بيان (2): القاهرة ــ مكتب (البيان): نجح مسلسل (أوبرا عايدة) فى شد انتباه المشاهدين وفرض عليهم كلمته فى أن يكون من أهم المسلسلات الدرامية التى عرضت خلال أيام وليالى شهر رمضان فى دبى وغيرها من دول الخليج الى جانب عرضه على شاشة قناة النيل الدولية فى مصر. وفى البداية تقول صفية العمرى التى تمثل فى المسلسل دور (صافيناز) ان من أهم أسباب هذا العمل انه يناقش قضية مهمة وهى قتل الرحمة, فالطبيب يقف عاجزا أمام أمراض عديدة يكون فيها عمر المريض باقيا عليه أيام معدودة ويزداد عليه الشعور بالألم من خلال فشل المسكنات فى تخفيف معاناته. وهنا يقفز سؤال مهم وهو هل يجوز للمريض الميئوس من شفائه أن يطلب من طبيبه المعالج أن ينهى حياته ليريحه من الآلام؟ وتضيف صفية العمرى وانطلاقا من هذا السؤال يعرض العمل وجهة نظر قتل الرحمة فى الدين الاسلامى والدين المسيحى الى جانب استعراض وجهات نظر يمثلها المثقفين وبعض المرضى ممن يعانون آلاما مزمنة من أمراض مستعصية. وأسأل صفية العمرى عن حكايتها مع دور (صافيناز) فى مسلسل (سيد أوبرا) فتقول: بعد دور (شهرت رستم) فى حلقات (هوانم جاردن سيتى) قررت البحث عن نوعية جديدة من الأدوار المتميزة التى تختلف عن كل مامثلته من قبل وهو الشئ نفسه الذى فعلته بعد نجاحى الكبير فى أدائى لشخصية نازك السلحدار فى (ليالى الحلمية) والحمد لله نجحت فى الأمساك بدور (صافيناز) الذى عرضه علي المخرج أحمد صقر ووجدت به خطا دراميا أقدم من خلال دورا له ملامحه الخاصة جدا فهذه المرة أجسد شخصية سيدة جميلة تتمتع بثراء كبير أمنيتها أن تحصل على فيللا على البحر ستباع بمزاد ويملك هذه الفيللا والد الطبيبة (عايدة) ولكن يقوم (شكرى) رجل الأعمال بشراء الفيللا من المزاد. وتتعرف (صافيناز) على (شكرى) وتضطر للزواج منه وتلاعبه (كوتشينة) وتفوز عليه وتصبح العصمة فى يدها ويلاعبها (شكرى) دور (كوتشينة) على الشبكة وفستان الفرح وتفوز (صافيناز) وتكسب من (شكرى) كل شئ عدا الفيللا وتكتشف (صافيناز) أن (شكرى) مريض بسرطان الدم والعظام وانه سافر للعلاج فى الخارج ولكن لا فائدة من علاجه فعاد الى مصر وحدد الأطباء وفاته بعد ثلاثة شهور وتتطور الأحداث بعد ذلك لتكشف عن مفاجآت كثيرة. * هل قصة حلقات (أوبرا عايدة) التى كتبها المؤلف أسامة غازى تتشابه مع حكاية الممرضة (عايدة نور الدين) صاحبة القضية الشهيرة بالاسكندرية والتى اتهمت بقتل أحد المرضى بحقنة بدواء قاتل عن طريق الخطأ؟ ــ أحداث مسلسل (أوبرا عايدة) تختلف تماما عن قضية الممرضة (عايدة نور الدين) التشابه هنا فقط فى الاسم ولكن الموضوع مختلف من حيث الشكل والمضمون فعايدة بطلة المسلسل تعمل طبيبة لها حياتها الخاصة ويوقعها حظها فى ورطة ويحكم عليها بالإعدام ولكن زملاءها وأصدقاءها يذهبون الى (سيد أوبرا) المحامى المشهور الذى اعتزل المحاماة ليعود إلى مهنته مرة أخرى ليترافع عنها. * ماذا تقولين لو تحولت الى ناقدة تلفزيونية عن حلقات (أوبرا عايدة)؟ ــ عمل درامى جيد الصنع لعدة أسباب أهمها اختيار الموضوع الجديد والحوار السريع القصير واستخدام المخرج أحمد صقر لغة السينما فى تصوير الأحداث وتوظيفه الجيد للممثلين, فمثلا دور (سيد أوبرا) لا يمثله الا يحيى الفخرانى المحامى العاشق لفن الأوبرا والذى يقطن فى حى الصيادين الشعبى بمنطقة (المكس) بالإسكندرية ويعيش حياته بالطول والعرض ويقيم بمنزل قديم متهالك حارب من أجله ثلاثة محافظين بالاسكندرية كانوا يريدون هدم المنزل لتوسيع شارع الكورنيش لكى يستمتع به أهل الاسكندرية وروادها وهو الشئ الذى لم يتحقق الا مع المحافظ الجديد الذى نال حب أهالى الاسكندرية ومن أجله وافق (سيد) على تنفيذ قرار ازالة المنزل ويطلق اسم (سيد أوبرا) على محطة الترام الذى يمر من امام منزله السابق تقديرا له. وتضيف صفية العمرى: أن يحيى الفخرانى يقدم بهذا الدور اضافة جديدة فى نوعية الأدوار التى يمثلها على شاشة التلفزيون حيث يجعلك تضحك وتبكى فى نفسه الوقت نفسه من خلال دور شديد فى أبعاده النفسية والاجتماعية وبصراحة لا يقدر على تمثيله سواه فهو يكاد يكون مكتوبا خصيصا له. وتلتقط صفية العمرى انفاسها ثم تعود لتقول: وتقدم حنان ترك دور الطبيبة (عايدة) فى نقلة فنية متطورة جدا فى أسلوبها كممثلة تمثل عملا تكون هى محور بنائه وتطوره الدرامى ففتحت لنفسها (سكة) جديدة فى مجال التمثيل وهناك أيضا أسامة عباس فى دور (شكرى) رجل الأعمال صاحب الفندق المطل على البحر مباشرة لكنه رجل مزواج ودائما يحمل فى يديه علبة من الذهب الخالص بها كوتشينة ولا يقدم على عمل أو يفعل شئ الا بعد فتح الكوتشينة فهى المحرك له. وأسامة نجح فى تجسيد دوره ببراعة يحسد عليها. ومن الادوار المميزة أيضا فى مسلسل (سيد أوبرا وعايدة) والكلام لا يزال على لسان صفية العمرى دور (ليليان) السيدة الثرية اليونانية صديقة (سيد أوبرا) التى تمثلها القديرة مريم فخر الدين والتى تقع فى حبه وتقوم باجراء عدة جراحات تجميل ولكنه ينجح فى أن يحول الحب الى صداقة جميلة. وأمينة رزق تمثل دور (ستونة) المرأة العجوز الطيبة التى تنادى المحامى الكبير (سيد) بلقب (ياواد ياأوبرا) وهو يقوم يوميا بإعطائها حقنة لعلاجها من مرضها المزمن وهى بالرغم من صغر الدور الا أنها لها كيان أساسى فى البناء الدرامى ولا تستطيع الاستغناء عنها أبدا. ثم يأتى عزت أبوعوف فى شكل جذاب جدا وهو يمثل شخصية (كوستا) تاجر المخدرات الذى زور له (سيد أوبرا) شهادة وفاة حتى لا يحكم عليه بالإعدام منذ 15 عاما وتغلق القضية ويسافر خارج مصر فى زى امرأة هربا من الشرطة ولكنه يعود لمصر مرة أخرى بعد كل هذه السنوات ليتاجر فى المخدرات مرة أخرى ويعلم (أوبرا) ذلك فيخبر صديقه مدير مباحث المخدرات بما فعله (كوستا) كى يبرءه منذ عدة سنوات من حبل المشنقة ويتم بالفعل القبض عليه. ويقدم عزت أبوعوف عزفا من الاداء التمثيلى يعبر من خلاله عن أحاسيسه ومشاعره كمجرم يجيد فنون الشطارة والفهلوة وهى شخصية تحتاج لقدرات خاصة فى الممثل الذى يتصدى لها. وفى مسلسل(أوبرا عايدة) يقدم الفنان الراحل مصطفى متولى آخر أدواره على الشاشة الصغيرة من خلال دور (عزيز) صديق (أوبرا) الذى يصبح من كبار المسئولين ويستغل (أوبرا) فى انهاء مصالحه وأعماله المشينة ويتهرب من أهله وناسه فى منطقة (المكس) ويعيش مع (الناس اللى فوق). ويمثل سامى العدل دور يعيد اكتشافه فنيا من جديد وهو دور (سليم) المحامى الخاص (لصافيناز هانم) وكل موكليه سيدات فهو افاق وغاوى شعر يحفظ أشعار نزار قبانى ويرددها على مسامع كل سيدة يعرفها ويقنعها بأنه يكتب خصيصا لها هذه الأشعار وتكتشف (صافيناز) الاعيبه! ويلمع فى المسلسل أيضا (منال سلامة) فى دور دكتورة (أمانى) و(عزة بهاء) فى دور دكتورة (وفاء) وهما أصدقاء عايدة ويعيشان فى شقة مفروشة بها غرفة وتريدان تأجيرها وحينما تحضر امرأة تريد استئجارها تقوم الدكتورة (وفاء) بعمل صلاة استخارة.. انه دور جديد تماما على (عزة بهاء) ويحسب لها تماما. وأعود لأسأل صفية العمرى: * ماهو المشهد الذى هز كيانك من خلال الاحداث المتشابكة والمعقدة فى مسلسل (أوبرا عايدة) والذى لا تستطيع ذاكرتك نسيانه حتى الآن؟ ــ قالت صفية العمرى بعد صمت قصير: المشهد الذى نجد فيه قضية الطبيبة (عايدة) قد شغلت الرأى العام فقد صدر حكم قضائى بإعدامها وأثناء وجود (سيد أوبرا) المحامى المعتزل لمهنته وأثناء اهتزاز منزله تأتى مظاهرة من أهالى الاسكندرية وأصدقاءه تهتف له وهى تردد: قوم ياأوبرا قول الحق.. عايدة بريئة ولا لا! فيخرج اليهم ويجدهم يجمعون له نقودا ويقابل (سيد أوبرا) الطبيبة (عايدة) فى مكتبة السجن ويقتنع ببراءتها ويشعر انها ليست قاتلة ويعترف لها أنه محام يدافع عنها ويطعن فى حكم الاعدام ويقبل الطعن وتحاكم أمام دائرة أخرى. ويبدأ (سيد أوبرا) مرافعته أمام المحكمة فيقول بأن المتهم الحقيقى فى هذه القضية هو الحب وأن (عايدة) قامت بقتل الرحمة! ويحضر (سيد أوبرا) أمام المحكمة طبيبا مريض بنفس مرض (شكرى) الذى آثار كل هذه المشكلات ويسأله أمام القضاة فى هذه القضية فيقول: الطبيب المريض: ياليتنى أقع فى يد طبيبة مثل (عايدة) تخلصنى من آلامى وتقتلنى رحمة من هذا العذاب! وتدمع عينا صفية العمرى وتسكت عن الكلام وانسحب من أمامها فى هدوء!