أوضح تقرير اصدرته جماعات امريكية بارزة عاملة بمجال الصحة ان العنف بين الشبان يدمر العديد من العائلات الامريكية واشار الى ضرورة تعامل خبراء الصحة بشكل عاجل مع الامر عن طريق الوقاية وليس عن طريق السجن او الابعاد عن المدرسة. وتوجد في الولايات المتحدة أعلى معدلات لجرائم القتل والانتحار بين الشبان في الدول الست والعشرين الاكثر ثراء في العالم اذ ان واحدا من بين كل ثمانية قتلى في البلاد كل عام يقل عمره عن 18 عاما. وفي اعقاب سلسلة من حوادث اطلاق النيران في المدارس وحدت جماعات الرعاية الصحية الامريكية جهودها في اكتوبر 1999 لاختبار مدى العنف بين الشبان وتوجيه توصيات للتعامل مع المشكلة. واضاف التقرير (بدلا من الخوف على ابنائنا اصبحنا نخاف منهم. وحتى القتلة منهم ..ويقتل الاحداث نحو عشرة اشخاص كل يوم.. ليسوا بالوحوش التي يجب ان نرتعد امامها). وتضم اللجنة التي تطلق على نفسها اسم (لجنة الوقاية من عنف الشبان) الاكاديمية الامريكية لاطباء العائلة والاكاديمية الامريكية لطب الاطفال والرابطة الامريكية للعاملين بالتمريض والادارة الامريكية للصحة والخدمات الانسانية والرابطة الامريكية للطب النفسي. ووصف التقرير العنف بين الشبان بالوباء في الولايات المتحدة وقارن اثاره باثار الحرب وقال انه اكثر تدميرا من شلل الاطفال او مرض نقص المناعة المكتسب (ايدز) او حوادث السيارات. وأوضح التقرير انه في عام 1933 تراوحت اعمار 75 في المئة من الوفيات بين الشبان باسباب طبيعية بين 15 و 19 عاما بينما في عام 1993 بلغت نسبة القتلى في جرائم قتل او من اصابات غير متعمدة 80 بالمئة. وحثت اللجنة العاملين في الطب والتمريض والصحة العامة على اتخاذ موقف ثابت (ضد العنف الذي يدمر عائلات ومجتمعات) في امريكا. واضاف التقرير (الايقاف عن الدراسة او السجن ليس هو الحل فالحل في الصحة العامة والمتمثل في الوقاية). ومن بين التوصيات تعزيز البرامج التي تخاطب المجتمع وتحث على الوقاية من العنف وتوضيح ان الشبان والكبار في خطر وتزويدهم بمساعدة مناسبة. وأوضح التقرير ان العنف بين الشبان (مشكلة اجتماعية) يمكن تفاديها باتباع نفس الطرق المتبعة في التعامل مع مشاكل مثل قيام شخص بالقيادة وهو مخمور او التدخين. ومن بين الاحصاءات المثيرة للقلق ان القتل والانتحار يأتيان في المرتبتين الثالثة والرابعة بين الاسباب المؤدية الى الوفاة بين الصبية الذين تتراوح اعمارهم بين عشرة أعوام و14 عاما وفي المرتبتين الثانية والثالثة بين من تتراوح اعمارهم بين 15 و19 عاما. ويلقي العنف بظلال أشد كثافة على الشبان السود والاقليات الاخرى وتعادل احتمالات قتل الفتيات السوداوات أربعة أمثالها بالنسبة للفتيات البيضاوات. وتعادل احتمالات قتل الشبان السود 11 مرة احتمالات القتل بالنسبة للبيض في نفس عمرهم. وتشير بيانات مثيرة للقلق الى ان معدلات العنف بين الفتيات وحملهن أسلحة اقتربت من معدلات الفتيان. ولم يتسن الحصول على مزيد من المعلومات. لكن الارقام الحديثة تعطي بعض الامل وقال التقرير انه خلال التسعينيات انخفضت المعدلات الاجمالية لحمل السلاح والاشتباكات بين المراهقين. ومثلت حوادث العنف الستة والعشرون المرتبطة بالمدارس عام 1998/1999 وبينها مقتل 12 في مدرسة كولومبين الثانوية في ليتلتون بكولورادو في ابريل عام 1999 انخفاضا نسبته 40 بالمئة عن العام السابق. وقدر التقرير التكلفة الاقتصادية لاصابات الاسلحة النارية بما بين 1.3 مليار و 4 مليارات دولار سنويا هي قيمة التكاليف الصحية المباشرة ويضاف اليها نحو 19 مليار دولار تكاليف غير مباشرة مثل الايرادات المستقبلية المفقودة بسبب الاصابات. رويترز