بيان (2): القاهرة ــ فيصل حماد : في إطار خطة الدولة لغزو الصحراء بمشروعات تحقق عائدا متنوعا في مجالات عدة تقوم وزارة الـزراعة واسـتصـلاح الأراضي بإنشاء مجموعة من الغابات الصناعية، في صحراء مصر الشاسعة تعمل على نشر اللون الأخضر بها وتخلق العديد من فرص العمل للشباب وتوفر الاخشاب اللازمة للسوق المحلية التي تستورد منها مصر بما قيمته 2 مليار دولار سنويا إضافة الى التخلص من مياه الصرف الصحي والضارة بالبيئة والصحة العامة وتقليل تكلفة تشغيل وصيانة شبكة الصرف الصحى التي تتعرض للتلف والاهلاك بسبب كثافة الاستخدام حيث أن هذه الغابات تعتمد في ريها على مياه الصرف الصحي المعالجة . ويقول الدكتور ممدوح رياض رئيس الادارة المركزية للتشجير والبيئة إننا بدأنا في مشروع الغابات الصناعية منذ حوالي خمس سنوات وأصبح لدينا حتى الآن عشر غابات في مختلف أنحاء الجمهورية تبلغ إجمالي مساحاتها حوالي 8 آلاف فدان في مدينة السادات ووادي النطرون وقنا وأدفو وواحة باريس والأقصر والخارجة وتوشكي وسرابيوم بالاضافة الى غابات للصداقة الأولى مع اليابان والأخري مع الصين والفدان الواحد في تلك الغابات يستوعب 450 شجرة أي أن المساحة الاجمالية للغابات الصناعية في مصر تحتوي على 3 ملايين و600 ألف شجرة منتجة للأخشاب . ومن أجل دعم واستمرارية هذا المشروع تم تنظيم أكثر من 40 ورشة عمل في مختلف محافظات مصر لنشر الوعي بأهمية المشروع الاقتصادية والبيئية يشارك فيها الشباب الباحثون عن فرص عمل جديدة ورجال الأعمال المهتمون بزراعة الغابات الخشبية . كان أحدثها الورشة التي عقدت بمدينة الاسماعيلية والتي قرر فيها د. يوسف والي نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة تخصيص 16 ألف فدان بالقرب من ترعة الصف للقطاع الخاص لزراعتها بأشجار خشبية سوف يحصل فيها المستثمر على الأرض باسعار زهيدة جدا والمياه مجانا لمساعدته لانتاج اشجار خشبية على المدى البعيد مع زراعة نباتات زينة في المدى المتوسط. أصناف جديدة ويشير رياض الى أن كل غابة يوجد بها مشتل وصوب زراعية لإنتاج شتلات الاشجار في قلب الموقع لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتوفير التقاوي المناسبة والجيدة التي تتلاءم, مع البيئة المصرية وتحقيق المستهدف منها فمن خلال الغابات الصناعية تم زراعة أصناف وأنواع جديدة من الأشجار الخشبية لأول مرة في مصر مثل شجر الصنوبر من سوريا والتي تنمو في الأجواء الباردة ولكنها نجحت في مصر وأشجار السرو والنيم التي تقاوم الناموس والباعوض وتعالج البول السكري والملاريا وشجر الكابامن السنغال والمعروف باسم الماهوجني الافريقي وقشرة وخشب الماهوجني من أغلى الأنواع وأفضلها في صناعة الاثاث وشجر الجانروفا التي تعرف باسم شجر زيت الديزل حيث تنتج أغلى أنواع الزيوت النباتية في العالم لخلوها من الكربون وتصلح لصناعة الطاقة وأشجار الناكسوديوم التي تتميز أخشابها بجودة صناعية عالية وتستخدم في الإنشاءات وصناعة قضبان السكك الحديدية وشجر المكارم الغنية بالبروموثين النباتي وأشجار الحور التركية المقاوم للحفارات والتوت الهندي لتشجيع المزارعين على انتاج الحرير وزيادة مواردهم المالية علاوة على أشجار الاكاسياو الكايا والكازورينا والكافور . كما تقوم الادارة المركزية للتشجير والبيئة بوزارة الزراعة والشركة السعودية الأمريكية لتنمية النباتات بتوفير شتلات نخيل بارحي ومجدول ناتج زراعة الانسجة النباتية ويعتبر هذان الصنفان من أفخر أصناف التمور بالمملكة العربية السعودية والعراق والمغرب العربي وأهم مميزات الفسائل الناتجة بهذه الطريقة إمكانية توفير أعداد كبيرة من الفسائل بنفس مواصفات الفسيلة الأم كذلك سهولة زراعتها في الأرض المستدعية في أي وقت من السنة. رافد جديد ويقول د. نبيل إيليا مستشار الري بوزارة الزراعة إننا نقوم باستخدام مياه الصرف الصحي بعد المعالجة في ري تلك الغابات وذلك من خلال ثلاثة مستويات للمعالجة هي التهوية والأكسدة والانضاج حتى تتخلص من المواد الضارة مما يساعد على تقليل المخاطر على الصحة العامة حيث أن أشجار الغابات الخشبية تعتبر مثل المصفاة التي تعمل على امتصاص الكثير من العناصر السامة بالاضافة الى استغلال هذه الموارد من المياه التي تقدر بنحو 4.5 مليارات ان متر مكعب سنويا أي بما يعادل 10% من حصة مصر من مياه النيل في زراعة جزء من احتياجاتنا النباتية بدلا من صرفها في البحر حيث أن موارد مصر من المياه محدودة وتعتمد على نهر النيل وحده في الحصول على احتياجاتها المائية بما يمثل عبئا ثقيلا على هذا المصدر الطبيعي ونظرا للزيادة السكانية المستمرة والتوسع العمراني واستصلاح أراض جديدة فإن احتياجات مصر من المياه سوف تزيد أيضا فإذا كنا في الماضي لا نستفيد من مياه الصرف الصحي للاعتقاد بأنها غير صالحة والتخلص منها بالقائها في البحر والصحراء مما أدى الى تلوث الشواطئ والصحاري والمياه الجوفية فإنه من الممكن الاستفادة من هذه المياه بعد إجراء عمليات المعالجة وتصبح مصدرا رئيسيا من مصادرنا المائية ويكون العائد الاقتصادي عليها كبيرا و مؤثرا إذ أن كمية مياه الصرف الصحي عندنا يمكن أن تكفي لزراعة مليون فدان وذلك باستخدام نظم الري الحديثة والمتطورة أو توجيهها الى الاستخدامات الصناعية المختلفة أو ري الأحزمة الخضراء حول المدن وجزر الشوارع داخلها واستخدامها في إنشاء غابات الاشجار الخشبية والتى من أبرز الاستخدامات لمياه الصرف المعالجة حيث انه يجب عدم استخدام تلك المياه في زراعة أي محاصيل تؤكل سواء كانت محاصيل حقلية أو خضروات أو فاكهة أو محاصيل اعلاف الحيوان لأن هذه المياه تحتوى على طفيليات وديدان وبكتريا وفيروسات وكذلك المعادن الثقيلة مثل النيكل والكوبالت والزنك والكاديوم والمنجنيز وهذه المواد موجودة بمياه الصرف الصحي بسبب اختلاط مخلفات المصانع بها . منافع متعددة ويؤكد رياض على أن الفوائد المتوقعة من مشروع الغابات الصناعية لا يقتصر على توفير نحو 2 مليار دولار سنويا قيمة وارداتنا من الأخشاب بل أنها سوف تحقق فوائد كثيرة في محاولات متنوعة منها أنها ستساهم في إيجاد فرص عمل جديدة للشباب حيث أصبح لدينا في مصر خبرة جيدة في هذا المجال فمثلا في الماضي لم يكن لدينا مهندسون غابات الآن أصبح لدينا مهندسون متخصصون في الغابات الصناعية وستوفر عشرات الفرص للعمال الزراعيين داخلها كما ستساعد هذه الغابات على المحافظة على البيئة من التلوث حيث أن المياه التي تروى بها كانت ستصرف في المجاري المائية أو البحار أو الصحراء مما يؤدي الى تلوث الشواطئ والبحار والمياه الجوفية إضافة الى أنها ستعمل على اعادة التوازن البيولوجي بإيجاد تجمعات من الكائنات الحية مثل الطيور والحيوانات التي يمكن أن تعيش في هذه الغابات كما ستساعد هذه الغابات على ربط المناطق الصحراوية بالأراضي الزراعية حول وادي النيل والعمل على حمايتها من الرياح والعواصف الرملية وإيجاد مجتمعات عمرانية جديدة بالمناطق المحيطة بالغابات والاستفادة من الدور المهم للأشجار في تحسين وإصلاح الأراضي وتثبيت الشواطئ والجسور والكثبان الرملية والقضاء على التصحر والنهوض بالمحصول الخشبي والاستفادة من أخشاب الأشجار النامية محليا وتقدير صفاتها واستعمالاتها والتعاون مع شركات تصنيع الأخشاب لحل مشاكل التصنيع المتصلة بالزراعة وتحسين الاشجار كل ذلك سوف يؤدي الى تنمية الموارد الاقتصادية للمحافظات الموجودة بها تلك الغابات. ويضيف رياض أن هذه الغابات سوف تساهم أيضا في تحسين الأنشطة السياحية وادخال نوع جديد من السياحة الى مصر يطلق عليه سياحة السفاري داخل الغابات في المستقبل والسياحة الزراعية والتي بدأها اليابانيون الذين يأتون الى أماكن زراعة الأشجار التي شاركت في زراعتها بلدهم حيث يحرص السائح من هؤلاء على زراعة شجرة يكتب اسمه عليها ويتردد عليها كلما زار مصر من وقت لآخر ليرى نموها عاما بعد عام. غابات الصداقة ويقول الدكتور ممدوح رياض رئيس الإدارة المركزية للتشجير أنه يوجد اضافة الى الغابات السابقة التي قامت وزارة الزراعة بإنشائها غابات صناعية ذات طابع دولي تم إنشاؤها بالتعاون بين مصر واليابان والصين كرمز للصداقة بين مصر والدولتين. والغابة اليابانية تم تخصيص أرضها للجانب الياباني بمدينة السادات حيث قام بعض اليابانيين بزراعة أشجار صغيرة بأسماء أصحابها حيث تم غرس نحو 25 ألف شجرة بالمزرعة باسماء من غرسوها . أما الغابة الصينية فتوجد أيضا بمدينة السادات حيث تم تخصيص 2500 فدان كهدية مجانية من وزارة الاسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة بدأت مرحلتها الأولى بمساحة 500 فدان وقدمت الحكومة الصينية في بداية هذا المشروع جرارا زراعيا ومجموعة من الأدوات الزراعية الحديثة كهدية لخدمة المشروع وقام وفد من مجلس اتحاد عموم الصين الذي يضم في عضويته 600 مليون نسمة بزيارة الغابة برئاسة نائب رئيس الاتحاد وضم الوفد مجموعة كبيرة من المهندسين الزراعيين والمعماريين بالاضافة الى مجموعة كبيرة من الشباب يمثلون مختلف المقاطعات الصينية وذلك لاقامة نماذج سكنية صينية ومجمعات من مقاعد الجلوس على غرار المنفذة في الصين بالاضافة الى زراعة الاشجار الخشبية لكي تكون نموذجا مصغرا من الحدائق والغابات الموجودة في الصين حتى يشعر القادمون لزيارة الغابة بأنهم في الصين. مشيرا الى أنه تم اختيار مدينة السادات لاقامة هاتين الغابتين لأن المدينة كانت تعاني من فائض في مياه الصرف الصحي التي بدأت تتزايد مع النشاط الصناعي بها حتى بلغ فائض محطات الصرف حوالي 18 ألف متر مكعب يوميا مما كان يشكل عبئا على الأجهزة المستخدمة في التخلص من مياه الصرف الصحي.