بيان (2) : اتفاجأ احيانا عندما اشاهد عملا سينمائيا يسخر او يقلد رئيس الولايات المتحدة الامريكية لكن دهشتي لا تدوم طويلا فالديمقراطية التي يتمتع بها المواطن الامريكي هي التي تمنحه هذه الجرأة لينتقد، ويسخر ويقيم اعمال الرجل الاول في البلاد, والديمقراطية هي التي شجعت صناع السينما لاغراق الشاشة بأعمال تناولت السيرة الذاتية والحياة الشخصية بل وأدق التفاصيل للعديد ممن تولوا حكم امريكا الاحياء منهم او الاموات. ولكن في الحقيقة, النقاد لا يستطيعون جرح الرؤساء ولا النساء ولا رجال الدين, وحتى هوليوود بأعمالها الناقدة والساخرة لا تستطيع ان تجرح او تقلل من قيمة الرئيس الامريكي, فما دامت هناك حاشية تبرز اخطاء الرئيس وتقلب الاسود الى ابيض فان مثل هذه الاعمال لن تكون ذات اهمية ابدا, يعتبر فيلم (مَُ مكُْئ ْىء) من ابرز بل اهم الافلام التي كان البطل فيها يجسد شخصية رئيس الولايات المتحدة وقد قام ببطولته هاريسون فورد وتدور احداثه على بعد مسافات طويلة في السماء حيث يجد رئيس الولايات المتحدة الامريكي نفسه يخوض وجها لوجه حربا ضد (الارهاب). وقد استخدم المخرج الالماني وولف جانج باترسون مخرج افلام الاكشن تكنولوجيا حديثة جدا وبطلا مشهورا صنف بأنه نجم القرن من قبل الجمعية الامريكية وانه الرجل المناسب لاداء الدور لأنه يحمل سمات الرئاسة والمناصب العليا, ووحده يستطيع ان يقوم بهذا الدور الحساس والخطير يبدأ الفيلم عندما تقلع طائرة الرئيس في طريق العودة الى العاصمة الامريكية واشنطن من روسيا بعد ان ألقى الرئيس جيمس مارشال خطابا تحدث فيه عن الارهاب وضرورة عدم التهاون مع الارهابيين. وترافق الرئيس في رحلته زوجته ويندي كروسون, وابنته ليسيل ماثيو, وبعض رجال الدولة المهمين وطاقم من امهر وابرع الطيارين, وتختطف الطائرة بواسطة غاري اولدمان وعصابة من الارهابيين من احدى الجمهوريات السوفييتية السابقة, وهنا تظهر العبقرية في الفيلم, فالرئيس هو الرهينة, لكنه ليس رهينة ضعيفة, بل ليتحول الى بطل اكشن قوي البنية والهدف من الاختطاف المبادلة باسترجاع الجنرال الروسي (رادك) المعتقل كرهينة في احد السجون الامريكية, لكن الرئيس المتعصب جدا ضد الارهاب يقرر ان يؤدب القتلة بنفسه. الفيلم يتحدث عن تناقضات شخصية الرئيس الذي كان يرفض مجرد التحدث مع الارهابيين لكنه يجد نفسه في وضع يواجه به الارهاب بنفسه وواحد من القتلة يصوب بندقيته على رأس زوجته وطفلته الصغيرة. الاخلاق والسياسة ويتحدث الفيلم عن الاخلاق اكثر ما يتحدث عن السياسة ويتميز ايضا بالنزعة الهزلية والخروج عن المألوف فالرئيس كالبطل يقنعك بسير الاحداث باسلوب ذكي انه فيلم اثارة امريكي ضخم يحمل في ثناياه الكثير من الاحداث الحقيقية, ويؤكد العمل على ان الامريكيين هم الافضل وغيرهم ارهابيون وهذا ما تؤكده ايضا وسائل الاعلام الامريكية التي ترد الارهاب الى غير الامريكيين لقد قدم لنا المخرج مادة ممتعة باهظة الثمن زادت تكلفتها عن 90 مليون دولار. شارك في الفيلم ايضا غاري اولدمان الذي جعل رحلة الرئيس الامريكي جيمس مارشال على مَُ مكُْئ ْىء اصعب رحلة طيران. ويمكن القول ان (الرئيس الامريكي) هو فيلم يطرح قضية حساسة تتعلق بمدى قدرة الرئيس الامريكي على التوفيق بين التزاماته تجاه وطنه وبين متطلباته الشخصية والطبيعية في وجود امرأة في حياته. مايكل دوجلاس يلعب دور الرئيس الامريكي (اندرو شيبارد الذي يقع في حب (انيت بننج وهي تلعب دور سيدني ويد). المتخصصة في علم البيئة والتي تنجح في التسلل الى قلب الرجل الاول في امريكا, هذا الرئيس يأخذ رفيقته الى كافة الحفلات الفخمة تحت اضواء وسائل الاعلام دون ان يكترث لاحد ابدا. (الرئيس الامريكي) فيلم يعرض لمحة عن علاقة رومانسية احد اطرافها اكثر الرجال نفوذا في هذا العالم, لكن رغبته في الحصول على قدر من الحرية وجهوده التي يبذلها من اجل المحافظة على هذه العلاقة, وعلى كرسي العرش في الوقت نفسه تدفعه لطلب العون والمساعدة من (مارتن شيك) رئيس الطاقم ومايكل فولكس مستشاره السياسي. ولكن الازمات السياسية تختلف عن الازمات الشخصية والسؤال هنا هل ستقوم الصحافة, والجماهير ومساعدو الرئيس بالسماح له ان يصبح رئيسا لهم). ان هذا الفيلم يلقي الضوء على العلاقات غير الشرعية, التي تتم خفية بين رؤساء البيت الابيض ونساء الطبقات الثرية وقد تكون فضيحة بيل كلينتون والتي تناولتها وسائل الاعلام المختلفة مع المتدربة الصغيرة في البيت الابيض مونيكا لوينسكي الاساس الذي بني عليه هذا الفيلم وغيره من الافلام. خداع الشعب ومن افلام الرئاسة فيلم (Wag the 9og) حيث يقوم فيه الرئيس الامريكي بممارسة اعمال فاضحة في مكتبه قبيل موعد الانتخابات وفي محاولة للتستر عليه يقوم كل من روبرت دي نيرو وداستن هوفمان. بخداع الشعب الامريكي باختلاق حرب تدور فقط على شاشة التلفزيون. قام باخراج هذا العمل باري لينستون الذي نال عدة ترشيحات للأوسكار ونال واحدة منها عام 1985. الفيلم كان بمثابة عودة موفقة لداستن هوفمان خاصة واعماله الاخيرة منيت بخيبة امل كبيرة لمحبيه فجاء هذا الفيلم رائعا مثيرا. ألوان أساسية وفيلمنا الاخير (الوان اساسية) قام ببطولته جون ترافولتا وجسد فيه دور الرئيس الامريكي (جاك ستانون) والمقصود به بيل كلينتون الفيلم يتحدث بطريقة ساخرة عن علاقات الرئيس العاطفية مع التركيز على شخصية كاتي باتس المحنك الذي يستطيع ان يحل النزاعات الدبلوماسية والسياسية التي تقع في البيت الابيض. الوان اساسية من اضخم الاعمال السياسية الكوميدية التي انتجتها السينما خلال السنوات العشر الماضية حتى هذه اللحظة انه يظهر الحقائق دون ان يموهها. وبقي ان نقول ان جميع هذه الافلام التي ذكرت يميزها شيء واحد هو الحدة في انتقاد الرئيس وكأنه شخص مقدس لا يجوز له الوقوع في الخطأ او ارتكاب الخطيئة لكن يبدو انه قد حان الوقت بالنسبة لهوليوود على وجه التحديد ان تدرك ان هناك حدودا لكل شيء!.