بيان (2): مفاوضات مكثفة تتم هذه الأيام فى سرية تامة بين مدحت زكى رئيس قطاع الانتاج بإتحاد الاذاعة والتلفزيون المصرى والمطربة عفاف راضى لتقديم أول عمل غنائى يتم انتاجه بطريقة ونظام المنتج المنفذ. والمعروف أن المطربة عفاف راضى لم تمثل عملا سينمائيا جديدا بعد فيلمها الشهير (مولد يادنيا) اخراج حسين كمال والذي يعد في نفس الوقت أخر فيلم غنائى استعراضى تقدمه السينما المصرية حيث توقفت بعد ذلك عن انتاج مثل هذه النوعية من الأفلام بسبب التكاليف الباهظة فى التحضير والاعداد والتصوير والتي أصبحت تقدر الآن بأكثر من 60 مليون جنيه مصرى. بينما كانت لا تتجاوز من قبل سوى المليونين على اقصى تقدير. وسألنا عفاف عن تفاصيل عودتها للسينما من جديد وبالتحديد من خلال الفيلم الغنائى الاستعراضى الذى ابتعدت عنه منذ تجربتها الأخيرة فى (مولد يادنيا) مع المخرج حسين كمال فى السبعينيات؟ قالت عفاف راضى بصوت هادئ: إنها لن تتردد فى قبول بطولة فيلم غنائى استعراضى جديد بشرط أن تتوافر له عدة شروط لن تتنازل عنها أبدا أهمها القصة والسيناريو والحوار فخلال السنوات الماضية رفضت 9 سيناريوهات بالتمام والكمال كلها عبارة عن طبل وزمر بلا معنى أو هدف أو مضمون. وتضيف عفاف راضى انها طلبت من الجهات الانتاجية التي تتحدث معها عن عودتها لتقديم عمل سينمائى غنائى استعراضى أن يكون لها حق اختيار مخرج الفيلم وكتاب الأغانى والملحنين ومصممى الاستعراضات لأنها ترفض أن تغامر باسمها فى عمل لا تتوافر له مقومات النجاح الأساسية حتى لا تشوه ماحققته من نجاحات سابقة فى فيلم (مولد يادنيا) مع المخرج حسين كمال. قلت لعفاف راضى: وهل تمت الاستجابة لشروطك من قبل الجهات الانتاجية التى تريد عودتك للسينما الاستعراضية مرة أخرى؟ قالت بصوت عال: أنا أعلنت موقفى بوضوح لكل من جاء يتحدث معى فى هذا الموضوع ولن أسعى وأجري وراء أحد لأننى أسمع كل يوم عن مشروع هنا وأخر هناك ولا أجد شيئا يخرج الى النور وبالتالى لم أعد أغضب أو أزعل من هذا الكلام خاصة أننى أعلم أن الدخول فى موضوع السينما الاستعراضية لن يقدر عليه فرد واحد ولكن لابد من عدة جهات تتعاون فيه فالمسألة تحتاج للملايين من الجنيهات فى الانتاج والطبع والتحميض والمسائل الفنية الأخرى الدقيقة. قلت: ولكن قطاع الانتاج باتحاد الاذاعة والتلفزيون المصرى جهة انتاجية ضخمة تستطيع تمويل مثل هذه المشروعات الفنية الكبيرة؟ قالت عفاف راضى: أتمنى طبعا من خلال الأجهزة الانتاجية الرسمية تقديم مثل هذه الافلام ذات الطبيعة الخاصة كما أننى ألاحظ انهم يرصدون مبالغ طائلة لتقديم المسلسلات التلفزيونية جيدة الصنع وأن الشركة المصرية الجديدة لمدينة الانتاج الاعلامى بالسادس من أكتوبر نجحت فى تقديم أفلام سينمائية متميزة الى جانب مسلسلات أخرى تلفزيونية جيدة جدا اذن لا مانع عندى ولكن كل مايتم الآن هو مجرد مناقشات على الورق ولم تخرج الى حيز التنفيذ حتى تتم معرفة حجم الميزانية المخصصة للفيلم أولا ثم نتكلم بعد ذلك فى بقية المراحل الأخرى وهى دقيقة وصعبة جدا لأننى بصراحة لن أقدم عملا يقل فنيا عن (مولد يادنيا). قلت لعفاف راضى: ولماذا لا تعيدين التفكير فى اعادة تنفيذ مشروعك القديم (عاشت بين أصابعه) الذى كان من المقرر أن يتم تصويره ولكن مشاكل انتاجية حالت دون تصويره؟ قالت عفاف راضى: لا مانع عندى لو أن صاحب حق انتاج هذا العمل انهى مشاكله وعاد وفتح معى قنوات الاتصال مرة أخرى لأن العمل يتمتع بمستوى فنى عال كقصة وسيناريو وحوار ولابد أن تأتى العناصر الفنية الأخرى لتكمل هذا المستوى المبهر ولا تقل درجة واحدة عن الورق المكتوب بشكل رائع. المسرح الغنائي وأسأل عفاف راضى: وأين أنت من المسرح الغنائى؟ قالت وهى تضحك: خضت تجارب ناجحة فى المسرح الغنائى أعتز بها جدا مثل (الحب فى الصندوق) و(على فين يادوسة) و(الشخص) ثم أصيب المسرح الغنائى بنفس أعراض السينما الغنائية والاستعراضية ولم يعد له وجود وانهارت الاحلام وتلاشت الطموحات وخابت توقعاتى لاستمرار هذه النهضة وزاد من أحزانى أن شاشة التلفزيون فى مصر لم تسع لعرض هذه المسرحيات فى الوقت الذى تم عرضها فى جميع المحطات العربية الفضائية وحققت نجاحا كبيرا مع المشاهدين. قلت لها: هل عدم وجود مسرح غنائى سبب فى اختفائك من على الغنائية طوال الفترة الماضية؟ قالت عفاف راضى: ليس لاختفائى أية علاقة بوجود أم عدم وجود المسرح الغنائى ولكننى اختفيت نتيجة لعدم وجود مناخ صحى وجيد للغناء يناسب قدراتى وامكاناتى كمطربة تتمتع بمواصفات صوتية لها ملامحها المتميزة والخاصة ولابد أن يأتى ما أقدمه للناس مناسبا لهذه الميزة ثم اننى استاذة أحمل درجة الدكتوراه وأعمل ضمن سلك التدريس بأكاديمية الفنون فى معهد الكنسرفتوار وهذا يجعل احساسى بالمسئولية كبيرا ولا يسمح لى بالتنازلات الفنية والى جانب كل هذه العوامل توجد اشياء أخرى جعلتنى أهرب من العمل فى جو تحاصره سحب وألغام وضباب فلم يعد أحد يهتم بالبحث عن الصوت الجيد ولا الكلمات والألحان المحترمة التى تخاطب المشاعر والأحاسيس وسيطرت شلة معروفة بالاسم على الساحة الغنائية وأصبح لها الحق فى المنح والمنع فهذه المطربة تعمل وتذاع أغنياتها ليل نهار على محطات التلفزيون الأرضية والفضائية والأخرى تسدل عليها ستائر النسيان ونفس الشئ ينطبق أيضا على المطربين الرجال فالجيد منهم لا يعمل ويجلس فى بيته والآخرون يطاردوننا بإنتاجهم الهزيل فى كل مكان انها مصيبة وكارثة فى نفس الوقت. راحة البال قلت لعفاف راضى: وهل هذه الاشياء جعلتك تستسلمين وتلقي بأدواتك الفنية وتبتعدين عن مجال الغناء بحثا عن راحة البال؟ قالت: غير صحيح اننى استسلمت وابتعدت عن ساحة الغناء لاننى فنانة عنيدة ولكننى لا أجيد فنون القتال فى ظل عدم وجود الفرسان الذين يقاتلون بشرف وأخلاق وقررت أمام هذه الوضع أن (أحفر) لنفسى سكة خاصة أسير فيها بمفردى بمعنى أننى أقدم ألبومات غنائية لها شكل ولون خاص وأصدرت مؤخرا ألبوما (آخر قرار) يضم أعمالا غنائية شارك فى تلحينها مجموعة ممتازة من الملحنين الشباب من أمثال محمد ضياء الدين وياسر عبدالرحمن وحسين محمود ووليد سعد حسن دنيا وصورت بعض أغانيه فيديو كليب وأتصور أنه قوبل بترحاب شديد من جمهورى فى كل مكان ويكفى أن صناع الالحان الجديدة من أصحاب الكفاءات العالية وهم شباب متميز جدا. وتلتقط عفاف راضى أنفاسها ثم تعود لتقول: وفى الوقت نفسه قدمت خلال شهر رمضان الحالى عملين جديدين الأول غنائى لفترات البداية والنهاية لمسلسل (أوبرا عايدة) ألحان عمار الشريعي وهو شكل غنائى جديد فى المسلسلات التلفزيونية فيه مزج بين الغناء الأوبرالى والشرقى ومن ناحية أخرى غنيت مقدمة ونهاية المسلسل الاذاعى (بنات زينب) من خلال لقائى مع الملحن الممتاز سامى الحفناوى وبصراحة أنا سعيدة جدا بتجربتى هذه لأنها لون وشكل غنائى وموسيقى جديدة تماما تختلف عن الاشياء التقليدية الأخرى من مثل هذه الأعمال. قلت لعفاف راضى: وماذا تخططين للمرحلة المقبلة؟ قالت: هناك خطط ومشروعات جديدة على كافة المستويات ولكن تحديدا فى مجال الغناء أقدم ألبوما جديدا مع عمار الشريعى وسيد حجاب ثم أدرس بعض العروض الأخرى لاحياء الحفلات فى دول الخليج الى جانب استمرارى فى البحث عن العمل السينمائى الاستعراضى الجديد. قلت لعفاف راضى وأنا أجمع أوراق: أين مشروعك السينمائى الذى كنت تعدين له مع شقيقك المخرج منير راضى وكان محددا له أن تشاركك بطولته ابنتك الصغيرة (مى)؟ قالت عفاف راضى: ظروف انتاجية حالت دون تصويره رغم حماس منير راضى لهذا العمل ثم أن ابنتى (مى) أصبحت كبيرة على الدور فهى تبلغ من العمر الآن 8 سنوات وتدرس بالصف الثالث الابتدائى ولكن فرص عملنا مازالت مستمرة خاصة و(مى) تتمتع بحب شديد للغناء ورثت عنى فى نفس الوقت حب العزف على البيانو وربما تأخذ طريقها في دراسة الموسيقى خلال السنوات المقبلة ويعيد التاريخ نفسه مرة أخرى! قلت لها: وماذا تقصدين بعبارة التاريخ يعيد نفسه مرة أخرى مع ابنتك (مي)؟ قالت وهى تبتسم ابتسامة عريضة: لعل الكثيرين لا يعلمون أن والدي هو الذى فتح أمامى أبواب دراسة الغناء والموسيقى عندما لاحظ تميز صوتى وعشقى للموسيقى فقام بإلحاقى بمعهد الكونسرفتوار ووضعني على بداية الطريق الصحيح ولولا هذا الرجل العظيم ماكنت الآن المطربة والفنانة والدكتورة عفاف راضى الاستاذة بأكاديمية الفنون.