بيان (2) : موضة تحويل أفلام السينما إلى أعمال درامية كمسلسلات تلفزيونة هي الموضة الأكثر انتشاراً الآن حتى أصبحت تخترق القلوب والآذان والعيون, كما انها تشهد سباقا محموماً بين كتاب السيناريو، والمخرجين لاقتباس ما يمكن اقتباسه مع الاحتفاظ بالأحداث التي كانت ساخنة وأصبحت باردة, محتفظا بشخصيات الأبطال محتفظا بعنوان الفيلم, بل ان المخرجين يختارون أبطالهم بملامح تقترب ولو بالشكل من أبطال الفيلم الأصلي, ومهما كانت الرؤية جديدة ومهما كانت المعالجة عصرية فإن التشابه قائم والمقارنة واردة, فالجديد ينعش ذاكرتنا ويجدد حنينا إلى الماضي القريب. هناك طابور من المسلسلات التلفزيونية التي اتجهت إلى الروايات لتنهل منها الفكرة التي سبق ان عالجتها السينما فهناك مسلسلات (شيء في صدري, أهل القمة, رد قلبي, بداية ونهاية, الحب الضائع, أم العروسة, اللص والكلاب, نحن لا نزرع الشوك). وجهة نظر النجوم فكيف ينظر نجوم الأعمال الأصلية إلى ظاهرة إعادة أدوارهم, وما وجهة نظر النجوم الجدد الذين يعيدون تقديم هذه الأدوار؟ مسلسل (رد قلبي) عن رواية الأديب الراحل يوسف السباعي) الذي قدمته السينما في فيلم ناجح جدا أخرجه عزالدين ذو الفقار. في المسلسل تلعب نرمين الفقي دور (انجي) وهو نفس الدور الذي لعبته في الفيلم الفنانة (مريم فخر الدين), تؤكد نرمين ان المقارنة بين أبطال العملين غير واردة لأن هناك اختلافا كبيرا بين المعالجة الدرامية في كل منهما, فالأحداث التي يستغرقها الفيلم في ساعتين تختلف عن تلك التي تناولها المسلسل في حلقاته والعبرة بما يشاهده الناس في النهاية لأنهم هم الذين يحكمون هل جاء مختلفا أم لا؟ أما ثورة الغضب على هذا الاتجاه فتقودها الفنانة الكبيرة (مريم فخر الدين) التي تعتبر ان هذا الاتجاه يعني الإفلاس وانه لا يوجد جديد يقدم, وهذا الاتجاه يؤكد انهم يسرقون نجاح الأفلام لأن الفيلم قدم في وقته المناسب مرتبطا بأحداث تاريخية واجتماعية كما ارتبط في ذهن المشاهد بأبطاله الأصليين, ولهذا فإنني اشفق على كل ممثل يعيد تقديم دور أداه نجد من النجوم في الفيلم انه يضيع نفسه مهما كانت موهبته في موضع المقارنة التي للأسف لن تكون في صالحه بأي حال من الأحوال. رصيد النجاح وتتفق الفنانة الكبيرة (هند رستم) مع الفنانة (مريم فخر الدين) في غضبها ولكن بكثير من الهدوء وقليل من الانفعال وتقول: عفوا, أي مسلسل يعاد تقديمه بعد ان قدمته السينما في اطار ناجح لن يأخذ من رصيد الفيلم لسبب بسيط ان الفيلم (محفور) في قلوب الناس, ففيلم (رد قلبي) مثلا عمل ناجح ويعرضه التلفزيون ومن كل مرة يلاقي نجاحا أكبر, وانني أتساءل لماذا يعاد عمل ناجح ولماذا لا يبحث الكتاب والمخرجون عن أعمال جديدة. وأتساءل لماذا لا تنفق تلك الملايين لتقديم فيلم عن بطل من أبطال الجيش المصري وما أكثرهم ولماذا لا ينتج به فيلم عن حرب اكتوبر, ان عظمة (رد قلبي) جاءت في تركيبته الفنية كلها فمنتجته (اسيا) كانت الوحيدة التي مجدت الثورة وصرفت على الفيلم كثيراً, لكي يظهر بهذه الصورة كما ارتبط الفيلم بأبطاله فمن يجرؤ على أداء شخصية البرنس مثل أحمد مظهر, وابن الفلاح مثل شكري سرحان أو انجي مثل مريم فخر الدين. بينما يرى الفنان أحمد مظهر انه لا غبار على ظاهرة إعادة تقديم الأفلام الناجحة في مسلسلات, لأن الأعمال الخالدة تظل معينا ينهل منه الفن, وان من حق أي فنان أن يجرب والحكم في النهاية متروك للجمهور لأنه هو الذي يحدد نجاح العمل فيقبل عليه أو ينصرف عنه وقد يكون العمل الجديد أكثر نجاحا من الفيلم القديم. مسلسل (في بيتنا رجل) للأديب احسان عبدالقدوس اعاد الفنان الكبير رشوان توفيق تقديم شخصية الأب التي قام بها الفنان حسين رياض حيث يعترف قائلا: انه من الصعب ان يخترق فنان آخر جدار الفنانين الأوائل لأنهم عاشوا في وجدان الناس وارتبطت بهم هذه الأفلام. ويضيف الفنان رشوان توفيق: أنا شخصيا تمنيت أن أؤدي شخصية أستاذنا (حسين رياض) عبر فيلم (في بيتنارجل) الذي كنا كومبارس في عز نجوميته, لكنني حينما أديت الشخصية بالمسلسل أبعدت عن ذهني الفنان حسين رياض وأديتها بأسلوبي وبالنسبة للمسلسل فإنه كان به حوار لم يستطع ان يقوله الفيلم, ففي الفيلم طغت قصة حب البطل والبطلة على الأحداث أما في المسلسل فإن الأديب عبدالرحمن فهمي أعطى الفرصة لجميع الشخصيات لتأخذ مسارها الطبيعي دون تركيز على طرف معين, لا يجب ان نصادر على أي محاولة تبذل لتقديم رؤية مختلفة لأن الأعمال الأدبية الخالدة يستطيع كاتب السيناريو الموهوب ان يعيد اكتشاف ما بين سطورها والفيلم عادة لا يستطيع ان يتناول كل أحداث الرواية بينما يستطيع ذلك المسلسل ومع ذلك فإنني أؤكد انه من الصعب ان ينجح الممثل في اختراق حاجز النجوم الرواد. أنا مثلا لا أتصور ممثلة أخرى غير (هند رستم) في شخصية (كريمة) في (رد قلبي) فهي ممثلة عالمية الأداء بكل المقاييس ومع ذلك سيناريو (رد قلبي) المسلسل شيء آخر مختلف. فاروق وعمر الفنان (فاروق الفيشاوي) الذي أعاد أداء دور (عمر الشريف) في فيلم (في بيتنا رجل) يقول لقد صورت المسلسل رغم حبي الشديد للفيلم وإعجابي به ورفضي لفكرة إعادة الأدوار والأفلام إلا انني حينما قرأت سيناريو مسلسل (في بيتنا رجل) وجدته مختلفا عن الفيلم فهو يركز على الأسرة المصرية التي تؤمن بضرورة القضاء على الاستعمار وإذا كانت هذه الأسرة هي التي تحمي البطل (ابراهيم) فإن المسلسل أكد ان مصر كلها كانت تحميه وتسانده والعمل أكد هذا الانتماء لبلدنا وأنا شخصيا أديت دوري بطريقتي ولم أحاول التقليد بل انني تعاملت مع المسلسل باعتباره عملا مستقلا يقدم لأول مرة. المسلسل أكثر عمقا الفنان أحمد عبدالعزيز الذي أدى شخصية (محيي) التي سبق أن أداها الفنان (حسن يوسف) في الفيلم يقول: ان القضية لها أكثر من جانب, فهي تمثل مأزقا خطيرا لأي ممثل يعيدها من الفيديو خاصة إذا كان الفيلم ناجحا وحاضراً في أذهان الناس, فالمقارنة هنا ليست في صالح المسلسل أما إذا كان المسلسل به آفاق أكثر وعمق أكبر فلماذا يتخلى الفنان عن دور جيد في عمل متميز؟ وعن تجربته الشخصية يقول: لقد شاهدت الفيلم عدة مرات وفي رأيي ان الفنان حسن يوسف كان ممتازا في أدائه, لكن السيناريو الذي كتبه عبدالرحمن فهمي في زمني أطول من الفيلم بالطبع وأعطى فرصة لشخصيات الأسرة التي تخفي البطل لكي تصبح محور الرواية وبالطبع كان الجزء الأكبر من نصيب (محيي). ويؤكد (أحمدعبدالعزيز) انه لو عرض عليه عمل آخر لفيلم ناجح انه سيفكر طويلا قبل ان يوافق على اعادة تقديمه مع اقتناعه الكامل بأن الأعمال الأدبية الخالدة يمكن تقديمها بأكثر من رؤية مثلما يحدث في مسرحيات شكسبير. زبيدة وعزة أما شخصية الفنانة (زبيدة ثروت) فقد أدتها الفنانة (عزة بهاء) وتقول من المستحيل ان يستطيع أي فنان مهما كانت موهبته أن يقارن بنجوم الفيلم وأنا شخصيا لا أتصور الفيلم بدون زبيدة ثروت لكن حينما شاركت في المسلسل كنت طالبة في السنة الأولى بالمعهد العالي للفنون المسرحية وكانت فرصة ذهبية بالنسبة لي ولم أحاول ان أقلد الفنانة زبيدة ثروت, لكنني اجتهدت في تقديم الشخصية مع ذلك فأنا ضد اعادة الأفلام في مسلسلات لأن المسلسل يكون صورة ممسوخة من الفيلم. المقارنة قائمة الفنانة (زهرة العلا) لعبت دوراً مختلفاً بين الفيلم والمسلسل فبينما أدت شخصية الابنة في الفيلم قامت في المسلسل بأداء شخصية الأم وتقول الفنانة زهرة العلا: ان المقارنة بين المسلسل والفيلم قائمة خاصة ان الأفلام التي يعاد تقديمها في مسلسلات هي أفلام ناجحة وتعيش في وجدان المشاهدين فمثلا فيلم (رد قلبي) كان مرتبطاً بوقته وفي عز الاحساس الوطني بالثورة وكذلك (في بيتنارجل) الذي عشت تفاصيله مرة ثانية من خلال المسلسل واعتقد ان اتجاه كتاب الدراما إلى اعادة الأفلام يؤكد قلة الأفكار الجديدة مما يجعلهم يعودون إلى الروايات المضمون نجاحها أما الممثلون فإنهم يحاولون الاجتهاد حتى لا يقعوا في فخ المقارنة والمفاضلة.