد زكى فيرى أن هذا الرأى يشبه الدعابة لأنه لا يحزن من الانتقادات ولا يغضبه كلام النقاد ويقول: من يضيق صدره بالنقاد انسان ناقص الأهلية لأن النقد مثل الكلام الذى تقوله والدتى (يابخت من بكانى وبكى الناس علي ولا من ضحكنى وضحك الناس علي) فأنا أريد من يبكينى ويعلمنى ويوجهنى, أقول هذا وأنا أؤكد للجميع أن تصريحاتى بأفلامى المقبلة عن شخصيات بعينها ليست مجرد زوبعة أداري من ورائها على فيلمى (أيام السادات) لأننى باختصار شديد سأجسد هذه الشخصيات وأتمنى أن يعيننى الله على ذلك, كما أن (أيام السادات) ليس عيبا حتى أداريه ولم أصوره فى السر بل اننى أعلنت عنه قبل تصويره بفترة وكتبت عنه الصحافة العربية والأجنبية قبل واثناء وبعد التصوير, فأنا لا أخجل من هذا الفيلم بل أفخر به وأتمنى أن ينال الاعجاب, فقد اجتهدنا لنقدم من خلاله صورة فنية موضوعية. والمثير أن احمد زكى قرر أن ينتج هذه النوعية من الأفلام لحسابه الخاص, وهو مايعبر عنه قائلا: أنا لا أفهم فى عملية الفلوس والانتاج وأصدقائى يعرفون ذلك, ولكننى قررت الدخول فى هذا المجال لكى أضمن أن أحقق أحلامى التى لا يتقبلها المنتجون الذين لا يبحثون الا على الربح المضمون, أخذت هذا القرار من أجل الحفاظ على الممثل أحمد زكى وما تبقى له من عمر, لا تستهوينى فكرة التدخل فى الفيلم ولكنى فقط أحاول أن أوفر المناخ الجيد لكى يظهر فى الصورة التى أحلم بها, وإذا خسرت الأموال لا يهمنى سأستدين وأكمل المشوار, المهم فى النهاية أن أكسب الفن والتقدير كممثل, فصدقونى أنه بعد هذا العمر أشعر أن بداخلى أشياء كثيرة لم تخرج وكأننى لم أمثل من قبل.