بيان (2) : بيروت ــ رانيا يونس: في حوار أجرته معها (البيان) في بيروت مؤخراً دعت المحامية بشرى الخليل عضو لجنة المتابعة والتنسيق الدولية لرفع الحصار عن العراق الحكومات العربية، الى مشاركة الشعب العربي في الضغوط من أجل رفع الحصار عن العراق مضيفة ان لادعم عربياً حقيقياً لانتفاضة الأقصى الا بعد رفع الحصار عن العراق. وقالت ان عودة العراق الى الحظيرة العربية تؤمن استعادة المخزون الاستراتيجي العراقي العسكري والبشري للأمة العربية. وأوضحت ان تسيير رحلات طيران مدنية الى العراق لا يتعارض مع القوانين الدولية. وفيما يلي نص الحوار: * كيف تأسست لجنة المتابعة والتنسيق الدولية لرفع الحصار عن العراق؟ ــ كان ذلك في مؤتمر عقد في بغداد في مارس عام ,1999 وشاركت فيه شخصيات معروفة من كل أنحاء العالم منها سكرتير الحزب الشيوعي الروسي جورج جالاوي, النائب في مجلس العموم البريطاني رامزي كلارك, والمفكر الفرنسي المعروف روجيه جارودي الذي اعتذر عن الحضور, لكنه أرسل برقية أكد فيها موافقته المسبقة عن كل ما يصدر عن المؤتمر. وقد انبثقت اللجنة عن المؤتمر وهي برئاسة نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز, وانني أحد اثنين لبنانيين أعضاء فيه. * ما هي الأهداف الأساسية للجنة؟ ــ الأساس هو أن يتولى كل عضو فيها, ضمن بلده أو غيره, شرح آثار الحصار على العراق, فأمريكا تحاصره ليس بسبب اجتياحه للكويت, انما لأسباب أخرى أبرزها شل قدراته وحضوره كأكبر قوة في الأمة العربية, لذلك تمكنت واشنطن من عقد مؤتمر مدريد الذي لم يكن ليعقد لولا الحصار). * لبنانياً, ماذا ساهمتم في اطار تحقيق تلك الأهداف للجنة؟ ــ عقدنا مؤتمرات عدة, وقمنا بتحركات وتظاهرات خاصة في عدوان ,1998 كذلك فإننا نعمل ضمن لجنة أخرى هي: (شبكة مناهضة الحصار), والتي تتحرك في الاطار الذي نتحرك فيه ضمن اللجنة الدولية, انما تتخذ في نشاطاتها طابعاً آخر غير سياسي, خاصة لجهة تجميع الكتب العليمة التي احترق الكثير منها في المكتبات العراقية. * هل تشمل اتصالاتكم الداعية للدعم أجهزة الدولة والسلطة؟ ــ في لبنان لم نقم بأي نشاط على صعيد السلطة, ورغم قناعتنا بأن على الدول العربية التحرك رسمياً لرفع الحصار, وإلا فانه لا جدوى من دعم انتفاضة الأقصى, أو أي تحرك قومي آخر في حال استمر ذلك الحصار, فالعراق هو الذي يمثل العمق الاستراتيجي للأمة العربية, ونقطة ارتكازها في الطاقتين العسكرية والبشرية, فإبقاء العراق قيد الاعتقال يضعف الأمة العربية جميعها, خاصة الدول المواجهة لاسرائيل. الترتيبات الاجرائية للرحلات * ما هي النصوص التي تحكم الترتيبات الاجرائية للرحلات الجوية بالنسبة للعراق؟ ــ لقد تولى القرار 670 الصادر في 25/9/1990 تنظيم الترتيبات الاجرائية للرحلات الجوية المدنية العراقية والأجنبية من وإلى العراق وذلك لمراقبة الشحنات التي يمكن أن تحملها على متنها هذه الطائرات. فبعد حظر عمليات البيع والتصدير والتوريد ونقل الشحنات بواسطة السفن من وإلى العراق و(الكويت) الذي فرض بموجب القرار 661 (فقرة 3/ بند ج) جاءت الفقرة 2 من القرار 670 لتؤكد على منع بيع وتوريد ونقل الشحنات بواسطة الطائرات ايضا. فيما اشتملت الفقرات من 3 الى 7 منه على أحكام تتعلق بتنظيم الشحنات من وإلى العراق (والكويت) واجراءات التفتيش وغير ذلك. ويستفاد من القراءة المتأنية لأحكام الفقرات المذكورة ان الترتيبات التي وردت فيها تختص بتنظيم النقل الجوي للشحنات ضماناً لعدم انتهاك احكام القرار ,661 وأن يقع تحت طائلة العقوبات هو تصدير واستيراد السلع والمنتجات (وبغض النظر عن وسائل النقل المستخدمة) دون أن يرد أي نص نقل المسافرين أو يمنع الطيران المدني من أساسه, ان في القرار 670 أو في القرار ,661 حيث لم ترد فيهما أية إشارة لا من قريب ولا من بعيد إلى هذا الأمر. ــ ومما يعزز التفسير الذي يستثني نقل المسافرين بالطريق الجوي من نظام الجزاءات المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن ,661 هو اقرار بعض مسئولي الدول الكبرى بهذا الأمر في الجلسة المنعقدة بتاريخ 25/9/1990 لدى اعتماد القرار ,670 فقد قال جيمس بيكر وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية ان القرار 661 يشمل حركة الطيران التجاري اي انه لا يشمل المدني. وقال الكسندر دوما وزير خارجية فرنسا في اللجنة نفسها ان القرار 670 يسمح باتخاذ بعض التدابير القسرية في حدود تتمشى مع القانون الدولي, دون أن تعرض للخطر المسافرين وأمن الطائرات). أما الموقف البريطاني فقد وضح في الرسالة التي بعث بها الممثل الدائم البريطاني لدى الأمم المتحدة في نيويورك بتاريخ 30/8/1990 إلى رئيس لجنة القرار ,661 أي قبل اعتماد القرار ,670 التي أكد فيها بأن الفهم الواضح لحكومته بأن الرحلات الجوية لنقل المسافرين لا تتعارض مع احكام القرار 661 والرسالة التي بعث فيها نائب الممثل الدائم لبريطانيا لدى الامم المتحدة في نيويورك بتاريخ 9/10/,1990 اي بعد اعتماد القرار ,670 التي بينت بوضوح بأن احكام القرار 670 المتعلقة بتفتيش الطائرات تستهدف حصرا التثبت من عدم قيامها بنقل الشحنات المحظورة والجدير بالذكر ايضا بأن المنظمة الدولية للهجرة قد اوضحت في الرسالة التي بعث بها مديرها العام الى رئيس لجنة القرار 661 بتاريخ 28/9/1990 بأن الرحلات الجوية من والى العراق لا تعتبر ممنوعة بحكم القرار 670 لكونه يخص الشحن وحسب, وان هذه الرحلات تخضع فقط لاشعار يوجه الى لجنة القرار ,661 وان اي تفتيش على الطائرات لا يتعدى الغرض منه مجرد التثبت من عدم وجود شحن محظور وان بالامكان استخدام طائرات الخطوط الجوية العراقية لاغراض المنظمة. الرحلات الجوية كمورد اقتصادي * لكن قرارات مجلس الامن تعتبر ان الرحلات الجوية تشكل موردا اقتصاديا وتنطوي على تسديد مدفوعات مالية؟ ـ هذا غير صحيح, فلما كان قرار مجلس الامن ,661 670 لم يلحظ حظر النقل الجوي للركاب, فقد استند المعترضون من بعض اعضاء مجلس الامن, على تشغيل طائرات الخطوط الجوية العراقية والاجنبية, الى ان الطائرات بشكل عام تشكل موردا اقتصاديا (بذاتها كونها ممتلكات منقولة ذات قيمة معينة, وبحسب وظيفتها كوسيلة نقل تستخدم في العادة لقاء اجر معين) وتأسيسا على ذلك اعتبروا ان توفير المورد الاقتصادي لحكومة العراق هو امر محظور بمقتضى الفقرة الرابعة من القرار 661 حيث جاء فيها: يقرر (مجلس الامن) ان تمتنع جميع الدول عن توفير اية اموال او اية موارد مالية او اقتصادية اخرى لحكومة العراق او لأية مشاريع تجارية او صناعية او لأية مشاريع للمرافق العامة في العراق او الكويت وان تمنع رعايها وأي اشخاص داخل اقاليمها من اخراج اي اموال او موارد من اقاليمها او القيام, بأية طريقة اخرى, بتوفير الاموال والموارد لتلك الحكومة, أو لأي من مشاريعها, ومن تحويل أي أموال أخرى إلى أشخاص أو هيئات داخل العراق أو الكويت, فيما عدا المدفوعات المخصصة بالتحديد للأغراض الطبية أو الانسانية والمواد الغذائية المقدمة في الظروف الانسانية. وقد يتبادر إلى الأذهان للوهلة الأولى ان ثمة وجهة نظر فيما استند إليه المعترضون, فصحيح ان الطائرات عموما بعنصرها المادي وبوصفها ممتلكات منقولة, تحكمها في جانب منها قواعد قانونية محلية ودولية تندرج في مفهوم المورد الاقتصادي, إلا ان اسنادهم هذا أتي ضعيفا, لا ينطبق في الواقع على أحكام الفقرة الرابعة من القرار 661 ولا يتفق أساسا مع منطوق القرارين 661 و 670 وذلك لسببين: أولا: لأن النص (الفقرة الرابعة) استثنى المدفوعات للأغراض الانسانية حيث ان النقل الجوي للمسافرين يلبي حاجة انسانية بدون أدنى شك. ثانيا: لأن الفقرة 7 من القرار 670 عندما طلبت إلى الدول ان تتعاون في اتخاذ ما يلزم من تدابير لضمان التنفيذ الفعال لأحكام القرارين 661 و 670 اشترطت ألا تتعارض هذه التدابير مع القانون الدولي بما في ذلك اتفاقية شيكاغو. للطيران مفاهيمه الانسانية * هل أعطيت هذه الاتفاقية الخاصة بشأن الطيران المدني والدولي اتجاهات تصب في دعم ما سبق وان تحدثت عنه؟ ـ طبعاً, فإننا نرى انها أعطت للطيران مفاهيم ومعاني انسانية, حيث أقرت في ديباجتها بأن تطور الطيران المدني الدولي يمكن ان يساعد كثيراً على ايجاد وإبقاء الصداقة والتفاهم بين أمم العالم, كذلك ما نصت عليه في المادة 44 التي جعلت من بين غايات وأهداف منظمة الطيران المدني الدولي تلبية احتياجات شعوب العالم إلى نقل جوي يتسم بالأمان والانتظام والفعالية والاقتصاد. لذلك فإنه يقتضي عدم النظر في موضوع الطائرات من زاوية المورد الاقتصادي لتعارض هذا المفهوم مع اتفاقية شيكاغو, والتزاما بأحكام الفقرة 7 من القرار 670. وما يؤكد كل ما أدلينا به أعلاه هو ان حركة الطيران المدني لم تتوقف من وإلى العراق بعد صدور القرار 661 وكذلك القرار 670 بما فيها طائرات عائدة لشركات أمريكية وبريطانية وفرنسية, واستمرت لغاية 16/1/, 1991 عشية بدء العمليات العسكرية. ويعني هذا مقبولا من لجنة الجزاءات ومجلس الأمن وإقرارا بأن تشغيل طائرات الخطوط الجوية العراقية والأجنبية لا يشكل خرقا لقرارات مجلس الأمن. * تؤدي تلك النصوص إلى خلاصة واحدة, وهي ان لا تعارض للرحلات الجوية المدنية إلى العراق مع قرارات مجلس الأمن؟ ـ طبعا, لأن حركة الطائرات الأجنبية والعربية التي زارت العراق مؤخراً والنقل الجوي للركاب لم يتعارضا مع قرارات مجلس الأمن ولم يشكلا خرقا لنظام الجزاءات المفروضة على العراق. وان حظر الطيران الواقع عمليا على العراق ان هو إلا ارادة أمريكية ولأسباب باتت معروفة يدركها الجميع من عرب وأجانب والمطلوب هو وقفة انسانية وحضارية لوقف هدر انسانية العراقيين ولتفادي مآس كثيرة يتسبب بها غياب خدمات النقل الجوي التي تمثل مصلحة مدنية انسانية أساسية لابد من الاقرار بها.