كانت صدفة محضة مثلها مثل أغلب الاكتشافات الصناعية عندما شحن تجار هنود كميات من البن العربي الى دول اسكندنافية في الستينيات. ولم يخطر لهم ببال أنهم سيقدمون ابتكارا جديدا يعرف باسم (بن الذواقة). في الرحلة التي استمرت عشرة أسابيع في أعالي البحار امتصت حبوب البن رطوبة المياه المالحة فحدثت بها تغييرات طبيعية وكيميائية أكسبتها نكهة طيبة غريبة. وحازت الشحنة اعجاب المستهلكين في النرويج والسويد والدنمارك. وبعد بضع سنوات اختصرت سرعة الخدمات الملاحية الرحلة الى أربعة أسابيع فلم يتأثر البن برطوبة البحر المالحة ووصل البن بحالته الاصلية. لكن المستهلكين انزعجوا وأصروا على نكهة الاسابيع العشرة مما أجبر الهند على ايجاد ظروف مماثلة من حيث درجة الرطوبة على سواحلها الشمالية ونجحت في انتاج بن (مونسون مالابار) الشهير طيب النكهة الذي يفضله المستهلكون في مختلف أرجاء العالم. قال سونالينى منون رئيس مجلس ادارة شركة كوفي لاب وهي مختبر مستقل يعمل مع مزارعي ومصدري البن (لدينا بن الذواقة من قبل ان تبدأ الحركة في بقية أنحاء العالم). ولكن رغم ريادتها في تقديم هذا النوع من البن فان الهند بطيئة في السيطرة على السوق. وتشهد الهند سادس أكبر مصدر للبن في العالم زيادة في الانتاج وتتوقع محصولا قياسيا يبلغ 295 ألف طن في موسم 2000/2001 بالمقارنة مع 292 ألف طن في العام الماضي. ولا تزال الهند على هامش السوق رغم انها تصدر 75 في المئة من انتاجها من البن عالي الجودة. يذكر انه خلال التسعينيات استنبطت الهند سلالات جديدة من البن الممتاز مثل (ميسور ناجتيس) و (روبوستا كابي رويال). وحاليا تنتج نحو 200 مزرعة كميات صغيرة من البن عالي الجودة أو (بن الذواقة). ولكن أدى سوء التسويق وعدم الالتزام بالمواصفات الى تناقص الاقبال وهبوط الاسعار. ولكن مجلس البن يأمل في زيادة صادرات البن الممتاز الى 20 ألف طن سنويا. ــ رويترز