هناك دائما أمور كبيرة يختص بنظرها ناس كبار, ولا يصح ان ينحشر فيها الصغار. وهناك دائم اسرار خطيرة يحمل مفاتيحها اصحاب المواقع الخطيرة, ولا يجوز ان يتجرأ بطلب الاطلاع عليها ذوو المواقع غير الخطيرة. وهناك دائما خطط ومقررات هامة.. يضعها الناس الهامون المهمون, وليس من مصلحة احد ان تفتح ملفاتها ليطلع عليها غير الهامين او المهمين. كثير من البسطاء. وعامة الناس.. وغير المهمين.. يحاولون في سذاجة بريئة.. او في براءة ساذجة, ان يحشروا انفسهم ـ مع انهم بسطاء ـ في الامور الكبيرة التي يختص بها الناس الكبار, وان يكشفوا ـ مع انهم صغار ـ الاسرار الخطيرة التي يحمل مفاتيحها ذوو المواقع الخطيرة, وان يتعرفوا ـ وهم ليسوا من المهمين ـ على الخطط والمقررات المهمة التي تعب في وضعها الهامون المهمون..! خذ عندك مثلا (الانتفاضة), البسطاء.. والعامة.. وغير المهمين يتساءلون ـ متناسين انهم بسطاء وانهم غير مهمين وانهم من العامة ـ عن السر في سكوت الكبار.. وتجاهل المهمين.. وتطنيش ذوي المواقع الخطيرة, عن التأييد العملي والفعلي والواقعي للانتفاضة وابطالها, وقد يكون لهؤلاء البسطاء والعامة وغير المهمين العذر في تساؤلهم هذا لولا انهم في تطاولهم غير المشروع على الكبار والمهمين وذوي المواقع الخطيرة, نسوا او تناسوا انهم ليسوا في واقع الامر الا بسطاء وعامة وغير مهمين ولا ذوي مواقع خطيرة, وانه من هذا المنطلق ليس من حقهم ان يتجرأوا.. ولا ان يتطلعوا او يتساءلوا, وانه يكفيهم شرفا وفضلا ان سمح لهم الكبار والمهمون وذووالمواقع الخطيرة بأن يأكلوا.. وان يشربوا.. وان يشجعوا هذا الفريق الكروي او ذاك.. وان يتفرجوا ـ فوق كل هذا ـ على التلفزيون والقنوات الفضائية ايضا! (الانتفاضة) كما يؤكد الكبار والمهمون ـ عمل كبير.. والكبير ليس له الا الكبار, و (الانتفاضة) كما يؤكد ذوو المواقع الخطيرة قضية لها اسرارها وابعادها الخطيرة, ولا يتصدى للقضايا الخطيرة الا ذوو المواقع الخطيرة, فاذا ـ لا قدر الله ـ هانت الامور.. وانقلبت الاوضاع فسمح للبسطاء والعامة وغير المهمين بأن يدسوا انوفهم في مثل هذه القضايا الكبيرة والمهمة والخطيرة فقل علينا وعلى قضايانا السلام, فالعامة دائما متهورون.. والبسطاء غالبا (احمقون), لا يقدرون للأمور خطورتها, ولا يفرقون بين برودتها وحرارتها! (الانتفاضة) تحتاج في دعمها الى (تكتيكات) ومن للتكتيكات سوى الكبار المهمون؟, وتحتاج الى مخططات ترسم وخطوات تحسم, ومن للرسم والحسم سواهم؟, وهي تحتاج ايضا الى تشاور وتزاور.. ثم الى تناقش وتحاور.. ثم الى تكاتف وتآزر, ولا يختلف اثنان على ان كبارنا ومهمينا وذوي المواقع الخطيرة عندنا هم ارباب التشاور والتزاور.. وهم سادة التناقش والحوار.. وهم بلا منازع خبراء التكاتف والتآزر..! هذه كلمة لابد منها للبسطاء والعامين ولغير المهمين ولذوي المواقع غير الخطيرة, لعلهم يفهمون.. ويقدرون.. ويسكتون, ولايدسوا انوفهم في كبائر الامور, وليتركوا ما لا يخصهم من امور الانتفاضة ودعمها, مطمئنين الى انها في ايد امينة.. ومتينة.. ورزينة, تعرف كيف (تتكتك).. وكيف تفكر وتدبر, ثم كيف تتحرك اذا آن الاوان, وتحدد المكان في قادم العصر والزمان..! اما انتم يا اهل الانتفاضة وابطالها, فعليكم بالصبر.. فالصبر مفتاح الفرج, وعليكم بالتأني ففي التأني السلامة ومن تأنى نال ما تمنى, وكما ان ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة.. فإن ما احتل في 50 سنة.. لا يتحرر الا في 50 سنة ايضا! يا اهل الانتفاضة.. لا تيأسوا من دعمنا, فكبارنا ومهمونا وذوو المواقع الخطيرة فينا يؤكدون انه واصل اليكم يوما وان طال المطاف, ولكنكم بحصافتكم تدركون ان لكل شيء اوانه, ولكل مخطط وقته وزمانه, ولكل تحرك تكتيكه وفنونه, وقد نما الى علمنا ومصادرنا وثيقة الصلة بالكبار والمهمين وذوي المواقع الخطيرة ان هناك خططا بعيدة المدى تدرس, وخططا قصيرة المدى تفحص, وخططا بين هذا وذاك تبحث, وكلها ـ كما تأكد لدينا ـ تهدف الى التدخل الحاسم.. اذا سمحت الظروف, والى التحرك السريع, اذا تهيأت الاوضاع, والى الضرب بيد من حديد اذا توفرت الكميات اللازمة من الحديد..! علينا وعليكم اخيرا ان نحمد الله ونشكره.. وان نتوب الله ونستغفره, لأننا وان كنا بسطاء وعامة وغير هامين ولا مهمين, الا ان الله عوضنا بمجموعة من الكبار.. والمهمين .. وذوي الفكر السديد والعقل الرشيد من اصحاب المواقع الخطيرة, يعرفون كيف يرفعون عنكم الضيم, وكيف يزيلون عنكم الغمة, وكيف يردون لأعدائكم واعدائنا الصاع صاعين, بعد ان يحددوا في اقرب مؤتمر للقمة معنى كلمة (صاع), والله الموفق..!