(أدونيس شاعر في العالم الحديث 1950-2000) عنوان المعرض الذي افتتح في معهد العالم العربي مساء أمس الاول تكريما للشاعر السوري-اللبناني أدونيس المقيم حاليا في باريس, ولمسيرته الكتابية وعطائه الشعري الواسع على مدى خمسين عاما متواصلة. ويصف آلن جوفروا المشرف على تنظيم المعرض مسيرة ادونيس بأنها قدمت (العمل الأكثر انفتاحا في كل أعمال القرن العشرين, والذي نبحث عبثا عن معادل ذاتي له فلا نجد في أي مكان). وحضر افتتاح المعرض عدد كبير من الشعراء والفنانين الذين هم في الوقت ذاته أصدقاء الشاعر وقد وفد بعضهم من البلدان العربية خصيصا لهذه المناسبة. ويضم المعرض مجموعة الكتب الواسعة التي وضعها أدونيس في الشعر او في القضايا النقدية التي تعنى بالشعر خاصة بمعناه الحديث وثورته الدائمة اضافة الى الطبعات والترجمات المختلفة وبينها اول عمل له ترجم الى الفرنسية في العام اثنين وثمانين. ويقدم المعرض ايضا عددا من الكتب الفنية الخاصة التي تعاون ادونيس مع بعض الفنانين العرب والأجانب في وضعها فخطها بيده وزينتها رسومات الفنانين وبينها مثلا (كتاب شهوة الجسد في خرائط المادة) و (يد من حجر ترسم المكان) وآخرها (قصائد بابل) الصادر حديثا مزينا برسومات الفنان جرنجود في طبعة محدودة. وبرزت في المعرض مجموعة أعمال الكولاج ألتى ابدعها الشاعر بنفسه والتي يفضل أن يطلق عليها اسم(الرقائم) وأنجز منها نحو خمسين لوحة بدأ العمل عليها اعتبارا من العام ثلاثة وتسعين. وتتكون هذه اللوحات في معظمها من نصوص شعرية تحتل قلب اللوحة وتفسح في المجال لعناصر أخرى تعتمد في مجموعها البساطة ويختلط فيها الماضي بالحاضر وتتجمع فيها وجوه أو قامات مستحيلة كأنها تشهد على اتساع الابعاد التي تحمل اليها الكلمة مقروءة كانت في عمق اللوحة أو غير مقروءة. وفي المعرض أيضا عدد من اللوحات لفنانين عرب وأجانب, جاء عرضها بمثابة تحية للشاعر المحتفى به, من مثل لوحات مروان وسليم عبدالله وضياء العزاوي وزياد دلول وشفيق عبود وجعفر كاكي او لوحات الفنانين العالميين فيليكوفيتش وبيار سولاج وآلان جوفروا وغيرهم. وقدمت مجموعة الصور الفوتوغرافية التي شملها المعرض نبذة عن حياة الشاعر الشخصية وارتباطاته وعلاقاته بالكتاب والشعراء في اكثر من مكان في العالم , وهي صور موزعة على نصف قرن, بينها صورة طريفة لأدونيس حين كان سجينا في سوريا خلال فترة خدمته العسكرية في مطلع شبابه. ونرى أدونيس في هذه الصور تارة الى جانب الكاتب المصري نجيب محفوظ أو الكاتب المكسيكي اوكتافيو باث أو الشاعر الفلسطيني محمود درويش او مجموعة مجلة (شعر) في بيروت, او الكاتب المسرحي اللبناني الراحل جورج شحادة او الشاعر الفرنسي جاك بريفير. وتظهر احدى الصور ادونيس متظاهرا في مطالع السبعينيات تضامنا مع الشاعر التشيلي بابلو نيرودا. والمعرض باختصار محاولة لاعطاء فكرة عن خمسين عاما من العطاء والابداع المستمرين للشاعر أدونيس الذي قال لوكالة فرانس برس عن مشاعره بمناسبة المعرض في لهجة شديدة التواضع: (الحقيقة انني ومع هذا المعرض, بعد خمسين سنة من الكتابة النقدية والشعرية, أشعر أنني أبدأ. أعظم شعور ينعشني ويحييني هو الشعور بالبداية. والمعرض يجعلني أشعر بأنني غدا سأحسن البداية وأن بدايتي ستكون أفضل من بداياتي السابقة. أنا أتتلمذ دائما على العمل والناس). ورافق بدء المعرض حول أدونيس الذي سيستمر لغاية الثامن عشر من فبراير, صدور كتاب ضخم عن معهد العالم العربي تضمن معظم محتويات المعرض اضافة الى شهادات وتحيات للشاعر الذي يتابع رحلة التجديد في الكتابة الشعرية العربية بعد أن بلغ السبعين. ومن المقرر ان يقدم معهد العالم العربي مساء الخميس المقبل أمسية شعرية ــ موسيقية مخصصة لأدونيس يشارك فيها الى جانب الشاعر المؤلف وعازف العود العراقي نصير شمة. أ.ف.ب