جائزة اربـح المـلـيـون.. تـدفـع تـتـكـلـم.. تـخـسـر تـتـألم بيان (2) : الفوز بالمليون دولار أمريكي أو درهم الامارات أو الريال السعودي أصبح هاجساً يراود العديد من سكان الامارات والوطن العربي خاصة في هذا الشهر الفضيل مع تصاعد حرب اعلانات المسابقات عبر الهاتف، والتي تتكلف فقط مبالغ زهيدة لدقيقة الاتصال حيث لا يذكر هذا المبلغ للفرد الواحد في اتصاله لمدة دقيقة ولكن تتواصل الدقائق ليجد الشخص نفسه محاصراً بعدد من المكالمات تصل الى قيمة فاتورة منزل كامل يتكون من 20 شخصا في شهر واحد. والغريب ان محدودي الدخل يلهثون وراء هذه الجوائز التي تحمل عدة اسماء عسى وعل تأتي ضربة حظ تنقذهم من ديونهم وإفلاسهم وتحقق احلامهم بالتحول الى مليارديرات عبر ضغط زر أو اتصال هاتفي خليوي أو هاتف عادي أو حتى عبر الانترنت. وقد تصاعدت هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة مع بداية الشهر الكريم حيث بدأت الاعلانات عبر مؤسسات محلية وعربية ودولية للمشاركة في مسابقات مختلفة سواء بالرد على أسئلة أو الوصول الى ارقام لفتح صناديق وكنوز وكهوف وسهول ومغارات وأبواب لا نهاية لها عبر خطوط ساخنة. ويجهل الجمهور المشارك أو يتجاهل ان هذه المبالغ المرصودة للجوائز كقيمة يسيل لها لعاب كل منهم وهي في الأساس جوائز تدفع من جيوب المتصلين هاتفيا والمشاركين فعليا أي ان نفقات وجوائز البرنامج التي كما يقال تصل في اجمالها الى المليون تجمع من 20 ألف شخص يجرون اتصالا هاتفيا بالبرنامج لمدة ساعة في يوم واحد خاصة وان قيمة الاتصال للرد على السؤال هي خمسة دراهم, فإذا تم ضرب مبلغ خمسة دراهم في 60 دقيقة تكون المحصلة 300 درهم للشخص الواحد خلال ساعة كاملة واذا تم احتساب ذلك المبلغ على 20 ألف شخص فإن المحصلة لمدة ساعة واحدة تصل الى ستة ملايين درهم أي ان مبلغ الجائزة وهو المليون يتم تأمينه في اقل وقت مع تحقيق ربحية للبرنامج تصل الى خمسة ملايين درهم وتكسب المؤسسة صفة المليونير وليس الفائز بالجائزة. فدموع الفرح بالفوز تتحول الى دموع حزن بعد وصول فاتورة اتصالات نهاية الشهر الحالي. وبصريح العبارة تصبح جوائز المليون لعنة على المتصل فهو يدفع ليتكلم وعندما يخسر يتألم ونادرا ما يحقق حلمه بالفوز. والغريب ان معظم الشركات والجهات التي اطلقت المسابقات وحددت الجوائز وضعت ارقام هواتف للاتصالات ليست من دول عربية ولكنها ارقام اتصال في افريقيا ودول امريكا الوسطى والشمالية ودول اخرى بعيدة جدا عن موقع المتصل حتى يحصل على موافقة للمشاركة بالمسابقات أو الرد على الأسئلة وهذا يكلف المتصل رسوم فتح الخط, الى جانب تكاليف الاتصال حسب مبالغ رسوم الاتصال في ذلك البلد البعيد. والمؤسف جدا ان الدين الاسلامي لم يسلم من افحامه في مثل هذه المسابقات, فالمبالغ أيضا رصدت للرد على اسئلة خاصة بالدين والفقه والفوز بجوائز تصل الى 50 الف درهم وهذا يشمل الرد على ثلاثة اسئلة. وقد اختلفت المشاركة في هذه المسابقات فهناك المرئي منها وهناك المسموع عبر الأجواء المفتوحة ولا يمكن لجهة التحكم في مجال الاتصال فقط اذ أصبح كل شيء متاحاً في ظل تطور مجالات الاتصال المختلفة. ولا شيء نقوله سوى تدفع تتكلم... تخسر تتألم, لأن الوصول الى عالم الاحلام مفروش بأشواك الأوهام... وقد استغلت تلك المؤسسات سذاجة البعض فلم تجد سوى الاغراء وسيلة للترويج لبرامجها وأهدافها وتغطية نفقاتها وتحقيق الكثير من الأرباح.