الحياة اليومية في كثير من المدن الأمريكية تقصر عمر الإنسان ذلك ما اكدته دراسة حديثة أجريت على المدن الأمريكية والسبب في ذلك يعود لوجود جزيئات غبارية محمولة جوا يصل حجمها ، إلى أقل من واحد على المئة من الميلليمتر منتشرة في الجو في كثير من المدن الأمريكية الكبيرة والصغيرة وان هذه الجزيئات هي مصدر هائل للتلوث. فحص العلماء والباحثون من كلية جون هوبكنز للصحة العامة في بالتيمور بولاية مريلاند احصاءات الوفيات في 20 مدينة كبيرة بين عامي 1987 و1994 فوجدوا ان هناك أثر كبير لهذه الجزيئات على معدلات الوفيات في هذه المدن. وقال الدكتور جوناثان ساميث رئيس قسم الأوبئة في كلية جون هوبكنز ان معدلات الوفيات يتناسب ارتفاعها طرديا مع تزايد الجزيئات المذكورة في الهواء. وأضاف انه تم حساب هذه العلاقة بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار من حيث علاقتها بمعدلات الوفيات مثل درجة الحرارة. وخضعت للدراسة عوامل تلوث أخرى مثل غازات الأوزون وأول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت وثاني أكسيد النتروجين, فضلا عن الجزيئات العالقة في الهواء. وقال ساميت ان الجزيئات العالقة هي التي تدخل الرئتين بمعدلات أكبر من هذه الغازات. ويعتبر الجو ملوثاً بالجزيئات الغبارية متناهية الصغر عندما تنتشر هذه الجزيئات ذات القطر الأقل من عشرة ميكرونات. والميكرون هو واحد على ألف من الميللميتر. هذه الجزيئات تأتي من عوادم السيارات ومحطات الطاقة وأنشطة البناء والزراعة وتلوث الطرق الناتج عن أسباب مثل تفتت الاطارات المطاطية. تناولت هذه الدراسة معدلات بسيطة جدا من التلوث الجزئي, أي جزيئات يصل وزنها إلى أربعة على عشرة ملايين من الأونصة لكل متر مكعب عن الهواء. وتنص قواعد الوكالة الفيدرالية لحماية البيئة على ان الحد المسموح به من الجزيئات العالقة خلال 24 ساعة هو 150 ميكروجرام لكل متر مكعب كحد أقصى. وثبت ان كل المدن التي خضعت للدراسة بها معدلات لا تزيد على ثلث هذا الرقم, ومع ذلك ارتفعت فيها معدلات الوفيات بسبب الجزيئات العالقة في الجو. بمعنى آخر ان المدينة التي يبلغ فيها معدل الوفيات مئة حالة يوميا, قد تزداد فيها حالة وفاة واحدة لكل 20 ميكروجرام اضافية في المتر المكعب من الهواء على مدى 24 ساعة. وقد بلغت معدلات الوفيات (في المتوسط) 148 حالة في كل من لوس أنجلوس وكاليفورنيا خلال فترة الدراسة التي غطت سبع سنوات, وبلغت 191 في نيويورك وبلغت 114 حالة في كل من شيكاغو والنيوي. وقال جيمس وير عميد الشئون الأكاديمية في كلية هارفارد للصحة العامة ان هذه النتائج تمثل تحديا لصناع السياسة في الولايات المتحدة.