بيان (2) : كتب جلال الخليل: تعرف واشنطن, العاصمة الأمريكية, واحدا من افضل مجمعات المتاحف في العالم ولا ريب, وهي المتاحف التي تعرف بشكل جمعي باسم المعهد السميثوني. وبين هذه المتاحف يمكن للمرء، ان يصادف السياسيين الطموحين والمستشارين الكبار والموظفين الحكوميين وأشهر الأطباء وغيرهم. وإذا ما استطاع الزائر لواشنطن ان يتجاهل هؤلاء ويتفرغ لنفسه فقط, يستطيع ان يستمتع بعجائب هذه المتاحف. والطريقة الافضل لفعل ذلك هو ركوب دراجة عادية والتجول بين مباني المتحف السميثوني, فواشنطن ليست بالمدينة التي تعرف الطرقات المرتفعة والمنخفضة كما ان كثيرا من طرقها تضم مسارا خاصا براكبي الدراجات. لكن المرء بحاجة مع ذلك ليعرف اين يذهب فهناك جزء كبير من المدينة يفضل للزائر الا يدخله, ومع انه ليس هناك فاصل واضح يفصل المدينة فإن قلة من الزوار فقط يفضلون الذهاب الى ما هو أبعد من مكتبة الكونجرس نحو الشرق. وزيارة المتاحف في واشنطن لا تكلف شيئا اذ ان دخول مباني المتحف السميثوني أمر مجاني وهو كرم لا تستطيع توفيره الا الحكومات. وطبعا من زاوية فردية هناك متحف أعظم وأكبر وأهم, لكن اذا ما نظرنا الى المعاهد السميثونية بشكل عام فإنها تعتبر معقلاً للمتاحف لا يضاهيه معقل آخر في العالم. وعلى قائمة أي زائر يأتي المتحف القومي للفضاء والطيران والذي يأوي داخله أول طائرة ارتفعت بنفسها عن الأرض وهي طائرة الأخوين رايت الى جانب صخرة يمكن للزائر لمسها أتي بها من سطح القمر. وفي وسط الطريق الذي تقع على جانبيه المتاحف السميثونية يوجد المتحف القومي للفنون وفيه يمكن للزائر مشاهدة أعمال لرسامين كبار من مثل ديجاس ورينوار ومونيه. وتتنوع معروضات المتحف من التماثيل الى الأثاث. وطبعا من الطبيعي ان يعرف هذا المتحف واحدة من افضل مجموعات اللوحات الامريكية بما فيها لوحة (اليسار واليمين) للفنان وينسلو هومير وفيها نرى بطتين وهما تقعان في طيرانهما فريستين لنيران صياد. وعبر ممر تحت الأرض يمكن للمرء ان يصل مبنى ملحقا بهذا المتحف. والمبنى بحد ذاته يكاد يكون اجمل من التحف التي يأويها. وإذا ما تفتحت شهية الزائر للفنون بعد هذه الجولة بمقدوره حينها ان يتحول الى حديقة المتحف للنحت. وهذه الحديقة تكون متجمدة في الشتاء من البرد, أما في الصيف فيمكن للزائر ان يجلس على الرخام وأن يبرّد قدميه بالماء. والى جانب ذلك هناك المتحف القومي للتاريخ الأمريكي. وفي ذلك المتحف افتتح قسم جديد أتى في وقته تماما بالنظر الى الآزمة الدستورية الانتخابية التي شهدتها الولايات المتحدة خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة وهذا القسم هو باسم (الرئاسة الأمريكية) وفيه يمكن للزائر ان يرى الطاولة الخشبية التي كتب توماس جيفرسون عليها (اعلان الاستقلال) أو ان يرى القبعة السوداء التي كان ابراهام لنكولن يعتمرها حين سقط صريعاً وحتى الساكسوفون الذي عزف عليه كلينتون وهو يحتفل بانتخابه رئيساً للولايات المتحدة. وإذا ما تعب الزائر من التجوال في المتاحف يستطيع الانتقال الى أمكنة اخرى مع احتفاظه بالاجواء نفسها وذلك بزيارته لصروح وأوابد مدينة واشنطن. اذ يبدو نصب الرئيس لنكولن رائعاً في الليل ويضم داخله تمثالاً رائعاً له استخدم اكثر من مرة في افلام السينما كخلفية لمكان لتحرير أخبار الجواسيس الى العدو. ومن المتوقع ايضا ان يحاول الزائر التعرف على أي من الرؤساء لم يحظ بنصب تذكاري له. ومن بين هؤلاء على سبيل المثال الرئيس السابق رونالد ريجان الذي يبدو انه أحد اللاعبين الفاشلين على ساحة النصب التذكارية مع انهم اطلقوا اسمه على أكبر مطارات المدينة. على كل حال تظل الاحتفالات بالأعياد الوطنية في واشنطن احد اهم عوامل الجذب السياحي لديها فمن العيد الرئاسي الى العيد الوطني الى عيد الشكر وغيرها الكثير, كلها يتم الاحتفال بها في منتهى الاناقة والتنظيم.