بيان (2): القاهرة ــ محيي الدين سعيد: بدأت جمعية مصر للثقافة والحوار نشاطها بعقد ندوة في مقر نقابة الصحافيين في القاهرة تحت عنوان (ثقافة المقاومة والصراع الحضاري). شارك في الندوة المفكر الاسلامي الدكتور محمد عمارة والكاتب الاسلامي والمحامي المعروف الدكتور محمد سليم العوا واستاذ القانون الدولي بجامعة المنصورة الدكتور الشافعي بشير والمهندس ابو العلا ماضي. وقد شهدت الندوة خلافا بين المفكرين الاسلاميين د. عمارة ود. العوا حول كيفية تنمية ثقافة المقاومة واطر الصراع الحضاري بين العرب والآخرين خاصة اليهود والامريكيين. ويذكر ان جمعية مصر للثقافة والحوار تم اشهارها في بداية العام 2000 وقد اسسها حزب الوسط ذو التوجه الاسلامي ويرأسها د. العوا. وبدأت الندوة بتأكيد الدكتور عمارة ان الرؤية الاسلامية تنكر وتستنكر مبدأ الصراع وان الاسلام يقدم منظورا آخر وهو التدافع واضاف عمارة: الصراع يعني انهاء الآخر ونحن ضده ولكن عندما يفرض علينا الصراع نصارع ونحن بيننا وبين العدو الصهيوني صراع لانه فرض علينا. وانتقد عمارة ما وصفه بالثقافة الانهزامية التي تطالب المجتمع الاسلامي باتخاذ التفوق على اسرائيل في مجالات الصناعة والزراعة والفضاء والتصدير وغيره طريقا لهزيمة اسرائيل وذلك دون الدعوة لعمران النفس الانسانية مشيرا الى ان الامم التي انتصرت في معاركها ضد قوى كبرى لم تكن متفوقة في هذه المجالات ولا سعت للتفوق فيها مثلما حدث مع فيتنام والجزائر. واكد عمارة ان الدعوة للتوقف من اجل امتلاك التفوق في هذه المجالات هي فخ انهزامي لان اسرائيل وامريكا لن تلمحا من الاصل بهذا التفوق. القفاز الغربي ووصف عمارة اسرائيل بأنها قفاز للضربة الغربية ضد الامة العربية والاسلامية لمنعها من التقدم والانطلاق وان جوهر القضية التي نعيشها مع الكيان الصهيوني اننا امام استعمار استيطاني يغلف مشروعه باساطير دينية تمثل المنبع الثقافي الذي يكون شخصية افراد هذا الاستعمار. واضاف ان اسرائيل هي مشروع غربي تم تسويقه لدى الاقليات الصهيونية واليهودية لتكون هذه الاخيرة موضع قدم للغرب في الامة العربية مشيرا الى ان نابليون بونابرت كان اول من اصدر نداء غربيا لليهود وهو على اسوار عكا ليجلبهم لهذه المنطقة. واكد عمارة ان قضية فلسطين هي قضية وطنية بالنسبة للفلسطينيين وقومية بالنسبة للعرب وعقائدية وحضارية بالنسبة للمسلمين وانسانية للمهمومين بالقضايا الانسانية في العام ومن الخطأ الانفصال بواحد من هذه الاطر عن بقيتها. وشدد على ان نزع القضية الفلسطينية عن البعد العقائدي الاسلامي هو نزع السلاح من ارض اسلحة القضية, قائلا ان امكانات العرب في هذا الصراع لا حدود لها ولكن مشكلتهم انهم مع حكومات هي مثل السفهاء الذين لا يعرفون الكنوز التي لديهم, مشيرا الى ان المسئولين في الحكومات العربية لا يسعون الى الاستفادة من الامكانيات الطبيعية الموجودة لدى بعضهم البعض ومثال لذلك مطالبة وزير التموين المصري بشراء ارض في كندا رغم ملايين الاراضي في السودان وسعى وزير الثقافة للاحتفال بالغزو الفرنسي لمصر وعدم تفكيره في احياء ذكرى بطل مسلم مثل صلاح الدين الايوبي. وطالب عمارة بتدريس كتاب (موقف الديانة اليهودية من غير اليهود) للكاتب الاسرائيلي شاحاك في مناهج التعليم العربية, مؤكدا ان هذا الكتاب يكشف زيف الادعاءات الصهيونية التي تم ربطها بالديانة اليهودية. وقال عمارة ان مانواجهه الآن لا يرتبط بالديانة اليهودية التي نزلت على النبي موسى بصلة ولكن ما يحدث الآن هو ديانة وثنية عنصرية. واكد عمارة ان الثقافة العنصرية الاسرائيلية تحتاج الى ثقافة المقاومة في مواجهتها وان المقاطعة الاقتصادية جزء من تحريك الامة واحيائها. واشار الدكتور الشافعي بشير الى ان الاسرائيليين والامريكيين كانوا يتعمدون تغييب قضية القدس من اجل ابعاد الجانب الديني في القضية الفلسطينية وان هذا الجانب خرج بقوة كالزلازل بعد ان دنس شارون المسجد الاقصى. واكد ان الصراع مع اسرائيل هو صراع عقائدي وان اسرائيل منذ بدء مباحثاتها مع مصر فيما وصف بمعاهدة السلام حسب قوله ابعدت الحديث عن القدس تماما ورفضت الخوض فيه مع الرئيس الراحل انور السادات واكد بشير على ضرورة المقاومة المسلحة بالاعمال الفدائية على ان يكون ذلك من داخل الاراضي المحتلة نفسها وان تتوجه هذه الاعمال الى المصالح الامريكية في المنطقة, واشار الى ان الشرعية الدولية توفر غطاء قانونيا مناسبا لاعمال مقاومة المحتلين وطالب الحكومة المصرية بالغاء القانون 97 لسنة 92 والذي يمنع جمع التبرعات ويسد ابواب الجهاد حسب وصفه. كما اكد على ضرورة ان يكون الصراع مع اسرائيل علميا تتم فيه الاستفادة من التصنيفات في مختلف المجالات والسعي للتفوق فيها. واكد ابو العلا ماضي وكيل مؤسسي حزب الوسط على ضرورة ممارسة ضغوط داخلية من اجل استمرار تفاعل الشعب المصري مع انتفاضة الشعب الفلسطيني وقال انه من الافضل تحويل المقاومة نحو العدو الخارجي بدلا من البحث عن عدو داخلي. الطيار مراد اما المفكر الدكتور محمد سليم العوا فقد اكد على وجود الصراع وان القرآن الكريم اشار اليه صراحة, وقال العوا: ليس المطلوب منا ان ننتصر في اي صراع ولكن ان نثبت في اي صراع ونثبت اقدام الامة فيه. واكد ان معاهدة السلام لن تظل مقيدة لمصر وشعبها الى الابد ولكنها ستزول وتعود القدرة المصرية الى ساحة الصراع من جديد اشار العوا الى ان هناك اشكال كثيرة للمقاومة وذكر منها موقف الطيار علي مراد وكشف عن وجود وثيقة بخط المهندس محمد فهيم ريان ترجع اسباب معاقبة الطيار مراد من جانب شركة مصر للطيران التي يرأسها ريان الى انه اي مراد اساء وافسد العلاقات المصرية الاسرائيلية. واكد العوا استحالة ابعاد الجانب الديني الاسلامي من قضية فلسطين وان ذلك لن يؤدي ابدا الى خسارة المسيحيين وتأييدهم للقضية . وعاد الدكتور عمارة للتأكيد على ضرورة البدء بتحرير الارض كمقدمة للتقدم الحضاري وليس العكس. وقال عمارة انه لو كانت في مصر حكومة مستبدة ولكنها وطنية وتحارب العدو فانني اقف معها حتى لو حرمتني من الديمقراطية.