كل شيء تغير في عقيدة الجيش التايلاندي منذ انتهاء الحرب الباردة, لكن احدا لم يتخيل ان يصبح ضباطه مرشدين سياحيين يبحثون عن الاثارة مستخدمين مهاراتهم التدريبية والقتالية. ويفتح هذا الجيش بعضا من معسكراته للتدريب في نهاية الاسبوع وخلال الاجازات لمن يشاء التدرب على استخدام السلاح الرشاش والقفز بالمظلة او التعود على الصمود والبقاء حيا في وسط الادغال. حتى الاكاديمية العسكرية الملكية في شولاشومكلاو التي تخرج زهرة شبان تايلاندا, حصلت على شهادة تقدير من المكتب الوطني للسياحة الذي نوه بجودة (مخيم النزهات) الذي تنظمه في اقليم ناكهون نايوك الشرقي. وتجرى تدريبات اخرى عسكرية الطابع في مركز القوات الخاصة في لوببوري التي تبعد ساعتين عن بانكوك. ففي هذا المركز, يستضيفون بعض ابناء المدينة الذين يحلمون بارتداء البزة العسكرية اياما. واكثرية هؤلاء الشبان تايلانديون وخصوصا من اليافعين, لكن بعض اليابانيين والصينيين بدأوا بالتوافد. ومن السياح التسعة آلاف الذين زاروا المتحف التاريخي لمركز لوببوري الذي دشن قبل سنة, وقع نصفهم عقودا لمتابعة التدريب. وقد اطلق الفكرة في 1998 قائد سلاح البر الجنرال سورايود شولانونت, الاصلاحي الذي يتمسك بمبدأ احترافية القوات. وقال المتحدث باسم الجيش الكولونيل سومكوان ساينجبرلتارانتر ان (الامر يتعلق بتشجيع السياحة في المناطق التي ننشط فيها, الامر الذي سيملأ صناديق البلاد). وتعول الحكومة خصوصا على العائدات السياحية بما فيها الداخلية لاخراج تايلاندا نهائيا من الازمة الاقتصادية. واضاف الكولونيل (الهدف ايضا ترسيخ العلاقات بين الجيش والشعب). وخلال الحرب الباردة, شن الجيش المسئول عن الامن الداخلي حرب عصابات مضادة ضد الشيوعية في شمال شرق المملكة. واليوم, يبدو انه تعلم الدرس من مايو ,1992 عندما امر الجنرال سوشيندا كرابايون باطلاق النار على جموع عزلاء كانت تطالب بالديمقراطية ما ادى الى قتل مئات المتظاهرين. ومنذ ذلك الحين, لازم الجيش ثكنه حيث بات يسعى الى اجتذاب هواة المغامرة من الرجال والنساء. وحتى يتمكن من التعرف على مباهج الحياة العسكرية, يقترح المدربون على المتمرن مع كوماندوز لوببوري القفز من برج بارتفاع عشرة امتار او القفز بالمظلة من منطاد فوق الغابة. لكن الصيغة الاكثر شعبية هي تلقي تدريب في الادغال لثلاثة ايام يتضمن ركوب الزوارق في الانهار السريعة وتسلق الجبال الوعرة واطلاق النار من الرشاشات واقامة الخيم كل ذلك فقط بـ 2500 باهت اي 60 دولارا. ويقدم المسئولون عن المخيم الوجبات اليومية والخيم والمعدات الاخرى.. مجانا. ويتعلم المبتدئون تقنيات استخدام البوصلة واصطياد الخنازير البرية ونصب الافخاخ. ويتعلمون قلي الارز في أوعية محفورة من الخيزران والتعرف الى الافاعي السامة ومعالجة اللدغات. وقال احد المدربين (اننا ننتبه كثيرا على المتدربين طالما انهم تحت مسئوليتنا لأننا نريد ان يحتفظوا بذكرى جيدة ويتعلموا حماية انفسهم عند الحاجة). وقبل كل شيء, يستخدم الجيش التايلاندي خبرته للتركيز على الذوق المتنامي للتايلانديين للسياحة بعيدا عن السبل المطروقة. أ.ف.ب