بيان (2) : الصدفة وحدها صنعت نجومية الفنان هشام عبد الحميد في حلقات المسلسل التلفزيوني (أوان الورد) الذي نشاهده الآن ويثار من حوله جدل كبير في أسلوب تناوله للقضايا المهمة، التي تدور أحداثها على الساحة المصرية ويناقشها الروائي وحيد حامد بحرية تامة بعيدا عن مقهى الرقابة تنفيذا لتعليمات صفوت الشريف وزير الاعلام الذي يقف وراء عرض هذا العمل. ويقول الفنان هشام عبد الحميد الذي يمثل في مسلسل (أوان الورد) شخصية المقدم (محمود) أمام الفنانة يسرا زوجته (أمل) أنه يعتبر هذا المسلسل أهم عمل درامي يعرضه التلفزيون المصري يناقش قضايا اجتماعية وسياسية مهمة بعد حلقات (العائلة) التي عرضت منذ عدة سنوات ولاقت النجاح نفسه الذي يتكرر مرة أخرى هذه المرة مع (أوان الورد) والطريف أن كاتب العملين هو وحيد حامد الذي أصبح متخصصا في التصدي للأحداث الساخنة من خلال أفلامه ومسلسلاته التلفزيونية. ويضيف هشام عبد الحميد انه لم يتردد في قبول أداء دور المقدم (محمود) ضابط الشرطة الذي اعتذر عنه الفنان محمود عبد العزيز لوقوع خلافات في وجهات النظر بينه وبين الكاتب وحيد حامد حيث وجد سيناريو جيد الصنع ويطرح ويناقش مجموعة من القضايا السياسية والاجتماعية الحساسة مثل قضيتي الوحدة الوطنية والتطرف والارهاب. ويؤكد هشام عبد الحميد أنه تلقى تكليف المخرج سمير سيف للعمل في هذا المسلسل قبل تصويره بعدة أيام واستجاب للشرط الوحيد الذي طلبه منه وهو أن يتفرغ تماما للحلقات التي تتطلب تركيزا شديدا في الأداء لتعدد وتشابك الخيوط الدرامية والدقة الشديدة المرسومة لكل شخصية من شخصيات المسلسل وهو ما يتيح له أن يبرز كافة امكانياته في الأداء (فالقماشة) التي نسج خيوطها وحيد حامد تحتاج لممثل يتمتع بقدرات خاصة في التمثيل ومن هنا وضعه القدر على حد تعبيره في تحد مع نفسه لاعادة ميلاده فنيا من جديد خلال شهر رمضان الذي لم يمثل فيه عملا من قبل تتوافر فيه كل هذه الاثارة. * وأسأل هشام عبد الحميد: ألم تتردد في تمثيل دور سبق أن أعتذر عنه فنان كبير مثل محمود عبد العزيز وخاصة وأن هناك في الوقت نفسه فارقا كبيرا في قيمة ما تقاضيته من أجر وما كان مقـررا لغيرك أن يتقاضاه؟ ــ قال هشام عبد الحميد: ذكرت في بداية حواري انني لم أتردد لحظة في قبول هذا الدور لأنه يمثل بالنسبة إلي إضافة جديدة في وقت أعيد فيه ترتيب أوراقي الفنية لأنني أضع التصور الخاص لكل مرحلة أمر بها في مشواري كممثل ثم أنا إنسان أعشق التمثيل كمنهج علمي وفكري واستند في أدائي لأي شخصية إلى معطيات ثقافية وفنية وأكاديمية يخضع لها أدائي بمعنى إنني لا أترك نفسي للصدفة باستثناء هذه المرة التي جاءت تطرق بابي فلم أرفضها لأنها من صنع وحيد حامد وسمير سيف وهما من قمم العمل السينمائي والتلفزيوني في مصر ولم أهتز أن أكون الممثل البديل عن أي زميل آخر اعتذر ما دام الورق جيدا والامكانيات الفنية هائلة وحكاية الفرق في لائحة الأجور لا تشغل بالي فالفلوس هي آخر شئ أتوقف أمامه, فالفن الجيد والابداع لا يرتبطان بالمال والأهم عندي رصيدي كممثل ولا أتعامل مع نفسي كسلعة أمامها رقم محدد, فالمهم كسب إحترام المشاهد ودخولك دائرة اهتمام رجل الشارع. * قلت له: ولكنك لم تكن مجرد البديل لمحمود عبد العزيز فقط وإنما تردد أيضا أن الدور نفسه عرض على الفنان فاروق الفيشاوي فاعتذر عنه لانشغاله بأعمال أخرى إذن أنت لم تكن في تفكير الكاتب وحيد حامد ولا المخرج سمير سيف فما تفسيرك لذلك رغم أنك ممثل لك رصيد كبير من النجاحات السينمائية والتلفزيونية السابقة ؟ ــ قال هشام عبد الحميد: قلت مرارا وتكرارا إنني لا أهتم في قبولي للأعمال الجيدة بالبحث عن كون هذه الاعمال جأتني أولا أم عرضت على غيري ثم استقر بها المطاف في النهاية لدي فالأهم الورق والفكرة والهدف والمضمون وكلنا زملاء ولا أريد أن آقول إنني أحيانا كثيرة أعتذرت عن أدوار سينمائية وتلفزيونية لأسباب خاصة بي وتذهب إلى نجوم أخرين لهم نجوميتهم وشهرتهم المدوية اذن المسألة لا ينبغي أن تندرج تحت مسمى (البديل) لأن لكل فنان ظروفه الخاصة ووجهة نظره التي يبني على أساسها قراره بقبول أو رفض ما يعرض عليه من أعمال وكل شئ في نهاية الأمر قسمة ونصيب. قيمة فنية * قلت له: بعد نجاح تجربتك مع وحيد حامد في حلقات (أوان الورد) هل هناك لقاء سينمائي آخر في المستقبل القريب؟ ــ قال هشام عبد الحميد: وحيد حامد قيمة فنية كبيرة جدا والعمل معه متعة شديدة وأنا شخصيا على استعداد للتعاون معه سينمائيا أو تلفزيونيا خاصة أن لديه العديد من الأفكار المثيرة التي تضيف الكثير لفنون الدراما ولغة الصورة على الشاشتين الفضية والصغيرة. * قلت لهشام عبد الحميد: حتى الآن يتساءل المشاهدون عن المقصود بعنوان المسلسل (أوان الورد) وهل سيكون له علاقة بالأحداث المقبلة أم لا ؟ ــ قال هشام عبد الحميد: وحيد حامد أراد بهذا الأسم (أوان الورد) أن يؤكد على الأشياء الجميلة الموجودة في حياتنا وهو يدعو لأن تكون حياتنا دائما جميلة مثل الورد, فرومانسية أيام زمان ينبغي أن تعود هذه الأيام وربما كان هذا واضحا في تترات المسلسل الذي يقدم لقطات من أشهر الأفلام المصرية الرومانسية القديمة التي تؤكد أن مشاعر المحبة والود والحب والحنان مازالت ممكنة بشرط أن نسعى جميعا إليها ولا ندمرها بأيدينا؟ * قلت له: هل شعرت وأنت تمثل شخصية (محمود) أنك في مباراة فنية مع يسرا زوجتك أمل في المسلسل حيث يحاول كل منكما أن يخطف عين المشاهد بأدائه المتميز؟ ــ قال هشام عبد الحميد: العمل مع يسرا متعة عظيمة فهي فنانة قديرة وبالتأكيد كان بيني وبينها مباراة مثيرة في الأداء لأننا نريد توصيل فكر المؤلف وهدف ومضمون العمل إلى المشاهد ولكننا لم نفكر في أي منا يقوم بخطف الكاميرا أو عين المشاهد فنحن في العمل زوجين يتعرضان لمشكلة اختطاف مولودهما الرضيع وغيرها من الكشلات الأخرى والعلاقة متتالية بين الفعل ورد الفعل وبالتالي فلابد أن يكون بيننا وحدة عضوية وأتصور إننا نجحنا في تقديم ثنائي ناجح دراميا على الشاشة وقد صدقنا الناس وأصبحت تنادي علينا في الشوارع باسمينا في المسلسل (محمود) و(أمل).. وهذا وحده يكفي. * وقبل أن أترك هشام عبد الحميد لتصوير مشاهد جديدة من أحداث المرحلة الأخيرة من حلقات (أوان الورد) مع المخرج سمير سيف أسأله: وماذا عن مشروعاتك الفنية الجديدة؟ ــ قال وهو يسرح بنظرة بعيدا: على مستوى السينما هناك عدة مفاجات جديدة لن أفصح عنها الآن بعضها سيكون من إنتاجي والبعض الاخر من انتاج الغير وبالنسبة للمسرح سوف أعيد مسرحية (آخر همسة) مرة أخرى على خشبة المسرح القومي وهي من اخراج هاني مطاوع. * قلت : وأين نشاطك التلفزيوني الجديد ؟ ــ قال هشام عبد الحميد ضاحكا: أنا في اجازة مفتوحة من التلفزيون بعد (أوان الورد) لحين إشعار آخر, فالعمل المقبل لابد أن يعطيني مزيدا من النجاح والتألق حتى لا أظل واقفا على حد مثلنا الشعبي الشهير (محلك سر).