تفيد مجلة (نيتشر) البريطانية في عددها الصادر اليوم ان الجدولة الكاملة للمخزون الوراثي لاحدى النباتات انتهت في المهلة المتوقعة بعد ست سنوات من التعاون الدولي في ما يعتبر تقدما مهما جدا في مجال فهم الاجسام الحية وتعديلها الوراثي. وسبق في يونيو الماضي ان اجتيزت مرحلة مهمة جدا في مجال الابحاث حول المخزون الوراثي مع اعلان فك رموز 95% من المخزون الوراثي البشري وهو اختراق يفتح امكانات طبية هائلة. واعتمدت في هذه الاعمال نبتة (ارابيدوبسيس تالانيا) (زهر من فصيلة الصليبيات). وهي مرادف ذبابة الخل (دروزوفيليا) للحشرات و(اسكيريكيا كولي) بالنسبة للبكتيريا. وكان قد اعلن عن جدولة صبغتين من هذه النبتة في ديسمبر 1999. ويعود هذا التقدم الجديد في (المغامرة) الوراثية الى باحثين يابانيين وامريكيين والمان وبريطانيين وفرنسيين يعملون في حوالى عشرين مختبرا. وسيسمح هذا التقدم بتطبيق الاكتشافات حول جينات هذه النبتة البسيطة على عدد كبير من الاجناس المزروعة. ويمكن لهذه النبتة التأقلم مع المناخ البارد في دولة مثل السويد والمناخ الاستوائي في الرأس الاخضر مثلا. وغالبية الجينات التي تم تحديدها لدى هذه النبتة موجودة في نباتات مثل القمح والارز حيث تقوم بالوظائف ذاتها. وحتى الان كان العلماء يعرفون طرق حماية القمح من الامراض او تسريع نضوج الطماطم وحتى مضاعفة انتاج الكلزا من الزيت. لكن تحديد (الابجدية) الكاملة لهذه النبتة يمكن ان يؤثر كثيرا على الابحاث في مجال البيولوجيا التطورية والتكنولوجيا الحيوية والكيمياء وحتى طب الجزيئيات على ما يفيد العلماء. وقال باحث لوكالة فرانس برس في المعهد الوطني للابحاث الزراعية في فرنسا لوكالة فرانس برس ان (ثلث الجينات لها وظائف مشابهة اكان الامر يتعلق بالنباتات او الحيوانات او الانسان). والمخزون الوراثي لنبتة (ارابيدوبسيس) موجود في خمس صبغيات تضم 119 مليون زوج اي 30 مرة اقل من المخزون الوراثي البشري. وتفيد (نيتشر) ان الباحثين فوجئوا باكتشاف ان نصف الحامض الريبي النووي المنقوص الاوكسجين (دي ان ايه) الموجود في هذه النبتة (اصلي): اذ ان عددا محددا من المعلومات الجينية (70%) تتكرر مرة على الاقل داخل المخزون الوراثي. وتمتلك هذه النبتة 15 الف جينة مختلفة فقط. وظاهرة التكرار هذه تكشف تعقيدات الحياة النباتية على ما تفيد (نيتشر) في وقت اختيرت فيه هذه النبتة (النموذج) لبساطتها النسبية. وتشدد فيرجينيا والبوت من جامعة ستانفورد (كاليفورنيا) في تعليق نشرته المجلة على انه (بعد تفكيك رموز هذا المخزون الوراثي يكمن التحدي المقبل في الكشف عن البروتينات الفردية الموجودة في نبتة ارابيدوبسيس وتحديد دورها). ويبقى بالفعل تصنيف القدر الهائل من المعلومات التي افرزتها الجدولة وتفسيرها. وبدأت هذه الجدولة في العام 1994 بتمويل من الاتحاد الاوروبي في اطار برنامجه للتكنولوجيا الحيوية وقام بأعمال التنسيق مركز جون اينيس في بريطانيا. وفي 1996 تقرر توسيع التعاون الاوروبي ليصبح دوليا عبر اشراك فرق ابحاث امريكية ويابانية. وحتى الان تمكن العلماء فضلا عن فك رموز المخزون الوراثي البشري بشكل شبه كامل من فك الرموز الوراثية للخميرة والدود الخيطي وذبابة الخل وحوالى ثلاثين بكتيريا من بينها بكتيريا (ليستيريا) المسئولة عن التهابات غذائية خطرة. أ.ف.ب