بيان (2) : يحرص صندوق الزواج بالتعاون مع غيره من المؤسسات على توفير الحياة الكريمة للعائلات المواطنة بشكل خاص, حيث يقدمون جميعاً المساعدات اللازمة للشاب ليتمكن من الزواج بأدنى نسبة ممكنة من الديون, ثم جاء قرار الفحص الطبي للشاب المقدم على الزواج وكان قراراً حكيماً لاقى ترحيباً من الشباب والعائلات المختلفة, واليوم تطالعنا الصحف ومختلف وسائل الإعلام على مشروع تطبيق الفحص الطبي على الفتاة المقبلة على الزواج, وهذا القرار شكل علامات استفهام كثيرة حول ماهية هذا الفحص ومدى تقبل مجتمعنا المقيد بعاداته وتقاليده الثابتة لهذا المشروع, توجهنا بهذين السؤالين لعدد من الجهات المعنية أبرزها (صندوق الزواج) حيث تلقينا اجابات عديدة كانت ميزتها الوحيدة الاجماع على ضرورة مثل هذا الفحص توخياً للسلامة من العديد من الأمراض والاعاقات التي من الممكن ان يصاب بها الطفل وبالتالي يندم كلا الأبوين على عدم اجرائهما للفحص, ويكون هذا الندم بعد فوات الأوان. في البداية أكد الدكتور حسن اسماعيل عبيد, استاذ علم الاجتماع والمستشار الاجتماعي لصندوق الزواج, ان من أحد أهداف وشروط الحصول على منحة صندوق الزواج هو ان يجري الشاب فحصاً يثبت خلوه من أية أمراض وراثية أو منقولة وذلك ضماناً لنشوء أسرة صحيحة وسليمة معافاة. ومما لا شك فيه ان هذا الهدف يعد حضارياً بالدرجة الأولى كما انه احد الاضافات المهمة التي يتميز بها الصندوق. وأضاف انه بعد 6 ـ 8 سنوات على نشوء صندوق الزواج تبين ان الكشف الطبي على الشاب وحده لا يحقق الهدف المرجو من الفحص, لأن الشاب قد يكون سليما وفي المقابل نجد ان المرأة أو الفتاة هي التي قد تحمل المرض, لذا فقد تم طرح فكرة ضرورة اجراء الفحص الطبي لكلا الطرفين, وقد تداول الصندوق الفكرة وعقد عدة ندوات خرج منها بتوصيات من قبل ورشة العمل الصحية أكدت فيها ضرورة ان يعم ويشمل الفحص الطبي الشاب والفتاة لضمان أسرة صحيحة ومعافاة. وحسبما ذكر د. حسن فإن المنتدى العائلي الثامن الذي عقد بتاريخ 30/10/2000 قد توصل بعد مداولات ومناقشات جادة إلى عدد من التوصيات يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار منها ضرورة الاقتداء عند تطبيق مشروع الفحص الطبي للراغبين بالزواج بمقاصد الاسلام والشريعة الإسلامية السمحاء وأحكام الفقهاء ورجال الدين, والدعوة إلى تطبيق (مشروع الفحص الطبي قبل الزواج) على جميع المواطنين وألا يقتصر فقط على طالبي منحة صندوق الزواج, والمطالبة بتشكيل لجنة من الجهات المعنية وذلك لتطبيق قرار مجلس الوزراء الموقر الصادر لعام 1995 بشأن الفحص الطبي قبل الزواج, والعمل ما أمكن للاستفادة من تجارب بعض الدول الشقيقة والصديقة خصوصاً التي نفذت بنجاح تجارب الكشف الطبي للمتقدمين للزواج. علاوة على ما ذكر فقد شملت التوصيات أيضا الدعوة ليكون الفحص الطبي قبل الزواج عملية الزامية لوقاية المجتمع وحماية الأسرة وليس من أجل الحصول على منحة صندوق الزواج, ومطالبة صندوق الزواج تنظيم دورات تدريبية بالتنسيق مع الجهات المعنية لتدريب وتطوير مهارات العاملين في مراكز الفحص الطبي لضمان الحفظ والابقاء على سرية المعلومات, إضافة إلى دعوة صندوق الزواج لحث الجهات المعنية لاصدار القوانين والتشريعات التي تلزم كافة الراغبين في الزواج من المواطنين بضرورة اجراء الفحص الطبي ومطالبة وزارة التربية والتعليم والشباب بتضمين الفحص الطبي قبل الزواج ضمن المناهج الدراسية. وخلال حديثه أكد د. حسن على ضرورة الحملات الاعلامية المكثفة لتوعية المجتمع الاماراتي المعروف بتمسكه بتقاليده وعاداته واعتباره لهذه الخطوة وكأنها دخيلة وعدم تفهمه لطبيعة وماهية الفحص الذي يُجرى للفتاة والذي لا يتعدى كونه فحصاً للدم فقط, حيث ان هذه الحملات الإعلامية بمقدورها زعزعة الخوف الذي قد يسيطر على الأسرة المواطنة عند ابلاغها بضرورة فحص الفتاة قبل الزواج, فكم من أُسر يعاني أبناؤها من تشوهات كبيرة وأمراض خطيرة كان من الممكن تفاديها بإجراء فحص الدم الطبي قبل الزواج. حكم الفحص الطبي يُلزم صندوق الزواج الفتاة على إجراء فحص طبي للدم للكشف عن أية أمراض وراثية من الممكن ان تنتقل للجنين عقب إجراء مراسم الزواج, فما مدى شرعية إجراء مثل هذه الفحوص للفتاة المقبلة على الزواج؟ توجهنا بهذا السؤال للدكتور أحمد عبدالعزيز الحداد مساعد مدير إدارة الافتاء والبحوث والأوقاف بدائرة الأوقاف والشئون الاسلامية بدبي حيث قال: لا مانع من ذلك شرعاً, لأن هذا من التدابير الوقائية التي تنفع ولا تضر, والوقاية خير من العلاج, كما تقول الحكمة المشهورة, ويشهد لصحة هذا العمل ما ثبت في الحديث النبوي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (لا يوردن ممرض على مصح) كما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. فإن هذا الحديث نص صريح في ان لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على إبل ذي الإبل الصحاح, خشية ان تصيبها العدوى بإذن الله تعالى, فيقع في قلب صاحبها ان ذلك كان بفعل العدوى لا بفعل الله تعالى, فينسب الفعل لغير الله تعالى, وفي هذا خطر على عقيدة المرء المسلم. ومنه يؤخذ جواز مثل هذا الفحص لتحري صحة الخاطب أو المخطوبة, حتى لا يقع مرض وراثي قد يؤدي إلى مرض الأطفال, أو إعاقتهم, كما هو مشاهد لدى كثير من الناس, فإني أعرف رجلاً تزوج قريبة له فكان نصف أولاده معاقين بالبكم والصمم. وأعرف ان زميلاً عزيزاً أصيبت ابنته بداء وراثي يتطلب معه إلى تغيير الدم كل أسبوع. وسبب ذلك عدم توافق مني الرجل مع بويضة المرأة, ولو استقبل الزوجان من أمرهما ما استدبرا لتزوجت المرأة من يناسبها وتزوج الرجل من تناسبه, فالرجال كثيرون والنساء أكثر. وحيث قد من الله تعالى بالطب ومعرفة الأدواء قبل وقوعها, فإن المصلحة الشرعية تقتضي عمل ذلك, ولكن لا نقول بوجوب ذلك حيث لم يوجبه ولي الأمر, فإن أوجبه ولي الأمر تعين لأن الشارع أعطى ولي الأمر صلاحية تقييد المباح, أو ايجاده سياسية شرعية. وإذا كان صندوق الزواج يستند في شرطه هذا إلى توجيه وليه الأمر كان شرطا ملزماً, وإن لم يستند إلى ذلك كان مصلحة غير ملزمة. وأضاف د. عبدالعزيز انه إذا ثبت ان الاعاقة التي تحصل للأطفال ناتجة عن مرض وراثي من أحد الأبوين أو من كليهما, فإن الأَوْلى, بل قد يكون المُتعيّن عليهما ايقاف النسل مؤقتا حتى يمن الله تعالى عليهما بالشفاء, أو يجعل لكل واحد منهما سبيلاً, وذلك تفاديا لتلك الأخطار والأضرار التي تصيب المولود والمجتمع. وهذا لا يتنافى مع مقصد الشارع الحكيم من الزواج, وهو كثرة النسل, لأن الكثرة المطلوبة هي كثرة النوع والكيف, لا كثرة الكم التي قد تكون غثاءً كغثاء السيل (فإن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف) كما جاء في الحديث الصحيح عند مسلم وغيره, ولا مانع ان تكون كثرة كم, ولكن إذا حصلت عفواً كما يشهد له الحديث السابق ففي آخره (وفي كل خير) وحديث (إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم) المخرج في الصحيح. أما إذا علم أنها ستكون كثرة معاقة مشلولة الحركة والنفع فإن الأولى هو منعها أو تقليلها على الأقل ما دام ذلك ممكنا قبل العلوق لا بعده. ويشهد لذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم كان قد هم أن يمنع الغيلة وهي وطء المرأة المرضعة لما شاع ان الولد يجيء ضئيلاً متعباً, كما أخرج مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه انه صلى الله عليه وسلم قال: (لقد هممت ان أنهى عن الغيلة, حتى ذكرت الروم وفارس يصنعون فلايضر أولادهم). وكذلك ما قرره الفقهاء من استحباب نكاح الأباعد دون الأقارب لما قد يورثه نكاح الأقارب من ضعف النسل نظراً لضعف الرغبة في القريبة, كما هو مشاهد, وقد وردت به أخبار لكن لا تصح. فدل ذلك على ان الشارع يريد أمة قوية تقوم بواجب الاستخلاف وحماية الشريعة وتبليغ الدعوة إلى الخلق أجمعين. ومعلوم ان كثرة الكم التي ليس فيها قوة النوع وصلاحه لم ترد في القرآن الكريم, إلا في معرض الذم كما في قوله تعالى: (ولكن أكثر الناس لا يعلمون), (ولكن أكثر الناس لا يؤمنون), (ولكن أكثر الناس لا يشكرون), (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) إلى غير ذلك. بخلاف القلة القوية الصالحة النافعة فإنها لم ترد إلا في معرض المدح غالباً, كما في قوله تعالى : (وقليل من عبادي الشكور) (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ماهم) (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) (فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين) إلى غير ذلك. فلهذا كله نرى ان الأولى للزوجين إن علما انهما سيجنيان على نسلهما بالمرض الوراثي ان يتقيا الله تعالى في ذلك, وان يتركا الانجاب, حتى يعلما ان الله تعالى قد من عليهما بالشفاء, أو يجعل لكل واحد منهما سبيلاً بموت أو زواج بآخر, فذلك أمر جائز لا سيما إذا كان عن قناعة ورضا فإن النساء كثير والرجل كثير وصدق الله تعالى إذ يقول: (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته). فعليهما إذا ان يلجآ إلى الوسائل الشرعية المباحة شرعاً من عزل, أو دواء مؤقت حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً. والله ولي الهداية والتوفيق, وهو سبحانه تعالى أعلم. مركز الرعاية الخاصة يعد مركز دبي للرعاية الخاصة من المراكز التي تحوي بين جنباتها عدداً من مختلف أنواع الاعاقات, لذا فقد قررنا التحدث مع د. مهشيد صالحي مديرة المركز وأخصائية علم نفس أطفال وعائلات حيث ذكرت أن المركز يحتضن العديد من حالات الإعاقة الناجمة عن زواج الأقارب والأباعد على حد سواء, والذين لم يقوموا بفحص الدم الطبي قبل الاقدام على الزواج مما تسبب في أن الجينات المصابة التي يحملونها ظهرت في أبنائهم على هيئة اعاقات وعاهات وأمراض متعددة. وأضافت: ان فحص الدم قبل الزواج مهم لكل من الرجل والمرأة اللذين يحلمان بحياة أسرية طبيعية لهما ولأبنائهما في المستقبل, فهذا الفحص من المفروض ان يبين التاريخ المرضي لكلا العائلتين والذي إذا تم اكتشافه مبكرا فإنه سيخفف الكثير من المعاناة والعبء على الأبوين والعائلة, وأود هنا ان أوكد ان زواج الأقارب ليس هو السبب الرئيسي لوجود الاعاقات, حيث تردنا حالات من الإعاقة والمرض يكون الأبوين ينتميان فيها لعائلتين مختلفتين تماماً, كما يجب ألا نغفل ان المرأة في مراحل الحمل أو أثناء الولادة أو عقبها قد تتعرض لنوع من الأشعة أو الضغوط التي بسببها تنشأ الاعاقة, ورغم ذلك فإن ما يمكن للفرد ان يتفاداه فليقم به كالفحص الطبي قبل الزواج وما عدا ذلك فهو بيد الخالق وحده. وأوضحت د. صالحي ان دور الإعلام بمختلف وسائله السمعية والبصرية يعتبر دوراً رئيسيا في توضيح وتوجيه الأهالي لإجراء فحص الدم, ويتم ذلك ليس عن طريق الفحص بحسب, بل عن طريق البرامج التوعوية الاخبارية التي توضح هذه الأهمية وتبين ما من الممكن ان يحدث في حالة عدم الاكتراث لفحص الدم قبل الزواج, بشرط ان تكون هذه البرامج مستمرة بين فترة وأخرى وإلا تنقطع لفترات طويلة. فحص الدم ضرورة أكدت الدكتورة ليلى مطر عبدالرحمن اخصائية أطفال بمستشفى دبي على ضرورة اجراء فحص دم طبي شامل قبل الزواج اتقاءً للعديد من الأمراض التي من الممكن ان يحملها الشاب أو الفتاة حيث قالت في بداية حديثها: ان مجتمع دولة الامارات يغلب عليه زواج الأقارب بشكل ملحوظ مما يشكل خطورة كبيرة على النسل على المدى البعيد وقد يتحجج البعض بأن عائلاتهم لا تحمل أي نوع من أنواع الأمراض الوراثية, وهذا اعتقاد خاطئ لأن الأمراض الوراثية من الممكن ان تكون قد حصلت قبل 50 سنة أو أكثر بمعنى ان يكون الجيل السابق لجيلنا هو المصاب بمرض وراثي وبالتالي قد يكون جيل اليوم حاملا للمرض وليس مصابا وينتج عن تزاوج حامل للمراض وأخرى حاملة للمرض ولادة طفل مصاب بكل تأكيد, أي ان الأشخاص الذين نراهم الآن طبيعيين يجب أن يدركوا ان هنالك موروثات تحمل أجساما يطلق عليها كروموزومات على مرور الزمن ومن الممكن ان ينشأ جيل مصاب في أية لحظة بمجرد التقاء حاملين للمرض. أمراض وراثية وتناسلية وأضافت ان هنالك العديد من الأمراض الوراثية التي قد تتواجد إلا في منطقة الشرق الأوسط وأبرز هذه الأمراض هو الثلاسيميا, كما ان هناك أمراضا تعد نادرة بحيث لا تظهر إلا بنسب ضئيلة ومنها أمراض العظام والكلى والتشوهات الخلقية التي لا نجد أحيانا لها سبباً سوى انه نتاج زواج الأقارب, والحقيقة انه واجهتنا العديد من الحالات التشوهية الغريبة مجهولة السبب, والتي أعتقد انه كان من الممكن تفاديها والوقاية منها بمجرد اجراء فحص الدم إذا ما رغب الشخص ان يتزوج قريبته. وعلاوة على الأمراض الوراثية التي من الممكن ان يكشفها فحص الدم فإن هنالك أمراضاً تناسلية منقولة أخطر قد تهدد الحياة الأسرية والزوجية. وقالت د. ليلى مطر: ان المثل المتداول بيننا هو ان (الوقاية خير من العلاج) فالمعروف مدى الانفتاح المجتمعي لدولتنا كأية منطقة أخرى في العالم, لذا فقد أصبحت مسألة القيام بالخطأ أو الحرام أمر لا يمكن ان يبتعد منه أيما شخص إلا الشخص المؤمن الذي يخاف الله في سره وعلانيته, علاوة على أهمية التوعية الصحية التي تبدو قاصرة لدى أغلب شرائح المجتمع, فللأسف الشديد اننا علاوة على الانفتاح نعيش مجتمعاً رجوليا يسمح للرجل بالقيام بممارسات خاطئة تسبب له في الاصابة بأمراض تناسلية خطيرة, منها الايدز والتهاب الكبد الوبائي والزهري, والسيلان وغيرها الكثير من الأمراض, لهذا فإن الفحص الطبي قبل الزواج ليس فقط فحصاً للوقاية من الأمراض بل هو وقاية حقيقية ضد الأمراض التناسلية الخطيرة التي قد تنتقل للزوجة منذ ليلة الزفاف, لذا فإنني أكرر مقولة (الوقاية خير من العلاج) والتي يوازيها (الفحص الطبي قبل الزواج) شريطة أن يشمل الفحص كافة الجوانب المرضية للشاب والفتاة التي رغم اختلاف ممارساتها عن الرجل إلا انها قد تكون حاملة لمرض الثلاسيميا أو الـ مًٌىكس وهو نوع من الأنيميا أو أي جين آخر غير طبيعي. تأييد جماعي خلال جولتها الاستطلاعية قامت (البيان) بإجراء العديد من المقابلات السريعة مع الجنسين للاطلاع على آرائهم حول موضوع الفحص الطبي للفتاة والشاب قبل الزواج, وقد كانت نتيجة تلك المقابلات هي اجماع بالتأييد من طرفي النقاش وهما الشاب والفتاة المقبلين على الزواج. سالم بلال الماس ـ متزوج يؤكد على أهمية تطبيق الفحص الطبي للمتقدمين للزواج, وقال ان الأهمية تتعمق إذا كان الزواج من الأقارب حيث ان مثل هذا الفحص يجنب الأبناء أية أمراض وراثية من الممكن ان تصيبهم, وأود ان أركز على ان هنالك العديد من العائلات المواطنة ترفض الفحص الطبي, وهذا مفهوم خاطئ من واجبنا نحن جيل اليوم ان نحاول قدر استطاعتنا محوه من أذهان آبائنا وأمهاتنا. ويشاركه الرأي خالد المنصور من دولة الكويت والذي قال ان الكويت بها قانون يحث على اجراء الفحص الطبي قبل الزواج, ولكن هذا الأمر يظل غير مفروض على الأسرة وأنا أعتقد انه من الضروري جدا اجراء الفحص توخياً للأمراض التي قد تصيب الأبناء في المستقبل, ولكن تظل مجتمعاتنا متحفظة على هذه المسألة خوفاً من تهرب الشاب من الفتاة, إذا ما ثبت أنها تحمل أية أمراض وراثية أو منقولة, والعكس قد يكون في أغلب الأحيان صحيحاً بمعنى تخوف الرجل من رفض المرأة له, وهذا انطباع خاطئ بكل تأكيد, فما جدوى ان يتزوج الطرفان لينجبا في النهاية أطفالا معاقين أو مشوهين أو حاملين لأمراض معينة؟ ويرى مسعود الحارثي ان الفحص الطبي للشاب والفتاة ضروري لضمان سلامة الأبناء ولإزالة الشك الذي قد يسيطر على الطرفين خاصة إذا كانا من الأقارب, ورغم رفض الأهالي لهذه الفكرة إلا ان الحملات التوعوية من شأنها ان تقرب وجهة النظر لهم وان توضح ماهية الفحص الذي يجرى للفتاة والذي لا يتعدى كونه فحصاً للدم, وأنا بدوري إذا ما فكرت في الارتباط فإنني أؤيد وبشكل كبير ان تقوم شريكة حياتي المرتقبة بإجراء الفحص تماما كما سأفعل أنا. ويقول محمد خاطر جمعة: ان الفحص الطبي إذا ما اقتصر على الرجل فإنه قد يكون غير منصف, بمعنى ان المرأة هي التي من الممكن ان تحمل المرض, لذا وزيادة في التوخي وحرصا على حل المشكلة قبل وقوعها فإنني أرى أهمية الزام الفتاة بالفحص, وقبل هذا يجب علينا نحن الأبناء ان نوضح لأهالينا ان مصلحتنا ومصلحة أحفادهم يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار وان الفحص سيجنبنا وسيجنب أبناءنا العديد من المشاكل الصحية الخطيرة. أما محمد عيسى المنصوري فيقول: اننا في هذه الأيام أصبحنا نعاني الكثير من الأمراض التي ظهرت حديثاً ولم نكن نعرف أو نسمع عنها شيئاً من قبل, لذا فإن خطوة صندوق الزواج تعد بحق خطوة رائدة في مجال مكافحة أو على الأقل الحد من هذه الأمراض التي باتت تهلك أبناء المجتمع ويجب ان نتكاتف جميعاً في سبيل جعل البيئة التي نعيش عليها الآن وسيعيش فيها أبناؤنا بيئة صحية سليمة خالية من الأمراض الدخيلة والفحص الطبي قبل الزواج مهم جدا في سبيل تحقيق مثل هذه البيئة, علاوة على ذلك فإن ديننا الحنيف يحثنا على زواج الاباعد لهذا فإنني ارفض وبشكل قاطع زواج الاقارب الا اذا ثبت من الفحص قبل الزواج خلو الطرفين من أية امراض وراثية قد تشكل عبئا على الآباء والابناء ويجب علينا ان ننظر للامر بعقلانية وبشيء من الواقعية قبل ان يحدث ماقد نندم عليه. وخلال حديثها معنا اكدت ام سالم مدى الفائدة التي قد يجنيها الاهل اذا حرصوا على اجراء الفحص الطبي لابنائهم وبناتهم قبل اتمام مراسم الزواج, حيث قالت: انه من المعروف ان مجتمعنا يعد من المجتمعات المنفتحة على العالم بشكل كبير وحتى لو حاولنا منع الشباب من السفر للخارج خوفا عليهم فإننا لانملك منع الجنسيات الاجنبية من الدخول والانخراط في مجتمعنا, وبالتالي فإن مسألة انتقال الامراض اصبحت سهلة جدا بيننا ولهذا تمكن اهمية ان يجري الشاب فحصا طبيا شاملا قبل اقدامه على الارتباط ببنت بلده, وعلاوة على ذلك فإننا يجب الا نغفل اهمية هذا الفحص للفتاة, ايضا حتى لو كانت بطبيعتها بيتوتية وغير مطلقة الحرية, لانه اضافة الى الامراض المنقولة هناك امراض وراثية يجب علينا تفاديها. وتشاركها الرأي ابنتها حيث تضيف: انا افضل الفحص الطبي لي وللشاب المتقدم قبل الزواج لاتقاء المشاكل والامراض قبل وقوعها, فما فائدة ان اتزوج لمجرد الزواج, وانجب لاقدر الله اطفالا مرضى او معاقين, فعندها لاينفع الندم مطلقا بل سأظل وزوجي وابني نتجرع كأس الألم والمرارة ونعض اصابع الندم في الوقت الضائع.