بيان (2) : عمان ـ محمد النجار: كشفت مصادر في وزارة المياه الاردنية لـ (البيان) ان تنفيذ مشروع الديسي للمياه قد توقف الى اجل غير مسمى, واوضحت المصادر ان المشروع الاستراتيجي، الحيوي الذي يتوقع الخبراء ان يوفر مياه الشرب للاردنيين لعشرات السنوات تأجل حتى يتمكن الاردن من جمع 750 مليون دولار هي تكلفة المشروع. وتأتي هذه التأكيدات بعد ان احتدم الجدل في الاردن لدى العديد من الاوساط الاعلامية واعضاء مجلس النواب ومجموعة من الخبراء المهتمين في شئون المياه حول المبادرات العربية والدولية للمساعدة في تنفيذ هذا المشروع الحيوي في الاردن والتي عاد الحديث حوله بعد زيارة رئيس الوزراء الاردني الى ليبيا ومباحثاته حول تنفيذ المشروع مع المسئولين في طرابلس والذين كانوا قد ابدوا استعدادهم لتمـويل المشــروع في وقت سابق من العام الماضي, اضافة الى دخول ايران بقوة على خط تنفيذ المشروع وذلك بعـد ان اعـلن وزيــر التـجــارة الاردني (واصف عازر) مؤخرا ان الاردن سيدرس بجدية (العرض الايراني) لتنفيذ المشروع. وكان البنك الدولي قد اعلن في اكتوبر الماضي استعداده لتمويل المشروع بالكامل. وتتساءل اوساط اعلامية ومراقبة عن سر الصمت الحكومي ازاء هذه الممارسات. وقد كشف مسئول في وزارة المياه الاردنية لـ (البيان) اسباب احجام الحكومة عن التعامل مع هذه المبادرات فقال ان العرض الليبي ليس بمبادرة كما يصوره الاعلام على اساس انه تمويل ليبي كامل للمشروع. واضاف المسئول ان الذين يتحدثون عن تمويل ليبي كامل لا يعرفون حقيقة الامور مشيرا الى ان الطرح الليبي الحقيقي لا يخرج عن كونه (دراسة لتمويل جزء من المشروع فقط وان هذه الدراسة ستنتهي كما يؤكد الليبيون مع نهاية العام الجاري) وشدد على ان الطرف الليبي لم يطرح للآن قضية التمويل الكامل لمشروع الديسي وهو ما يعد نفيا لكل ما يتم تداوله في الاعلام الاردني حول هذه المبادرة. العرض الايراني وعن العرض الايراني اعرب المسئول رفيع المستوى عن استغرابه من حديث وسائل الاعلام وبعض المهتمين في شأن المشروع الحكومي عن وجود مبادرة ايرانية لتزويد الاردن بأنابيب مخصصة لنقل المياه في مثل هذه المشاريع وقال ان هذا العرض لا يخرج عن كونه عرضا تجاريا محضا, فالجانب الايراني يريد توريد هذه الانابيب ولكن مقابل الفوسفات الاردني اي بمعنى وجود صفقة انابيب مقابل فوسفات ونفى المسئول الحكومي وجود اي عرض آخر وهو ما ينفي بالقطع ما كان قد صرح به السفير الايراني في عمان قبل عدة اشهر في مقالة مع صحيفة (السبيل) الاسلامية الاسبوعية والتي قال فيها ان ايران عرضت على الاردن خطة لتنفيذ مشروع الديسي بمبلغ يقل كثيرا عن المبلغ المعلن. كما اشار المسئول الحكومي الى ان الاردن لا يستطيع الموافقة على عرض مبادلة الفوسفات بالانابيب الايرانية, وذلك لان المحصلة النهائية هي ان الحكومة ستقوم بدفع اثمان الفوسفات الى الشركة التي تقوم باستخراجه والتي تعاني من التعثر الشديد منذ سنوات. ويقف العرض الثالث وهو الذي قدمه البنك الدولي لتمويل هذا المشروع الحيوي موقفا جديدا وحاز على اهتمام واسع في الشارع الاردني, نظرا لانعكاسات تدخلات البنك الدولي على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي لاسيما في قضية حيوية هي قضية المياه حيث قام وفد من البنك زار الاردن مطلع اكتوبر الماضي بالاعلان عن استعداده لتقديم 750 مليون دولار كتمويل لتنفيذ هذا المشروع الحيوي والهام, إلا ان المصدر الحكومي اكد ان الحكومة تستبعد هذا الخيار نظرا لارتفاع قيمة الفائدة على هذا القرض والتي تصل الى 8% من جهة وللشروط القاسية التي يضعها البنك على قروضه واشار الى ان اللجوء للبنك الدولي يؤدي الى نتائج خطيرة واهمها رفع سعر المتر المكعب من مياه الشرب الى الضعف على الاقل من السعر الذي يتم استيفائه حاليا من المواطنين والذي يصل الى اكثر من نصف دولار امريكي, وهو ما سيؤثر على نتائج عكسية على الاوضاع المعيشية للمواطنين الذين يعيش اكثر من ثلثهم تحت خط الفقر المدقع وهو ما سيؤدي كذلك الى نتائج اجتماعية خطيرة للغاية واكد المسئول الحكومي ان هذا السبب هو ذاته الذي دفع الحكومة للابتعاد عن خيار الاقتراض من البنوك الاوروبية التي يقترض منها الاردن عادة. خيارات مفتوحة وامام كافة هذه الخيارات فإن السؤال الذي طرح نفسه كان حول ما يريده الاردن لتنفيذ مشروع استراتيجي هام كمشروع الديسي, اجابة على ذلك اكد المسئول الحكومي ان ما هو مطلوب بوضوح هو منحة كاملة من دولة او دول او صناديق عربية او دولية لتنفيذ المشروع, والسبب في ذلك يعود لايمان الحكومة بأن المواطن الاردني لا يحتمل اية زيادة جديدة على الاسعار او الخدمات, وشدد على ان الحكومة الاردنية.. مستعدة للانتظار حتى تستطيع الحصول على منحة لتنفيذ المشروع وعدم المجازفة باللجوء الى خيارات قد تجلب المزيد من المشكلات للمواطن الاردني واقتصاده. وفي ذات السياق فإن خبراء في شئون المياه اكدوا ان اللجوء الى خيار البنك الدولي في موضوع حيوي واستراتيجي بأنه (هروب نحو الجحيم) وحذر هؤلاء جميعا مما اسموه (الخيارات القاتلة) في قضية المياه. ويتوقع ان تشهد الايام المقبلة مزيدا من الحديث والجدل حول هذا المشروع الاستراتيجي الهام, خصوصا في ظل الحديث عن قيام اسرائيل باجراء تخفيضات على الكمية المرسلة من مياه الشرب الى الاردن وذلك من حصته الخاصة من بحيرة طبريا والمتفق عليها ضمن (معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية) والتي وقعتها الحكومتان في الاردن والدولة العبرية قبل ستة اعوام.