تحركت حكومات العالم بسرعة للاعتراف بالخطر الذي مثله مرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز) ومع الذعر الذي تولد عن تفشي فيروس الايبولا. إلا أن حمى الدنجية القاتلة تمكنت من التسلل عبر الباب الخلفي في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية دون أن تلاحظها السلطات الصحية الحكومية في تلك الدول. وتنشأ الاصابة بحمى الدنجية وحمى الدنجية النزفية عن الجرثومة ذاتها. وتعد حمى الدنجية النزفية من أنواع حمى الدنجية غير أنها تسبب إصابة المريض بالنزيف الداخلي علاوة على أعراض الدنجية المعتادة مثل ارتفاع درجة الحرارة وألم العضلات وتصلب المفاصل. وتنتقل حمى الدنجية, التي تربطها بالحمى الصفراء صلة قرابة, إلى الانسان عبر البعوض من نوع أينيديس أيجيبتاي. ويعيش هذا النوع في كافة المناطق التي تتسم بحرارة الجو في العالم. وكانت الجهود التي بذلتها الحكومات في النصف الاول من القرن العشرين للقضاء على هذه البعوضة قد تكللت بالنجاح إلى حد كبير مما جعل الدول تنسى هذا الخطر حتى وقتنا الحاضر. وفي المؤتمر الدولي الاول حول حمى الدنجية وحمى الدنجية النزفية في مدينة شيانج ماي بشمالي تايلاند, قال الدكتور فيجاي كومار ممثل منظمة الصحة العالمية (في الخمسينيات شهد العالم غزوا ثانيا من قبل البعوض لان الحكومات أوقفت أو أهملت جهود مكافحته). وتفضل بعوضة أينيديس أيجيبتاي وضع بيضها في المياه النظيفة الراكدة. لذا تشكل إطارات السيارات الملقاة أو غيرها من الاوعية من صنع الانسان التي تتجمع بها مياه الامطار مكانا مثاليا لها لوضع بيضها. وتتوفر هذه الاماكن في المدن لا سيما المزدحمة منها. لذا يتعين التخلص منها من أجل القضاء على البعوض كما أشار كومار. كما سهلت التجارة العالمية وسفر الانسان من موقع لاخر من عملية انتشار المرض من خلال انتقال البعوض والفيروسات من منطقة مصابة إلى أخرى غير مصابة. ولم يكن يسمع بمرض حمى الدنجية قبل خمسينيات القرن العشرين في أغلب مناطق آسيا والامريكتين, غير أنه بدأ في الانتشار في منتصف الخمسينيات. وبحلول منتصف الثمانينيات, كان المرض قد استوطن جنوب شرق وجنوب آسيا فضلا عن المناطق الاستوائية في أمريكا اللاتينية. وباتت هذه المناطق تشهد هجوما منتظما للوباء كل ثلاثة أو أربعة أعوام. ويصل عدد المصابين بالفيروس اليوم إلى ما بين 2.5 و3 ملايين شخص ويبلغ معدل الوفاة من جرائه 0.5 في المئة ترتفع إلى خمسة في المئة أو أكثر في الدول التي تفتقر إلى أجهزة رعاية صحية متطورة. وابتداء من عام 1970 شهدت الدول الواقعة على جزر المحيط الهادئ والتي تتميز بندرة السكان خمس هجمات وبائية كبرى تفشى فيها مرض حمى الدنجية. ولم تكن الامور أفضل حالا في الهند والمكسيك والبرازيل وفيتنام وإندونيسيا والفلبين وبنجلاديش وكولومبيا وهندوراس وموزمبيق وأنجولا وأستراليا. وقد نجح علماء في جامعة ماهيدول في تايلاند في تطوير مصل هو الاول من نوعه لمكافحة حمى الدنجية. وهو الان في مرحلة التجربة على متطوعين بشر. وقال بروفيسور نات بامارابرافاتي مدير مركز تطوير الامصال بجامعة ماهيدول (إذا سار كل شيء وفق الجدول الزمني فيسكون المصل جاهزا بحلول عام 2004 على أفضل تقدير. إلا أن الامر لن يتأخر بأي حال من الاحوال عن عام 2007. وسيكون ذلك أول مصل فيروسي على الاطلاق تطوره إحدى دول العالم الثالث). ــ د.ب.أ