بيان (2) : الجزائر ـ عائشة محاميد: الى اي مدى اثرت الازمة على الحياة الثقافية في الجزائر, وماهو الدور المنوط بالمثقف تجاه هذه الازمة؟ وهل قام به على الوجه الاكمل؟ وهل كانت الازمة السبب الحقيقي وراء مغادرة المثقفين الجزائريين وطنهم والبحث عن فضاء آمن لممارسة نشاطهم الثقافي. اسئلة حملناها الى الدكتور محي الدين عميمور عضو مجلس الامة حاليا ومستشار سابق للرئيس الجزائري الراحل هواري بو مدين رجل يجمع بين ممارسة النشاط الثقافي والسياسي فكان لنا معه هذا الحوار الذي حضره عبدالله جاب الله رئيس حزب النهضة الاسلامية في الجزائر. * هل كان للازمة التي تمر بها الجزائر اي تأثير على الحياة الثقافية؟ ـ الازمة جعلت اهتمام المواطن ينصب في البقاء على قيد الحياة, ثم تأمين الحد الممكن من المتطلبات المادية, لكنه كان من الصعب ان تكون هناك حياة ثقافية صحية يتم فيها التعبير السليم عن كامل الاهتمامات الثقافية اذ لم يكن ممكنا ان تعمل دور السينما في ظل حالة الطوارىء وحظر التجول ومن غير الممكن ان يمارس الشاعر او الاديب التعبير عن انطباعاته خارج الهاجس الرئيسي والمتمثل في عودة الامن والسلم للبلاد او الانشغال عما شهدته الجزائر من عملية التلاعب بالثوابت الوطنية وهذه الثوابت تعرضت لفتنة والفتنة هي اختلال المقاييس وخلل في الضوابط وانقلاب المعايير وبالتالي اختلال الذوق المشترك والوجدان الوطني العام. مسئوليات المثقف * الا ترى معي ان هذه مسئوليات لا يضطلع لها الا المثقف؟ ــ المثقف هو مواطن عنده حجم من الثقافة وله حد ادنى وليس حدا اقصى, يتعامل مع احداث مجتمعة ويقوم بدوره كجزء فعال في المجتمع. والمثقفون الجزائريون في مجموعهم قاموا بهذا الدور, فدافعوا عن ثوابت الامة بكتاباتهم ومارسوا كل صور التطرف دعوا الى الحوار البناء, نادوا باحترام الرأي والرأي الآخر, لكن بالطبع كان هناك مثقفون اختاروا مواقع جعلتهم يتخلون عن دور المثقف ليقوموا بدور السياسي المنحاز وكانوا مسئولين الى حد كبير عن زيادة لهيب الازمة. * هل كانت الازمة سببا حقيقيا وراء مغادرة بعض المثقفين البلاد؟ ــ هناك مثقفون غادروا البلاد ومثقفون غادروا الحياة, فليس كل من غادر الجزائر مثقف وكل من ترك البلاد ورحل كان يعاني من تهويد حقيقي لقد بقي على ارض الجزائر عشرات المثقفين لم يتقاعسوا عن مواجهة وضعية الفتنة ولكن هناك نوع آخر لابد من تصنيفهم بشكل آخر وهم رجال الاعلام الذين تعذر عليهم ممارسة عملهم الاعلامي وبالاسلوب الذي يرضيهم, لم يكن هذا قرارا منهم وانما البحث عن ظروف احسن يعملون فيها وهم خارج الجزائر قاموا بدور ممتاز جدا, تمثل في محاربة الادعاءات الكاذبة في محاولة تشويه صورة وواقع الجزائر وقاموا بواجبهم تماما وكأنهم داخل الوطن. يد الارهاب * ماذا فعلت الجزائر تجاه المثقف الذي طالته يد الارهاب؟ ــ هو موقفها تجاه كل مواطن تعرض لحادث ارهابي والمطالبة بدور متميز هو اهانة للشعب الجزائري ككل , فحقوق المثقف المغتال لا تختلف عن حقوق أي مواطن من عامة الشعب. * هل عادت الحياة الثقافية في الجزائر للانتعاش بعد قانون الوئام المدني؟ ـ الشعب الجزائري يستعيد عافيته شيئا فشيئا, رغم ان الاجرام لم يتوقف بعد وعاد لممارسة حياته في جميع المجالات وليس الثقافية فحسب. رصيد المحنة * ماذا اضافت هذه المحنة لرصيد الشعب الجزائري؟ ــ اضافت له ما تضيفه اية محنة ونشبه ذلك بالذهب الذي يصهر بالنار فتذوب الشوائب ويبقى المعدن فبالرغم من الوضعية المعقدة التي تعيشها فهذه المحنة جعلتنا نخرج اكثر قوة واكثر ايمانا باهمية الوحدة الوطنية والديمقراطية واكثر وعيا بضرورة احترام الرأي والرأي الآخر حتى لو اختلفنا معه. * هل تلقى الشعب الجزائري دعم ومساندة الاخوة والاشقاء والاصدقاء؟ ــ كان دعما هزيلا متواضعا فيما يتعلق بالاتجاه العربي الاسلامي وشرسا عدوانيا من قبل المؤسسات التي تحارب الانتماء الحقيقي للشعب الجزائري. * هل هناك عمل مؤسساتي مستقبلي لتدوين ازمة الجزائر؟ ــ حاليا هناك اولويات امام الدولة الجزائرية بكل مؤسساتها وهو ازالة الانقاض من النفوس اولا ثم من المجمع والسياسة, لكن هناك عدد من المثقفين كتبوا عن المحنة من واقع التحليل والدراسة والنقد الذاتي وقبل هذا وذاك زرع الامل في النفوس والقضاء على كل مظاهر الاحباط ودوافع اليأس الناتجة عن الحركة البطيئة في الاتجاه نحو الاحسن. ايجابيات الازمة * هل كان للازمة جانب ايجابي على حركة المجتمع الجزائري وفيما يتمثل؟ ــ بكل تأكيد لان التجربة قضت على اوهام كثيرة وكشفت عيوبا كانت محجوبة والوضوح في جميع المجالات هو الطريق الحقيقي لمشروع مجتمع نعمل جميعا على بنائه. نحن نتعلم من اخطائنا, ونحاول ان نتفهم بعضنا البعض وان نكون اكثر حزما بالنسبة للخطايا ولقد ثبت ان اكبر خطيئة هو العبث بالوحدة الوطنية وهو من اهم دروس محنة التسعينيات. * من اين اخذت واعطيت في علاقتك بالثقافة والسياسة؟ ــ بصراحة وبدون اي غرور او تواضع زائف, النحلة لا تسأل نفسها لماذا تفرز العسل, فانا لم اسأل نفسي يوما هل انا سياسي يرتكب الكتابة او كاتبا يتعاطى السياسة , انا اقوم بواجبي كما اراه سواء تعلق الامر بمقال أكتبه او بموقف سياسي اتخذه تحت قبة البرلمان او اي منبر اعلامي كان.