بيان (2): ينصح الخبراء الاشخاص الذين يشعرون بالكسل والبلادة ويعانون من كثرة النسيان بتجربة عقار سيريزوكس المعزز للادراكات الحية التي تجعل المرء يفكر بصورة اسرع ويقوي ذاكرته. لكن هذا العقار غير موجود بعد وينتظر تطويره في غضون سنوات فمنشطات الذاكرة في طريقها الينا بالاضافة الى بعض المواد الكيماوية التجميلية والمجددة للشباب والمعززة للطاقة والقادرة على علاج عارض الشيخوخة المبكرة لدى الاطفال. وهناك مجموعة اخرى رائعة من العقاقير الطبية التي يجري تطورها ويتوقع طرحها في الاسواق قريبا وتشمل عقاقير كابحة للشهية ومنحفة للجسم, واخرى ملطفة قوية للمزاج المتعكر كما تتحدث الشائعات عن فياجرا خاصة بالنساء. وسواء طرحت هذه العقاقير ام لم تطرح فإن الطلب عليها لن يقتصر على المرضى الذين يعانون من العجز الجنسي او البدانة او الاكتئاب. وعلى الرغم من انه يمكن التمييز بين علم العقاقير الطبية والعقاقير التجميلية, الا ان الخط الفاصل بينهما على وشك ان يتلاشى. ويطالب الباحثون بإبقاء الخط الفارق ضبابيا, فلأمد طويل اعتاد الخبراء رسم خطوط في الرمال لتحديد المرضى الذين يحتاجون لمثل هذه العقاقير اضف الى ذلك الاطباء الذين يسلمون بأنفسهم اقراص الدواء للمرضى كأنهم اطفال يرعونهم بأنفسهم. ومقابل ماذا؟ لا يوجد اي سبب قاهر يحول دون بيع بعض العقاقير كالفياجرا والبروزاك عبر الكاونتر ويتم الاعلان عنه كأي منتج اخر. وفي الحقيقة يكثر الجدل بشأن وجوب عدم الاعلان عن هذه العقاقير الفريدة. والمشكلة التي نواجهها تتمثل بعرقلة الوصول الى العقاقير الحيوية ويتجلى ذلك في بريطانيا حيث اوضح المسئولون الصحيون دون لبس انهم سيحاولون توزيع هذه العقاقير بنظام الحصص او يحظرون استخدامها من قبل الاصحاء من ناحية اكلينيكية. واذا ما صح ذلك فإن الطلب على العقاقير لن يتلاشى اذ سيشتريها الناس من الخارج عن طريق البريد ويدفعون مقابلها ثمنا باهظا. وحتى العقد الحالي وقبل ان يسري مفعول تشريعات الاتحاد الاوروبي كان بامكان الناس في اسبانيا وفرنسا شراء العقاقير الطبية ومن ضمنها المهدئات من صيدلياتهم المحلية وكانت هناك تقارير كثيرة عن ادمان البعض على المهدئات واخذ جرعات زائدة منها كما في اي مكان اخر. ومن الواضح انه يتعين تشديد بعض الاجراءات الواقية قبل بيع العقاقير التي لها مفعول قوي في الاسواق الحرة. ويتعين تقييد بيع الادوية التي لها اثار جانبية ضارة كالمضادات الحيوية اما العقاقير الحيوية وكابحات الشهية ومعززات الذاكرة ومن هي على شاكلتها. فيجب بيعها على مسئولية البائع بشرط توضيح مخاطرها. ومن المفترض الا يحتاج الانسان السليم الى اي عقار لكن هذا ايضا لا يخضع للفحص الدقيق. فعلى سبيل المثال يحتاج المسنون للعقاقير المزيلة للتجاعيد. فهذه الاعراض طبيعية بالنسبة لهم. والامر ينطبق على العقاقير المنشطة للذاكرة والمزيلة للبدانة. ونظرا للطبيعة المصطنعة للمجتمع الحديث فمن الطبيعي ان يميل لتناول الطعام بشهية اكبر من حاجته بغض النظر عن شعوره بالاكتئاب العادي. ثورة الفياجرا قد تختفي بعض العوارض كالاكتئاب والاحساس بالاحباط والشراهة في الاكل وغيرها بالسرعة التي يظهر فيها جيل جديد من العقاقير الحيوية.. ووسط التدفق الهائل لثورة المعلومات اصبح بامكان اي شخص ان يضغط على فأرة الكمبيوتر لمعرفة اسرار مرضه اكثر مما يعرفه الطبيب الحقيقي ويتناول العلاج الملائم بمساعدة شبكة الانترنت. وكما كشفت ثورة الفياجرا في بريطانيا فمن غير المجدي التفكير بايقاف تدفق المعلومات لأن الناس العاديين يسبقون غيرهم في الحصول عليها. فعلى سبيل المثال وبعد ستة اشهر من طرح اقراص الفياجرا في الاسواق الامريكية, وبرغم ان شركة بفايزر المنتجة له لم تشر حتى الى اسمه في بريطانيا لأنه كان لايزال ينتظر موافقة الاتحاد الاوروبي, كان بامكان البريطانيين استدعاء اكثر من 200 الف موقع و140 الف صفحة انترنت تتعلق بهذا العقار, ولم تجد السلطات الصحية بدا من الموافقة عليه.