بيان (2) : القاهرة ـ مكتب (البيان): بعد موافقة مجلس الشعب المصري على مشروع لتطوير التعليم الثانوي, بدأت وزارة التربية والتعليم عقد لجان تحضيرية للمؤتمر القومي للتعليم الثانوي، الذي سيعقد قريبا لمناقشة تطوير التعليم الثانوي والذي ستمتد مرحلته الاولى لسبع سنوات بدءا من عام 2001 وحتى 2007 كجزء من خطة طويلة المدى تمتد الى عشرين عاما. لكن هذه القضية اثارت جدلا واسعا بدأ عند مناقشة مايهدف اليه المشروع وهو تحقيق المساواة.. وزيادة تكافؤ الفرص.. عن طريق زيادة نسبة الملتحقين بمرحلة الثانوى العام بحيث تصبح نسبة المقبولين من الناجحين فى امتحان الشهادة الاعدادية فى نهاية المشروع الى 50% للثانوى العام و50% للثانوى الفنى وذلك بتحويل 315 مدرسة تجارية الى ثانوى عام.. مما يقلل من المقبولين فى التعليم الفنى (التجارى) ويقلل من نسبة بطالة خريجى التعليم المتوسط. البعض يؤكد أن هذا الاتجاه لو تم الاخذ به سوف يزيد الأمور تعقيدا لأنه ليس لدينا جامعات تستوعب هذه الاعداد الزائدة بل أن الجامعات حاليا لا تستطيع استيعاب الاعداد الحالية من الناجحين فى الثانوية العامة والبعض الآخر يطالب بحل هذه المشكلة بتعدد مصادر التعليم الجامعى وعدم قصرها على التعليم النظامى وآخرون يطالبون بمد مرحلة التعليم الأساسى حتى التعليم الثانوى وان يكون بها تشعيب داخلى لمن يريد أن يتعلم المهارات الفنية للعمل فى المجتمع بعد نهاية هذه المرحلة وأطراف أخرى تحذر من عدم تقبل المجتمع للفكرة وأن عدد الرافضين لها قد يكون أكثر من عدد المؤيدين وأن الدولة يجب أولا أن تكون مستعدة للتوسع فى التعليم الجامعى بما يتمشى مع هذه التعديلات و آراء أخرى كثيرة ظهرت عند مناقشة هذا المشروع الذى قد يعيدنا مرة أخرى الى مشروع التحسين فى الثانوية العامة.. والجدل الذى ثار حوله حتى بعد تطبيقه لدرجة أن تم الغاؤه دون أى تقييم مسبق وبشكل مفاجئ للجميع. لكن ماذا يدور فى هذه الاجتماعات التحضيرية؟ وماهو فكر وزارة التربية والتعليم فيها؟ وماهو رأى د.حسين كامل بهاء الدين وزير التربية والتعليم الذى قرر أن يتحمل هو مرة أخرى مهمة الدعوة لمثل هذا التطوير الذى سيؤدى بالطبع الى تعديل نظام التعليم الثانوى العام.. وتعديل مناهجه وتعديل نظام امتحاناته أيضا؟ فى البداية يقول د.حسين كامل بهاء االدين ان رؤيتنا لتطوير التعليم الثانوى تنبع الآن من أن هذه المرحلة لابد أن تكون فى اطار تطوير مرحلة من مراحل التعليم المستمر ولابد فيها أن ننتقل من نظام التعليم الموسمى المرتبط بفترة زمنية محددة الى مفهوم عام وأشمل وهو أن التعليم ماهو الا رحلة تبدأ مع الحياة وتنتهى مع الحياة ومرحلة التعليم الثانوى هى مرحلة بحكم موقعها تعتبر مرحلة انتقالية من التعليم الأساسى الى التعليم الجامعى أو الى مرحلة الانتقال الى سوق العمل ولهذا كانت أهميتها. أما بالنسبة للمرحلة السنية فإنها غاية فى الأهمية لانها تتعامل مع مرحلة المراهقة التى يمر بها ابناؤنا.. وهى أيضا مرحلة الاعداد أو التمهيد للانتقال الى مرحلة ممارسة المواطنة وأن يؤدى الفرد وظيفته فى المجتمع كمواطن.. والمؤسسة التعليمية بذلك هى المسئولة عن اعداده لذلك. ثنائية التعليم وقال الوزير أننا فى مصر لدينا مشكلة ثنائية التعليم حيث يوجد 35% من الناجحين فى الشهادة الاعدادية يلتحقون بالثانوية العامة و65% يلتحقون بالتعليم الثانوى الفنى وهذا التقسيم الكمى يمثل مشكلة كبيرة جدا ويمثل أيضا عنق زجاجة وضغطا على الجامعة وضغطا نفسيا على الأسرة حيث يشعر طلبة التعليم الفنى انهم شبه منفيين فى نوع من التعليم يرون انه يعتبر درجة ثانية, وبالتالى يكون لهذا المفهوم مضاعفات تؤثر علينا جميعا ولابد أن نعمل على تغيير هذا المفهوم بأن تكون المرحلة الثانوية مرحلة مشتركة تهيئ المواطن أو الطالب الى مستقبل يتقبله هو والمجتمع.. ومن هنا ترى وزارة التربية والتعليم مبدئيا أن تكون هذه المرحلة تتسم بالسيولة وسهولة الانتقال من مرحلة الى مرحلة ومن التعليم الى سوق العمل أو من سوق العمل الى التعليم مرة أخرى. وأشار الوزير أن تحقيق ذلك سيتم عن طريق وضع اطار لمواد محورية شاملة موحدة تتكون من 6 مواد أساسية مشتركة لكل مرحلة التعليم الثانوى سواء العام أو الفنى بأنواعه, مع توفير فرص لاختيار مواد أخرى تناسب سوق العمل وتتناسب كذلك مع ميول الطالب وقدراته. وكذلك وضع اجراءات تتيح مرونة التحويل بين شقى التعليم الثانوى من عام إلى فنى وبالعكس, وهذا يؤدى الى إلغاء الفجوة الموجودة بينهما الآن.. ويحقق الإنسيابية بين جميع المسارات, وأيضا باستخدام وسائل تقويم حديثة شاملة لقياس معارف ومهارات واتجاهات الطالب. والتنمية المهنية لمعلمى الثانوى بتدريبهم على استخدام طرق التدريس الحديثة ووسائل التكنولوجيا فى تدريس المواد المحورية المشتركة فى التقويم للطلاب كذلك. ويضيف د.حسين كامل بهاء الدين ان نسبة التعليم الجامعى مازالت عندنا تمثل مشكلة وتمثل نسبة ضئيلة مقارنة بالدول الأخرى وقد كان مفهوما لدى البعض بأن لدينا وفرة من خريجى التعليم الجامعى مع أن نسبة الملتحقين بالتعليم الجامعى لا تزيد على 18% من الشريحة العمرية التى تقع فى سن هذا النوع من التعليم.. فى حين أن النسبة فى اسرائيل وصلت الى 36% وفى أوروبا 45% وأمريكا 64%.. ومشكلة التعليم الجامعى انه تعليم مكلف. وامكانيات الدولة قد لا تكون ميسرة لتوفير طموحات مشروعة لتحسين وضع الفرد فى الهيئة الاجتماعية, وهو طموح مشروع للأسرة لأن بدائله مخيفة حتى لا يكون الطالب الذى فشل فى الالتحاق بالجامعة أمير جماعة ارهابية أو زعيم عصابة, ولكن هذا يتطلب تعليما جامعيا متميزا.. وفى تخصصات نافعة ويسد حاجة المجتمع وتمويل هذا النوع من التعليم الجامعى كما هو معروف شائك.. وصعب.. ويحتاج لدعم من الدولة ولهذا لابد أن نفكر فى آليات أخرى مثل أن تكون مرحلة التعليم الثانوى مرحلة تساعد الانسان أن ينتقل بخبرات حقيقية لسوق العمل بحيث يمكنه أيضا أن يعود للتعليم من سوق العمل مرة أخرى.. وقد نساعده فى شكل قروض من البنوك يمكنها استردادها بعد ذلك من الخريج واذا استطعنا أن نسلح ابناءنا بخبرات وقدرات تساعدهم على العمل وتمكنهم عبر مدخراته أن يعودوا للتعليم مرة أخرى للالتحاق بالجامعة فى شكل ساعات معتمدة أو فترات متعاقبة ونظام يسمح بذلك. أيضا علينا أن نحدث نقلة نوعية لأننا ونحن فى مطلع الألفية لابد أن ننتقل الى مرحلة جديدة من التعليم تقوم على مرحلة الخبرات والقدرات بدلا من الكم المعرفى المحدد والقدرة على التعامل مع الأنظمة المركبة والمعقدة بدلا من التعامل مع الأنظمة الطويلة أو الثابتة. كما أنه لابد والكلام للدكتور بهاء الدين أن يكون هناك اتصال حقيقى بين التعليم الثانوى والمجتمع, وبين الحقل والمؤسسات التعليمية, والمشاكل الحقيقية الموجودة حوله, ولابد أن نتيح قدرا أكبر لأبنائنا على التعامل مع الموارد والوقت والمال والأرض والتعامل مع المعلومات وكيفية الحصول عليها, وكيفية توظيفها, والأنظمة الادارية المختلفة القانونية والمالية والسياسية والاجتماعية, وكيف يمكن أن نعطيهم القدرات لكى يتعاملوا بذكاء مع هذه الأنظمة, وأن نسلحهم بكيفية التعامل مع التكنولوجيا المتقدمة.. واكتشاف هذه التكنولوجيا.. وحسن استخدامها الاستخدام الامثل والتعامل مع البشر.. والاحتكاك مع الناس.. والقدرة على اثارة الحماس بينهم حول قضايا الوطن المختلفة. ولابد أن نتيح أكبر قدر من حرية الاختيار امام المنضمين الى هذا النوع من التعليم لانه يكفينا من الوقت الذى كان محتما فى الطالب أن يدرس مواد اجبارية سواء كان يحبها أو لا يحبها ولهذا لابد أن نغير ذلك ونجعلهم يختارون مايحبون ويستطيعون التعامل معه ولابد لنظامنا التعليمى أن يسمح بالتعامل مع المستويات المختلفة لأن هناك شرائح من الطلاب لديها قدرات تحصيلية معينة وأخرى لديها صعوبة فى ذلك, ولهذا آن الآوان أن يتيح نظامنا التعليمى التعامل مع الشرائح المختلفة من الطلاب ذات القدرات غير النمطية ولابد أن نعمق الانتماء والولاء للوطن فى نفوس أولادنا, وأن نغير من مفاهيمهم حول ماهية العلوم السياسية, وادارة الأعمال على سبيل المثال, ومفهوم التسويق خاصة وأن المجتمع يتجه للإقتصاد الحر- بالاشارة إلى أن 70% من ابنائنا سيتخرجون ويعملون فى مؤسسات خاصة.. أو قد يديرون أعمالهم بأنفسهم ويحتاجون لهذا التخصص.. بالاضافة الى ضرورة الاهتمام بتدريس اللغات وخاصة الانجليزية.. حيث أنها وسيلة التعامل فى 80% من التجارة الدولية.. بالاضافة طبعا الى الاهتمام بتدريس الكمبيوتر. كما يجب أن ندرس امكانية ادخال تدريس اللغة الصينية لأن دولة الصين مثلا والتى بها الآن مايقرب من مليار و500 مليون نسمة أصبحت تمثل تقريبا ربع سكان العالم ولهذا فإن الولايات المتحدة الامريكية اصبحت تعمل لها ألف حساب فهل نجعل لغتها لغة أساسية فى تعليمنا أم لا؟ هذه مجرد أمثلة لما نريد أن نغيره فى نظامنا التعليمى.. لأن هناك عشرات الأمثلة لمفهوم العلوم الأساسية ولهذا فنحن نحتاج لتغيير المفهوم الجذرى للمؤسسة التعليمية فى مصر. تخريج موظفين ويشير د.حسين كامل أننا لابد وأن نعترف بأن معظمنا من خريجى نظام تعليمى يهدف الى تخريج موظفين للعمل فى خطوط ثابتة.. وهذا النظام لم يعد يكفى فى ظل التركيز على الموهبة والابداع.. ولهذا لابد وأن نعيد تأهيل مليون معلم على الوظيفة التى يجب أن يؤهلوا للقيام بها. كما أن أى دولة لن تحصل على ميزة تنافسية فى العصر الحالى اذا كانت شريحة المتميزين بها قليلةلأننا فى عهد نظام انتاجى كثيف المعرفة ويحتاج لشريحة عريضة على خطوط الانتاج من المتميزين للتعامل مع الكمبيوتر.. والرياضيات.. وحل المشكلات.