كثيرا ما ينصح قادة السيارات بعدم رفع أعينهم عن الطريق, لكن بحثا جديدا أظهر أن تلك النصيحة يمكن أن تتسبب في وقوع حوادث خطيرة أثناء القيادة على الطرق الطويلة. فقد وُجد أن ما يشاهده السائق على طريق مستقيم وخاصة في المناطق الخلوية والصحراوية يكون عبارة عن مشهد متكرر لخطوط بيضاء على الطريق الأسفلتي ولأشجار أو تلال متشابهة على جانبي الطريق. وهذا التكرار الرتيب لما يشاهده السائق يمكن أن يؤدي إلى حالة يطلق عليها علماء النفس اسم التكيف الحركي, وهي نوع من الغفوة التي تصيب مراكز معينة في المخ. وقد أظهر بحث أجري في جامعة يورك البريطانية أنه عندما تتمكن تلك الحالة من السائق فإنها تبطئ رد فعله عندما يضطر فجأة لتفادي عائق يواجهه أو لتخطي سيارة تسير أمامه. وأظهر البحث أن أول أعراض الإصابة بحالة التكيف الحركي أثناء القيادة على طريق طويل هي زيادة سرعة السير لا إراديا بنحو ثمانية كيلومترات في الساعة. وقد نشر البحث في جريدة الطب النفسي التجريبي التي تصدرها جمعية الأطباء النفسيين الأمريكيين, وفي التجارب التي أجريت استخدم العلماء جهازا يحاكي مقعد قيادة السيارة يرى الجالس عليه أمامه مشاهد تماثل ما يراه على طريق عادي ويسمع صوت محرك السيارة ويتحكم في عجلة قيادة. وقد خضع للتجربة ثمانية عشر من السائقين ذوي الخبرة الطويلة, وطلب منهم بعد التركيز لمدة خمس دقائق على متابعة مشهد رتيب لأحد الطرق السريعة القيام بمناورة عادية وهي تخطي سيارة تسير أمامهم في الاتجاه نفسه. وأظهرت الدراسة أن رد فعل السائقين كان أبطأ بنحو نصف ثانية بعد خمس دقائق من التركيز على الطريق عنه في بداية التجربة, وخلص الباحثون إلى أن هذا البطء الذي يطرأ على رد فعل السائق يعرضه للاصطدام بمؤخرة السيارة التي يتخطاها. كما أظهرت النتائج أن ردود فعل السائقين لا تتأثر عند القيادة على طريق متعرج أو عندما يكون الطريق حافلا بمشاهد متغيرة تشحذ يقظة السائقين. بي. بي. سي اونلاين