بيان (2) : أدى قيام العديد من الصيدليات بصرف المضادات الحيوية بكافة انواعها دون الاعتماد على وصفات معتمدة من الطبيب الى ورود شكاوى عديدة من المرضى للاطباء تتضمن تناولهم مضادات، او اعطاءها لابنائهم كعلاج لبعض الامراض مثل حمى المناطق الحارة دون جدوى حيث فشلت في التغلب على الفيروسات وظلت اعراض المرض كما هي!! في هذا التحقيق يطرح المرضى على الاطباء التساؤل التالي: المضادات هل اصبحت خارج الخدمة وتحولت الى سلاح عديم الفعالية امام البكتريا والفيروسات الشرسة؟ فماذا قالوا؟ في البداية نستعرض شكاوى بعض المرضى من عدم فعالية بعض المضادات يقول سعد عبد الله (موظف): اصبحت عادة تقريبا ان اذهب الى الصيدلي في حالة اصابة احد ابنائي او اصابتي باعراض برد شديدة لكي يصرف لي مضادا حيويا او يرشدني الى انواع محددة من الدواء اغلبها يحتوي مضادا حيويا الا انني لاحظت عندما تعرض ابني لارتفاع في درجة الحرارة وتحول هذا الارتفاع الى حمى ان المضاد الحيوي الذي وصفه لي الصيدلي لا يقوم بتخفيض درجة الحرارة. وفي السياق نفسه تقول منى احمد (موظفة) بدات اشعر بان المضادات الحيوية لا مفعول لها وخاصة عندما اتناولها في حالات نزلات البرد الشديدة حتى انه في بعض الاحيان اطلب من الصيدلي مضادات حيوية بجرعة مضاعفة حتى احصل على نتيجة سريعة بالشفاء, وتتساءل: هل فقدت او نقصت فعالية المضادات الحيوية واصبحت لاتخدم المرضى؟. ولان المضادات الحيوية تعتبر عاملا مشتركا في الوصفات الطبية لكل التخصصات طرحنا هذا التساؤل على استشاريين واخصائيين في فروع شتى من الطب وكانت تلك اراؤهم: الدكتور تيسير الزلباني مدير مستشفى دار الشفاء بأبوظبي يؤكد بان الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية دون استشارة الطبيب يؤدي فقدان المضاد لفعاليته. ويقول: ان الاستخدام العشوائي للمضاد يعد من اخطر الظواهر التي تتم ممارستها دون ضوابط من قبل المرضى وتحتاج الى توعية وتثقيف صحي مكثف ومستمر وبمختلف لغات المرضى المترددين على المراكز العلاجية بالدولة سواء بالعربية او بالانجليزية او حتى باللغة الاوروبية التي يجيدها ابناء الجاليات الاسيوية بالدولة. ويضيف: وللدلالة على خطورة ممارسة عادة تناول او تعاطي المضاد دون استشارة طبية او تحرير وصفة طبية من طبيب معتمد من الصحة ويعمل بمراكز صحية سواء خاصة او حكومية فاننا نفتح امام القراء ملف حالات عديدة اصيبت بامراض خطيرة نتيجة التناول العشوائي للمضاد فمثلا وقع حادث مرض لاحد المرضى نتيجة تناوله مضاد كلورم فيكول بلا استشارة طبيب وبشكل عشوائي ونتج عن الحالة تكسير لكرات الدم البيضاء حيث قام المضاد بقتل كرات الدم البيضاء ونتيجة لذلك حدث له فقر دم وللاسف اثر المضاد على اول نظام دفاعي يحمي الجسم من هجوم الميكروبات والجراثيم بل وامتد تاثيره السلبي على الانسجة المفرزة لكرات الدم البيضاء. ويضيف: كما صادفتنا حالات لنساء حوامل ياخذن المضادات دون استشارة طبيب!! وهذا السلوك لا يمكن ان يتم عشوائيا لانه سيؤثر على الحامل كما ان المضادات للحامل لا يتم وصفها لان ذلك يؤثر على الجنين وكذلك حالات عديدة يقوم ولي الامر بعد ان يرصد وجود اعراض سخونة وارتفاع للحرارة لدى احد اطفاله سواء من الذكور او الاناث ولا تنخفض الحرارة لمدة يومين فبدلا من ان يبادر بمراجعة الطبيب تجده يدلف الى الصيدلي وياخذ المضاد الحيوي ويعطيه لابنه او لابنته ويتقمص دور الطبيب مسببا بذلك الضرر البالغ لاطفاله. ويحذر الزلباني اولياء الامور من هذا السلوك ويتوجه لهم بالنصح والارشاد وضرورة مراجعة الطبيب في حالة ارتفاع درجة حرارة ابنائهم وعدم نزولها لمدة يومين حتى يصف الطبيب الدواء المناسب لهم. ودعا الزلباني الجهات المختصة بالدولة الى دراسة تنظيم مؤتمر طبي يناقش الوسائل الطبية لترشيد استخدام المضادات الحيوية كما يدرس المؤتمر تقييم انواع المضادات المطروحة حاليا بالاسواق ويقوم بحصر ومنع استخدامها الا بعد موافقة الطبيب. ويستطرد قائلا: ان نتيجة الاستخدام العشوائي للمضاد على سبيل المثال في مجال طب وجراحة العظام ادى الى نتائج سلبية فكثرة استخدام مضاد حيوي بشكل عشوائي تسبب في قيام الجراثيم بتكوين مناعة ضد المضادات!! واكد اهمية ترشيد استخدام المضاد وتعاطيه وفقا لاجراءات خطة العلاج التي يضعها الطبيب حتى لا نفاجأ باحالة المضاد للتقاعد وفقدانه لفعاليته!! ودعا الزلباني الى قيام الجهات المعنية بالدولة الى اجراء ابحاث علمية مكثفة ترصد كفاءة المضادات المصنعة محليا وتقارنها بكفاءة مثيلاتها المصنوعة في بلدان اخرى اوروبية او امريكية مثلا وبناء على نتائج هذه الابحاث والدراسات يتم تطوير صناعة المضادات محليا. وذكر الزلباني ان من المضادات المشهود لها بالكفاءة هي الجيل الرابع من كيفا لوسبون ومن مميزاته انه يغطي جميع انواع المقاومة للبكتريا السالبة والموجبة واشار الزلباني ان الفيروسات حتى الان لا يوجد لها مضاد حيوي يستطيع التصدي لها!! واوضح ان الطبيب يقوم بوصف المضاد الحيوي في حالة المرض الذي ينتج عن هجوم فيروسات بهدف منع المضاعفات التي تنتج عن هجوم الفيروسات وليس من اجل قتلها. وشدد الزلباني على ان المضادات يقوم الطبيب المختص بوصفها للمريض حتى يتناولها وفقا لجرعات معينة وبعد فترات زمنية منتظمة ولمدد محددة فمثلا يعرف الطبيب ان المضاد الذي يصفه للمريض ويتناوله كل ست ساعات ان تركيزه سيظل بالجسم طوال هذه المدة وفي الساعة السابعة لابد من تناول جرعة اخرى وهكذا على مدار الاربع والعشرين ساعة وليس كما يفعل بعض المرضى المستهترين باخذ المضاد دون الالتزام بهذه المدد الزمنية وبجرعات عشوائية ويرتكب في حق نفسه اخطاء فادحة ويلحق الضرر البالغ بصحته!! واكد الزلباني ان المرجع الوحيد لوصف المضادات هو الطبيب وليس الصيدلاني. وفي السياق نفسه يقول الدكتور علي هنداوي استشاري طب الاطفال بدار الشفاء ومستشار منظمة الصحة العالمية واليونيسيف: ان كثرة استخدام المضادات يؤدي الى عدم استجابة الجسم لها ولابد من وصفة طبية تحت اشراف طبيب متخصص لتعاطي المضادات. واضاف: كل مضاد حيوي يستخدم لحالات مرضية معينة واذا تم استعمال المضادات بشكل عشوائي فبالطبع ستحال للتقاعد وتخرج من الخدمة الطبية مهما كانت قوة المضاد واوضح ان هناك بعض المضادات لا يصح بحال استخدامها ووصفها للاطفال من قبل الصيدلاني وخاصة للطفل دون سن العاشرة كمضادات التيراسيكلين وذلك لانها تسبب تسوس في الاسنان وكذلك يوجد مضاد حيوي اخر هو الكلورم فينكول لابد من استخدامه في حدود ضيقة جدا حيث ان استخدامه يمكن ان يؤدي الى فشل في النخاع الشوكي وعدم افراز كرات الدم البيضاء والحمراء والصفائح الدموية ولذلك ننصح بعدم استخدامه الا في حالات الضرورة القصوى. وذكر انه يوجد بعض المضادات الحيوية الحديثة التي تعد من اجيال المضادات القوية كادوية الجيل الرابع من الكيفالوسبورين واكد د. هنداوي انه يوجد بعض انواع من الفيروسات الشرسة في هذه الايام تصيب الاطفال بقيء مستمر وحرارة شديدة ويصحب هذه الاعراض اسهال ولا يفيد استخدام المضادات الحيوية في التخلص من هذه الاعراض وخاصة اذا اصاب الاسهال الاطفال اقل من سنة حيث يؤدي ذلك للاصابة بالجفاف لذلك يصف د. هنداوي العلاج المناسب لهذه الحالة ويقول: يحتاج الطفل في هذه الحالة لرعاية خاصة حيث يحتاج لتعويض الاملاح التي فقدها بالحقن الوريدي عن طريق المحاليل بالاضافة الى برنامج علاجي متكامل بعيدا عن الاستخدام العشوائي للمضادات الذي لايجدي مع هذه الحالات المرضية. ويتقدم د. هنداوي بالنصح والارشاد لاولياء الامور ويقول: يجب عدم استخدام المضادات الا في الضرورة القصوى وتحت اشراف الطبيب وتوفير ادوية مسكنة للحرارة بالمنزل واعطاء الطفل سوائل كثيرة في حالة ارتفاع الحرارة وتطعيم الاطفال ضد الامراض المعدية واعطاء الطفل الغذاء المناسب والفواكه التي تحتوي على فيتامينات تكسبه مناعة طبيعية ضد نزلات البرد الشديد. وترى الدكتورة نادية جاسم العقابي استشارية الامراض النسائية والولادة والعقم بدار الشفاء ان المضادات الحيوية لا يمكن الاستغناء عنها ولكن يجب المحافظة على فعاليتها من الاستخدام العشوائي والحذر الشديد من سوء استخدامها في الحالات الخطرة. وتقول: ان سوء استخدام المضاد الحيوي سيحيله بالطبع الى التقاعد وفي المقابل فان هناك حالات مرضية لا يمكن الاستغناء عن المضاد في علاجها مثل علاج الالتهابات البكتيرية وتؤكد ان فيروسات المناطق الحارة لا يستخدم في علاجها المضادات الحيوية مشيرة الى ان المضاد القوي اثبت نجاحا في التعامل مع حالات المضاعفات البكتيرية. ويقول الدكتور مجدي البهنساوي استشاري الامراض الجلدية والتناسلية والعقم بدار الشفاء: انني اناصر فريق الاطباء الذي يرفع شعار ان المضادات الحيوية مازالت في الخدمة الطبية ولكن بشروط وهي استعمال المضاد المناسب وبفترة علاج مناسبة ولا يتم وقف المضاد الا بعد الجرعة الكافية مع عدم الافراط في استخدام المضادات حيث يجب ان يستخدم المضاد لمدة زمنية معينة وبشكل مناسب وللحالة المرضية المناسبة سواء كان صاحب الحالة طفلاً أم امرأة أو رجلاً فكل حالة لها وصفة مختلفة حسب المرض والاعراض ويعلن بان هناك بعض المضادات اثبتت التجارب ان لها اعراضا جانبية خطيرة لذلك ينصح باستخدام مضادات لا يؤدي استعمالها الى حدوث اعراض جانبية. ويرى الدكتور خالد سامي زكي استشاري الانف والاذن والحنجرة بدار الشفاء ان المضادات الحيوية مازلت اهم ما تحتويه وصفة طبيب الانف والاذن والحنجرة مع مراعاة ما يلي: صحة الاستعمال بحيث يوصف المضاد الحيوي طبقا لموضع الالتهاب. ويقول: لابد ان يتم وصف المضاد الحيوي طبقا لمكان الالتهاب حيث يرتبط مبدئيا بطبيعة عمل الجرثومة المسببة للالتهاب وبالتالي يتم اختيار المضاد من ناحية النوعية والجرعة حسب نوع الالتهاب والجرثومة المسببة له واضاف: لابد من مراعاة احتمالات وجود حساسية من بعض انواع المضادات قبل وصفها حيث يجب مراجعة التاريخ المرضي للمريض لمعرفة حساسيته من المضادات الحيوية وسؤاله شخصيا واجراء اختبارات الحساسية للمضاد قبل اعطائه للمريض عن طريق الحقن. ويؤكد بان هناك مضادات حيوية خرجت من الخدمة وفقدت تأثيرها نتيجة الاستخدام العشوائي ولابد من ترشيد استخدام الاجيال الجديدة من المضادات حتى لا يفقد فعاليته وعدم استعمالها دون استشارة طبيب. ويرى الدكتور عبد الرحمن صقر اخصائي جراحة الفم والاسنان ان الاستخدام الوقائي والعلاجي يحتاج الى وصف المضادات الحيوية حيث ما زالت تحقق نجاحا في مجال علاج الالتهابات بعد اجراء بعض العمليات السنية وخاصة لمرضى القلب والسكري حيث يتم اعطاؤهم مضادات حيوية للتغلب على الالتهابات الناتجة عن عملية سنية. وفي السياق نفسه يقول الدكتور عباس خليل عز الدين: لا تزال المضادات الحيوية تلعب دورا فعالا كعلاج وقائي للعديد من الحالات المرضية الا ان الاستخدام العشوائي اخرج انواع كثيرة من الخدمة مثل مشتقات السلف والبنسلين وكذلك عقار ميثسيلن كان يستخدم الى عهد قريب لمقاومة بعض انواع البكتريا الا انه سحب من الاسواق واحيل مع انواع اخرى من المضادات للتقاعد بسبب الاستخدام غير المرشد.