تشهد قطر جدلا حادا بين الذين يرون في تدخين المرأة خروجا على التقاليد وبين معارضيهم (المنفتحين) في هذه القضية, بعد قرار اصدرته بلدية الدوحة خلال شهر رمضان بمنع تقديم الشيشة للسيدات في الخيام الرمضانية. ومنذ العام الماضي, صدرت تعليمات (شفوية) تمنع تقديم الشيشة للنساء, مما كان يسمح لبعض المقاهي من وقت لآخر بتجاوز هذا الامر وخصوصا مع المقيمات والاجنبيات. الا ان بلدية الدوحة قررت منع تقديم الشيشة منعا باتا في المقاهي والخيام الرمضانية التي اقيمت داخل الفنادق والاندية وخارجها, وذلك بعد ان قام عاملون في احدى هذه الخيام بتقديمها لسيدات وفتيات وفتيان لم تتجاوز اعمارهم 13 عاما, حسبما ذكرت مصادر قريبة من البلدية. وقالت البلدية في قرارها الذي اثار استياء بين القطريين والمقيمين وخصوصا من جانب اصحاب الفنادق, انها فرضت هذا الحظر بهدف (الحفاظ على صحة المواطن والمقيم). وقد استثنى القرار المقاهي في الشارع التي تقتصر على الرجال. وفي مواجهة رد الفعل الذي اثاره قرار منع الشيشة, تراجعت بلدية الدوحة بعد اقل من 24 ساعة عنه ولكن (شفويا), وسمحت بتقديمها للرجال فقط. وردا على سؤال لوكالة فرانس برس, قال هاني الجبار مدير المطاعم في فندق (ماريوت الخليج) احد اكبر فنادق العاصمة القطرية ان قرار منع الشيشة (سبب ازعاجا وارباكا واحباطا وخسارة مادية ومعنوية على مستوى الخدمة والوقت الذي يقضيه الزبون في الخيمة). وقال وسيم ناصر الدين المدير التنفيذي لفندق البستان الذي يقيم كل سنة خيمة رمضانية لوكالة فرانس برس ان (الشيشة تشكل عنصرا اساسيا في اي خيمة رمضانية). واضاف ناصر الدين اللبناني الاصل ان (ثلاثين بالمئة من ارباحنا في الخيمة الرمضانية تأتي من الشيشة التي نقدمها مع اصناف كثيرة من الطعام). واوضح انه (اذا سمحوا بالشيشة للنساء فان الاقبال سيزيد بنسبة 30 الى 40%), مشيرا الى ان (النساء بدون شيشة يشعرن بالملل من الجلسة ويعدن الى بيوتهن لتدخينها). واكدت مها الخالدي وهي قطرية تبلغ من العمر 21 عاما وهي تدخن سيجارة في احدى الخيام الرمضانية (اذا كانت الحجة هي الصحة فليمنعوا الشيشة عن الرجال ايضا). واضافت ساخرة (انا ادخن السيجارة علنا وادخن الشيشة في المنزل وهذا امر عادي). لكن مها تتمتع بامتياز لم تحصل عليه غالبية النساء القطريات. وقال شاب قطري يبلغ من العمر 29 عاما وكان يجلس مع اصدقائه يدخن الشيشة في احدى الخيام (امنع زوجتي واختي من التدخين بسبب التقاليد. فلا سجائر ولا شيشة). واضاف (لا اعترض على تدخين النساء بشكل عام ولكن شرط الا تكون زوجتي او احدى اخواتي). واضاف احد اصدقائه وهو يسحب (نفسا) من الشيشة ان (المرأة لا تعرف عواقب تدخين الشيشة ولا تستطيع السيطرة على الامور مثل الرجال). واوضحت فتاة قطرية (25 عاما) ان (تدخين المرأة للشيشة يخالف عاداتنا وتقاليدنا وهي عادة دخيلة على مجتمعنا), مؤكدة انها (تؤيد منعها للنساء). وفي مواجهة (المتشددين) في هذه المسألة التي تشغل المجتمع القطري منذ بداية شهر رمضان, اكد رجل اعمال قطري يبلغ من العمر ثلاثين عاما وانهى دراسته في اوروبا ان (القطريين والقطريات يدخنون في المنزل ويجب ترك النساء يفعلن ما يرغبن به). واذا كانت بعض النساء يحاولن من وقت لآخر تحدي قرار الحكومة, فان اصحاب الخيام الرمضانية يرفضون مسايرتهن خوفا من ان ينعكس ذلك سلبا عليهم. وقال ناصر الدين (هناك نساء يطلبن الشيشة لكننا نرد بلباقة ونوضح لهن ان هذا ممنوع وان هناك مراقبة دائمة من الحكومة).أ.ف.ب